إعدامات أميركية فاشلة: من الرصاص إلى الكرسي الكهربائي، دروس في الإنسانية
في مشهد يثير التساؤلات حول فعالية العقوبات القضائية، شهدت ولاية تينيسي الأميركية أمس الخميس عملية إعدام فاشلة بحق المدانة كريستا بايك (50 عاماً)، التي نجت من جرعتين قاتلتين قبل أن تُنقل إلى المستشفى بحالة حرجة، وفق ما أكده محاميها. وعلى الفور، أعلن حاكم الولاية تعليق جميع عمليات الإعدام لهذا العام، في خطوة تعكس هشاشة الأنظمة العقابية حتى في أكثر الدول تقدماً.
هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها في الولايات المتحدة، إذ سبق أن نجا مدانون مثل جوزيف صمويل وروميل بروم ودويل لي هام من الجرعات القاتلة، ليعيشوا سنوات إضافية بعد محاولات إعدام فاشلة. لكن قصة كريستا بايك تعيد إلى الأذهان اثنتين من أسوأ عمليات الإعدام في التاريخ الأميركي، حيث صارع المدانون الموت لفترات طويلة في ظروف مأساوية.
قضية والاس ويلكيرسون: حين تحول الإعدام إلى مأساة
في عام 1877، وجد والاس ويلكيرسون، الذي عمل في رعاية الماشية وتدريب الأحصنة، نفسه أمام القضاء في أراضي يوتا بتهمة القتل. ففي يونيو من ذلك العام، التقى ويلكيرسون بوليام باكستر في إحدى الحانات، حيث قررا لعب الورق والمراهنة على مبلغ مالي. وخلال اللعب، اندلع خلاف حاد أقدم خلاله ويلكيرسون على إطلاق النار على خصمه قبل أن يلوذ بالفرار.
رغم دفاعه عن نفسه بقصة مخالفة لروايات الشهود، أصدرت المحكمة حكماً بالإعدام، واختار ويلكيرسون الموت رمياً بالرصاص. وفي 16 مايو 1879، نُفذ الحكم في منطقة بروفو، حيث رفض المتهم أن تُعصب عيناه، بينما رسم الجلادون علامة بيضاء عند مستوى قلبه لضمان دقة الإصابة. لكن العملية لم تسر كما هو مخطط؛ فعند إشارة إطلاق النار، تحرك ويلكيرسون، ما أدى إلى إصابته بثلاث رصاصات في الصدر وأخرى في يده.
سقط المتهم وهو يصرخ من الألم، وبعد محاولات الطبيب لمساعدته، توفي بعد حوالي 27 دقيقة بسبب النزيف الشديد. وبعد ذلك، رفضت المحكمة العليا الأميركية القضية، مؤكدة أن الإعدام لم يكن قاسياً أو غير معتاد، في قرار أثار جدلاً واسعاً حول معايير الإنسانية في العقوبات.
أول إعدام بالكرسي الكهربائي: تجربة مؤلمة لوليام كيملر
بعد نحو عشر سنوات من قضية ويلكيرسون، شهدت الولايات المتحدة أول إعدام بالكرسي الكهربائي، حين حُكم على وليام كيملر بالإعدام في مايو 1889 بتهمة قتل زوجته في ولاية نيويورك. وقبل تنفيذ الحكم، أجرت إدارة سجن أوبورن تجربة صادمة بصعق حصان بتيار متردد بلغت قوته ألف فولت، للتأكد من فاعلية الطريقة الجديدة، وبعد مشاهدة موت الحصان، قررت المضي قدماً في استخدام الكرسي الكهربائي.
في صباح 6 أغسطس 1890، صُعق كيملر بألف فولت، لكن الفحوصات أظهرت أنه ما يزال على قيد الحياة ويتنفس. فاضطر الجلادون إلى شحن المولد مرة أخرى بتيار بلغت قوته ألفي فولت، ما أدى إلى انفجار الدماء من جسده وفوحان رائحة اللحم المشوي في غرفة الإعدام، مما أصاب الحاضرين بالغثيان. استغرقت العملية برمتها ثماني دقائق، انتظر خلالها المتهم بين المحاولتين شحن المولد ليفارق الحياة.
هذه الحادثة أثارت موجة انتقادات واسعة في الصحف الأميركية، التي أثنت على طرق الإعدام القديمة، معتبرة أن الكرسي الكهربائي يمثل انتهاكاً صارخاً للكرامة الإنسانية. واليوم، تطرح حوادث مثل قضية كريستا بايك أسئلة جوهرية حول مستقبل العقوبات القضائية، ليس فقط في أميركا، بل في العالم أجمع، في وقت تتجه فيه الدول نحو إعادة النظر في سياساتها العقابية لضمان توازن بين العدالة والإنسانية.