إلغاء الإعدام في لبنان يفتح نافذة جديدة في قضية انفجار مرفأ بيروت
في خطوة قد تعيد تشكيل مسار التحقيق في واحدة من أكثر الكوارث مأساوية في المنطقة، فتح قرار البرلمان اللبناني إلغاء عقوبة الإعدام باباً جديداً أمام مطاردة مالك سفينة «روسوس» التي نقلت نترات الأمونيوم إلى بيروت. هذا التطور القانوني، الذي صادق عليه البرلمان الثلاثاء، يزيل العقبة الأساسية التي حالت دون تسليم إيغور غريتشوشكين، المطلوب في قضية انفجار المرفأ الذي هز العاصمة في أغسطس 2020.
المحامي أكرم عازوري، الذي يمثل عدداً من ضحايا الانفجار، وجّه كتاباً إلى السلطات اللبنانية يدعو فيه إلى تقديم طلب جديد إلى بلغاريا لتسليم غريتشوشكين، مستنداً إلى أن إلغاء الإعدام يلغي السبب القانوني الذي استند إليه القضاء البلغاري في رفض الطلب السابق. هذا التحرك، كما يرى مراقبون، قد يمنح التحقيق زخماً جديداً بعد سنوات من الجمود والتعقيدات السياسية.
لماذا رفضت بلغاريا تسليم غريتشوشكين سابقاً؟
كانت محكمة بلغارية قد رفضت في ديسمبر الماضي طلب تسليم غريتشوشكين، الذي يحمل الجنسيتين الروسية والقبرصية، معتبرة أن الضمانات المقدمة بشأن عدم تعريضه لعقوبة الإعدام غير كافية. وقد توجهت القاضية اللبنانية المكلفة بالمساعدة القضائية الدولية، ميرنا كلاس، إلى بلغاريا مرتين لتسليم تعهد مكتوب بعدم المطالبة بالإعدام أو تنفيذه، لكن القضاء البلغاري لم يعتبره ضمانة كافية.
وتسمح اتفاقية تسليم المطلوبين بين البلدين للدولة المطلوب منها التسليم برفضه عندما يكون الشخص معرضاً لعقوبة الإعدام، ما لم تحصل على ضمانات موثوقة بعدم فرضها أو تنفيذها. ومع إلغاء العقوبة في لبنان، يسقط هذا الشرط، مما يفتح المجال أمام طلب جديد.
هل يمكن تقديم طلب تسليم مرتين؟
يرى المحامي عازوري أن صدور قانون جديد يلغي العقوبة يتيح تقديم طلب ثانٍ من دون الاصطدام بمبدأ عدم إعادة النظر في قضية سبق الفصل فيها، لأن الأساس القانوني الذي بُني عليه القرار البلغاري تغير. وقال مصدر قانوني لموقع «لبنان 24» إن الإلغاء لا يضمن موافقة صوفيا، لكنه يسقط الحجة الأبرز التي استخدمتها المحكمة في قرارها السابق.
وسيتطلب التحرك إعداد ملف محدث من وزارة العدل والنيابة العامة، وتجديد طلب التعاون القضائي ومذكرات التوقيف، إلى جانب تقديم ما يثبت أن غريتشوشكين لن يواجه عقوبة تتعارض مع القانون البلغاري والمعايير الأوروبية. وقد تدرس المحكمة البلغارية عوامل أخرى، بينها طبيعة التهم والأدلة المقدمة وظروف الاحتجاز والمحاكمة في لبنان، مما يعني أن إزالة عقبة الإعدام لا تنهي جميع مراحل النزاع القضائي.
شاهد أم متهم؟
لا يعني طلب تسليم غريتشوشكين ثبوت مسؤوليته عن الانفجار، إذ لم تصدر بحقه إدانة قضائية نهائية، لكنه يمثل شخصية محورية في تتبع مسار الشحنة والجهات التي مولت السفينة واستأجرتها وقررت إبقاء موادها في المرفأ. وقد سبق للمحقق العدلي الحالي، القاضي طارق البيطار، أن حاول الاستماع إليه في بلغاريا، إلا أن غريتشوشكين امتنع عن الإدلاء بإفادته، وفق تقارير لبنانية.
وبعد ست سنوات من الانفجار الذي أودى بحياة أكثر من 235 شخصاً وأصاب أكثر من سبعة آلاف، لم يصدر القرار الاتهامي النهائي، وسط تدخلات سياسية ودعاوى عطلت التحقيق مراراً. لذلك، قد يمنح إلغاء الإعدام التحقيق نتيجة لم تكن في صلب أهدافه الحقوقية: استعادة فرصة مثول أحد أبرز المطلوبين أمام القضاء اللبناني، وفتح صندوق أسرار السفينة التي وصلت حمولتها إلى بيروت ولم تغادره إلا في صورة انفجار دمر نصف العاصمة.
أسئلة شائعة حول قضية انفجار مرفأ بيروت
ما هي كمية نترات الأمونيوم التي كانت على متن سفينة «روسوس»؟
نقلت السفينة نحو 2750 طناً من نترات الأمونيوم إلى بيروت، قبل تفريغ الشحنة وتخزينها في العنبر رقم 12 لسنوات، وانفجرت في 4 أغسطس 2020.
من هو إيغور غريتشوشكين؟
غريتشوشكين هو مالك سفينة «روسوس» المفترض، ويحمل الجنسيتين الروسية والقبرصية، وأوقفته السلطات البلغارية في مطار صوفيا في سبتمبر 2025 بناءً على نشرة حمراء من الإنتربول.
ماذا يعني إلغاء الإعدام في لبنان لهذه القضية؟
إلغاء الإعدام يزيل السبب القانوني الذي استند إليه القضاء البلغاري لرفض تسليم غريتشوشكين، مما يسمح للبنان بتقديم طلب جديد يستند إلى تغير جوهري في التشريعات.