أوروبا تقول "لا" لترامب: رفض المشاركة في تأمين مضيق هرمز
في تطور دبلوماسي مهم يعكس التحولات الجيوسياسية العالمية، رفضت القوى الأوروبية الكبرى التعاون مع الإدارة الأميركية في تأمين الملاحة بمضيق هرمز، الممر المائي الاستراتيجي الذي يمر عبره 20% من النفط العالمي.
موقف أوروبي موحد
اتخذت الدول الأوروبية موقفاً حازماً برفض المشاركة المباشرة في العمليات العسكرية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، معبرة عن قلقها من الانجرار إلى صراع لا تفهم أهدافه بوضوح.
وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس صريحاً في موقفه أمام البرلمان الألماني، قائلاً: "حتى يومنا هذا، لا توجد خطة مقنعة لكيفية نجاح هذه العملية. لم تستشرنا واشنطن ولم تقل إن المساعدة الأوروبية ضرورية".
التحدي الدبلوماسي
يقدر القادة الأوروبيون أن فوائد البقاء على الهامش تفوق المخاطر المتعددة التي تهدد العلاقات عبر الأطلسي، خاصة في ظل التوترات القائمة حول ملفات متعددة من أوكرانيا إلى الرسوم الجمركية.
وفي فرنسا، أكد الرئيس إيمانويل ماكرون أن بلاده "ليست طرفاً في الصراع"، بينما وصف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الهجمات على إيران بأنها "متهورة وغير قانونية".
الرأي العام الأوروبي
تشير استطلاعات الرأي إلى تأييد شعبي واسع للموقف الحكومي الأوروبي، حيث أظهر استطلاع ألماني أن 58% من المواطنين يعارضون الحرب، بينما يؤيدها 25% فقط.
وفي إسبانيا، عبر 68% من المواطنين عن معارضتهم للحرب، بينما في بريطانيا بلغت نسبة المعارضة 49% مقابل 28% مؤيدين.
مبادرات أوروبية مستقلة
رغم رفض المشاركة في العمليات العسكرية، تسعى القوى الأوروبية لتطوير حلول مستقلة لتأمين مضيق هرمز. فرنسا تقود جهوداً لتشكيل تحالف دولي يضم دولاً آسيوية وخليجية لضمان حرية الملاحة دون دور أميركي مباشر.
وأشار ماكرون إلى أن مثل هذه الخطة ستتضمن "محادثات سياسية وفنية، بما في ذلك مع قطاع النقل البحري وشركات التأمين"، مؤكداً ضرورة "إجراء مناقشات وتخفيف التوتر مع إيران".
مستقبل العلاقات عبر الأطلسي
تطرح هذه التطورات تساؤلات جوهرية حول مستقبل حلف شمال الأطلسي والعلاقات الأميركية الأوروبية، خاصة في ضوء انتقادات ترامب اللاذعة للقادة الأوروبيين ووصفه موقفهم بـ"الخطأ الغبي للغاية".
وتؤكد كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، أن الاتحاد أصبح "أكثر هدوءاً الآن، لأننا نتوقع حدوث أمور غير متوقعة طوال الوقت ونتعامل معها كما هي".
هذا الموقف الأوروبي الموحد يعكس تحولاً في الاستراتيجية الدبلوماسية العالمية، حيث تسعى القوى الأوروبية لتأكيد استقلاليتها في اتخاذ القرارات الاستراتيجية، خاصة فيما يتعلق بالقضايا التي تؤثر على الاستقرار الإقليمي والعالمي.