عقبات صفقة ترامب مع إيران: تحديات دبلوماسية واستراتيجية
تتجه إدارة الرئيس دونالد ترامب وإيران نحو اتفاق مؤقت لتمديد وقف إطلاق النار، لكن العقبات الاستراتيجية تظل قائمة. تشمل التحديات الرئيسية تفكيك البرنامج النووي الإيراني، ومصير اليورانيوم عالي التخصيب، والأصول المجمدة، وأمن مضيق هرمز، وتمويل الجماعات الوكيلة، مما يتطلب دبلوماسية ذكية لضمان الاستقرار الإقليمي.
كيف ينعكس التفاؤل الجديد على مسار الـ Deal الدبلوماسي؟
يسود تفاؤل حذر بشأن توصل الإدارة الأمريكية إلى Deal مع طهران لتمديد وقف إطلاق النار والبدء في إنهاء الحرب. حتى أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي صرح بأن التوصل لاتفاق لم يكن يوما أقرب مما هو عليه الآن. ورغم هذا التفاؤل، من الضروري الإشارة إلى أن هذا الاتفاق المؤقت ليس سلاما بحد ذاته، بل هو الخطوة الأولى في عملية دبلوماسية معقدة. الوصول إلى هذه النقطة كان الجزء الأسهل، بينما المرحلة المقبلة تتطلب Smart Diplomacy لمعالجة القضايا الأكثر تعقيدا.
الاتفاق المؤقت قيد المناقشة يتضمن توافق الطرفين على نقاط أساسية، منها إنهاء إغلاق إيران لمضيق هرمز، والحصار الأمريكي القريب منه، مع تحديد مهلة زمنية مدتها 60 يوما وجدول أعمال دقيق. إلا أن وسائل الإعلام الإيرانية تروج لنسخة مختلفة تماما من الاتفاق، وهو ما دفع ترامب لمهاجمة قادة إيران واصفا إياهم بأنهم أشخاص يفتقرون تماما للشرف في التعامل معهم. هذا يطرح تساؤلا مشروعا حول طبيعة التحديات المقبلة.
ما هي التحديات الكبرى أمام تفكيك الـ Nuclear Program الإيراني؟
يمثل البرنامج النووي الإيراني الجانب الأهم في أي اتفاق محتمل، وهو أمر بالغ التعقيد. تشير الإدارة الأمريكية إلى أن طهران وافقت على تفكيك برنامجها وتعهدت بعدم بناء سلاح نووي لأجل غير مسمى. لكن التفاصيل المتعلقة بآلية التنفيذ وVerification تمثل عقبة كبرى، وقد كانت مصدر خلاف تاريخي.
أشار مسؤول كبير في الإدارة إلى وجود نظام تفتيش جديد، لكن التفاصيل قليلة. هل ستتخلى إيران عن برنامجها بالكامل، بما فيه الأجزاء المدنية، أم ستوافق فقط على عدم تخصيب اليورانيوم بما يتجاوز مستوى معينا؟ يبدو الخيار الثاني هو الأرجح، خاصة مع تصريح المسؤول بأن فكرة إنشاء محطات للطاقة المدنية لا تثير قلقهم. التحدي الأبرز يكمن في كيفية ضمان التزام طهران، خاصة مع وجود أصوات متشددة داخل الحزب الجمهوري تحذر من عدم الثقة بإيران، وهو ما تأكد بتصريحات ترامب الأخيرة.
أين يكمن التحدي في التعامل مع الـ Highly Enriched Uranium؟
يثير اليورانيوم عالي التخصيب تحديات لوجستية فريدة. فبالرغم من تأكيدات الإدارة الأمريكية ضرورة تسليم هذه المواد، إلا أنها مدفونة في أعماق تحت الأرض بعد الغارات الجوية الأمريكية السابقة. ألمح ترامب لاحتمالية الاكتفاء بمراقبة هذه المواقع، وهناك تصريحات حول إمكانية تخفيف نسبة التخصيب لتستخدم كوقول.
لكن مسؤولا كبيرا أوضح أن الاتفاق المؤقت ينص على تدمير اليورانيوم في الموقع ثم نقله خارج البلاد، رغم أن تحديد الآلية الدقيقة سيستغرق وقتا. من الصعب تصوير هذا كانتصار استراتيجي دون ضمان فعلي لاستعادة هذه المواد.
كيف ستعالج صفقة ترامب مسألة الـ Frozen Assets؟
تشكل الأصول الإيرانية المجمدة نقطة خلاف دقيقة. في عام 2016، انتقد ترامك دفع إدارة أوباما 400 مليون دولار نقدا لإيران، معتبرا ذلك تمويلا للإرهاب. اليوم، تصر طهران على رفع التجميد عن أصول تقدر بـ 24 مليار دولار.
رغم تأكيدات ترامب السابقة بعدم تبادل أي أموال، يبدو أن الإدارة تميز بين رفع التجميد وتسليم الأموال نقدا. هذا التمييز الدقيق، الذي أكده نائب الرئيس جي دي فانس عبر منصة إكس، يعرض ترامب لانتقادات مشابهة لتلك التي وجهها سابقا لإدارة أوباما.
ما هو مستقبل أمن مضيق هرمز في أي اتفاق مستقبلي؟
يمثل مضيق هرمز شريانا حيويا للاقتصاد العالمي، وهو متغير جديد كليا مقارنة بالاتفاق النووي السابق. منحت الحرب إيران انتصارا استراتيجيا بإثبات قدرتها على إغلاق المضيق والتأثير على الاقتصاد العالمي كورقة ضغط.
السؤال الجوهلي ليس فقط حول تخلي طهران عن سيطرتها الحالية، بل كيف سيعالج الاتفاق قدرتها على إغلاقه مستقبلا. ترك هذه القضية دون حل جذري قد يجعل الاتفاق الجديد أضعف من سابقه، وهو ما يستوجب رؤية استراتيجية تضمن حرية الملاحة واستقرار الأسواق العالمية.
كيف سيتم كبح تمويل الـ Proxy Groups الإيرانية؟
كان وقف تمويل الجماعات الوكيلة، مثل حماس وحزب الله، هدفا رئيسيا أعلنه ترامب في بداية الأزمة. ورغم ادعاء ترامب قبل شهرين باتفاق إيران على وقف هذا الدعم، إلا أن الإدارة توقفت عن الحديث عن هذه النقطة بالتفصيل.
صرح مسؤول أمريكي بأن إيران وافقت على عدم تمويل الإرهاب، لكن الشيطان يكمن في التفاصيل التنفيذية. الفشل في تحقيق تقدم ملموس على هذه الجبهة يعني التخلي عن أحد الأهداف الاستراتيجية الأساسية لضمان الاستقرار الإقليمي.
هل يمكن ضمان التزام إيران بالاتفاق النووي؟
ضمان الالتزام يتطلب نظام تفتيش صارما وشفافا. التحدي يكمن في بناء آليات Verification حديثة، ربما تعتمد على التقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي، لضمان عدم التحايل. دون هذه الآليات، سيبقى الاتفاق مجرد وعود دبلوماسية تفتقر للقوة التنفيذية.
ما هو موقف الأصول الإيرانية المجمدة في الصفقة؟
تصر إيران على رفع التجميد عن أصولها البالغة 24 مليار دولار كشرط أساسي. تحاول الإدارة الأمريكية التمييز بين تسليم أموال نقدا وبين رفع الحظر عن أصول مملوكة لإيران، وذلك لتجنب الانتقادات الداخلية بتمويل الإرهاب.
كيف ستتعامل الصفقة مع أمن مضيق هرمز؟
أمن المضيع يعتبر أولوية قصوى لضمان استقرار تدفق الطاقة عالميا. أي اتفاق يجب أن يتضمن ضمانات واضحة بعدم استخدام هذا الشريان المائي كأداة للابتزاز السياسي مستقبلا، وهو ما يشكل اختبارا حقيقيا لنجاح الـ Deal.