عندما طلب الإذاعيون 7 قهوة لشاكر نخلة في رمضان
في العصر الذهبي للإذاعة المصرية، حين كانت الأصوات تسافر عبر الأثير لتصل إلى ملايين المستمعين، وقبل أن تهيمن التكنولوجيا الحديثة على المشهد الإعلامي، كان مبنى الإذاعة في شارع الشريفين بمثابة مركز إبداعي نابض بالحياة، خاصة في شهر رمضان المبارك.
تحكي هذه القصة الطريفة عن مجموعة من رواد الإذاعة المصرية، بينهم الكاتب الصحفي صالح جودت والإذاعي الرائد حافظ عبدالوهاب، الذي أطلق على العندليب الراحل عبدالحليم حافظ اسم شهرته. وقد ضمت هذه المجموعة نخبة من المبدعين أمثال علي خليل ومحمد فتحي وعبدالحميد يونس وعبدالوهاب يوسف وشاكر نخلة.
ليلة عمل شاقة في رمضان
في إحدى ليالي رمضان، انهمك هؤلاء الإذاعيون في استكمال برامجهم المخصصة للشهر الكريم، حتى فاتهم وقت السحور دون أن يشعروا. وجدوا أنفسهم مضطرين لمواصلة العمل والصيام في اليوم التالي دون نوم أو سحور، مما جعل الإعياء يتسلل إليهم تدريجياً.
بدأت علامات التعب تظهر على الجميع، فالمخرج عبدالتواب يوسف كاد رأسه يسقط من شدة النعاس، وعبدالحميد يونس يبحث عن كرسي إضافي ليصنع منه سريراً مؤقتاً. اتفق الجميع على ضرورة تناول القهوة لمواصلة العمل، لكن كيف سيطلبونها من عم حسين، عامل البوفيه، الذي لم يعهدهم مفطرين في رمضان؟
الحيلة الذكية
هنا تدخل حافظ عبدالوهاب بحيلة ذكية استغل فيها كون زميلهم شاكر نخلة مسيحياً قبطياً، وهو الوحيد بينهم الذي يمكن أن يكون مفطراً في ذلك اليوم. نادى حافظ عم حسين قائلاً بكل ثقة: "من فضلك يا عم حسين، 7 قهوة للأستاذ شاكر نخلة!"
انفجر الجميع بالضحك، بما في ذلك عم حسين نفسه، الذي فهم الموقف فوراً وجارى الجميع بروح مرحة. سأل شاكر نخلة عن نوع القهوة المفضل، فأجاب بطريقة كوميدية: "اعمل لي تشكيلة على ذوقك يا عم حسين، واحد سادة وواحد سكر زيادة، وواحد على الريحة وواحد مظبوط، والباقي على مزاجك".
نهاية طريفة
جاء عم حسين بالفناجين السبعة ووضعها جميعاً أمام شاكر نخلة، ثم انصرف وهو يضحك، ولم ينس أن يغلق عليهم باب المكتب، وسمعه صالح جودت يتمتم: "إن الله حليم ستار".
تعكس هذه القصة روح الفريق والإبداع التي ميزت العصر الذهبي للإذاعة المصرية، حين كان الفن والثقافة يجتمعان في بيئة عمل مليئة بالدفء الإنساني والتفاهم المتبادل، قيم تستحق التقدير في عصرنا الرقمي الحديث.