القيود الجوية تدفع واشنطن لاستكشاف خيارات عسكرية أوسع في مواجهة طهران
في تطور يعكس تعقيدات المشهد العسكري في الشرق الأوسط، كشفت ثلاثة مصادر مطلعة أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال دان كين أبلغ كبار مستشاري الرئيس دونالد ترامب بأن الخيارات العسكرية المتاحة في مواجهة إيران يجب أن تُقيَّم في ضوء حدود القوة الجوية وحدها. وأشار كين إلى أن تحقيق الأهداف الأميركية قد يتطلب خيارات عملياتية أوسع إذا لم تحقق الضربات الجوية النتائج المطلوبة.
هذا التقييم، الذي نقلته شبكة CNN، يسلط الضوء على نقاش استراتيجي داخل الإدارة الأميركية حول فعالية القوة الجوية في تحقيق الأهداف السياسية والعسكرية. ويركز النقاش على أن القوة الجوية الأميركية تستطيع إلحاق أضرار كبيرة بالقدرات الإيرانية، لكنها قد لا تكون كافية بمفردها لتحقيق جميع الأهداف التي حددها ترامب.
ما هي حدود القوة الجوية الأميركية في مواجهة إيران؟
وفق المصادر، أصبحت خلاصة الجنرال كين بأن 'للقوة الجوية حدودًا' موضع اتفاق متزايد بين كبار مسؤولي الأمن القومي. ولا يعني هذا التشكيك في فعالية القوة الجوية، بل يعكس تقييمًا عسكريًا بأن تحقيق أهداف أكبر قد يتطلب استخدام مزيج أوسع من القدرات، بحسب طبيعة المهمة ومدتها.
وتشمل الخيارات التي يجري بحثها عمليات عسكرية أكثر اتساعًا من حملة القصف الجوي الحالية، مع إبقاء الخيارات البرية ضمن نطاق التخطيط العسكري إذا تطلبت التطورات ذلك. لكن نشر قوات برية أميركية على نطاق واسع لا يزال خارج الحدود التي وضعها ترامب حتى الآن.
كيف تتعامل الإدارة الأميركية مع خيارات التصعيد؟
يكشف التقرير أن كين ومسؤولين آخرين أبدوا تحفظات على خطة لتنفيذ ضربات جديدة وأكثر قوة ضد إيران، ليس بسبب التشكيك في القدرة الأميركية، بل بسبب تقييم التداعيات. وكانت أجزاء من القيادة المركزية الأميركية مؤيدة للعملية، فيما كانت إسرائيل مؤيدة بصورة عامة لتصعيد العمليات.
وفي البداية، بدا ترامب مستعدًا للموافقة على ما وصفه بأنه 'عملية ضخمة' قبل أن يعيد تقييم الخطة عقب اتصالات مع حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. وحذر هؤلاء الحلفاء من احتمال تعرض منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية لهجمات إيرانية انتقامية.
ومع ذلك، أكد مسؤول كبير أن ترامب لم يسحب خيار الضربات بصورة نهائية، وأن العملية يمكن أن تعود إلى طاولة البحث إذا تغيرت الظروف.
ما دور المخزونات العسكرية في تحديد حجم العملية؟
تدخل القدرات اللوجستية الأميركية في حسابات الإدارة بشأن حجم أي عملية مستقبلية. ويشير التقرير إلى انخفاض مخزونات بعض الذخائر الأميركية المهمة، وهو ما أثاره كين خلال اجتماعين على الأقل مع ترامب. وأصبح كبار القادة العسكريين ينظرون إلى مستويات بعض الذخائر باعتبارها منخفضة بصورة مقلقة، مما يجعل إدارة المخزون عنصرًا أساسيًا في تحديد مدة العمليات ونطاقها.
خيارات متعددة أمام ترامب
يشير التقرير إلى أن النقاش داخل الإدارة لا يدور حول خيار عسكري واحد، بل حول مجموعة من البدائل التي يمكن استخدامها بصورة منفردة أو متدرجة. وتشمل هذه الخيارات استمرار الضربات الجوية، وتوسيع نطاق الأهداف، واستخدام قدرات عسكرية إضافية، وصولًا إلى خيارات عملياتية أكثر تعقيدًا.
ويعكس هذا النقاش تقييمًا عسكريًا مفاده أن التفوق الجوي الأميركي يمنح واشنطن قدرة واسعة على ضرب الأهداف الإيرانية، لكن تحويل التفوق الجوي إلى نتائج استراتيجية مستدامة قد يتطلب أدوات عسكرية وسياسية أخرى. وفي هذا السياق، يحاول كين ضمان أن تكون الخيارات المطروحة أمام ترامب واضحة من حيث قدراتها وحدودها والتداعيات المحتملة لكل مستوى من التصعيد.
هل هناك مسار سياسي موازٍ؟
يأتي ذلك بالتوازي مع بحث مسار سياسي يمكن أن يبدأ باتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز، بما يسمح لواشنطن بتحويل نتائج الضغط العسكري إلى ترتيبات سياسية وأمنية أوسع. وتبقى أمام ترامب مجموعة من الخيارات تتدرج من استمرار الضغط الجوي إلى عمليات عسكرية أوسع، مع إبقاء الخيارات البرية ضمن التخطيط إذا فرضت الظروف الميدانية ذلك.