لماذا لا تزال الهواتف القابلة للطي باهظة الثمن بعد 8 سنوات من إطلاقها؟
منذ إطلاق أول هاتف Galaxy Fold في عام 2019، قطعت الهواتف القابلة للطي شوطاً كبيراً في التطور التقني، لكنها لا تزال تراوح في فئة سعرية مرتفعة. فما هي الأسباب التي تحول دون انخفاض أسعارها رغم مرور 8 سنوات على ظهورها؟
لماذا سعر الهواتف القابلة للطي مرتفع؟
تتمثل أبرز عوامل ارتفاع التكلفة في الشاشات المرنة والكبيرة والمتعددة، ونظام المفصلة، والهندسة الإضافية اللازمة لضمان تحمل هذه المكونات لعمليات الطي المتكررة دون التأثير في تجربة المستخدم. إلى جانب جميع الميزات الأخرى الحصرية لهذه الفئة من الأجهزة.
وتُعد الشاشة وحدها سبباً رئيسياً يجعل تسعير الهواتف القابلة للطي أكثر صعوبة مقارنة بالهواتف الذكية التقليدية، بحسب تقرير لموقع BGR المتخصص في أخبار التكنولوجيا. فعادةً ما يحتاج الهاتف القابل للطي إلى أكثر من شاشة واحدة، إذ يضم شاشة رئيسية مرنة كبيرة، إلى جانب شاشة خارجية، وكلتاهما أكثر تعقيداً وتكلفة في التصنيع من الشاشات الزجاجية المستخدمة في الهواتف التقليدية.
وتُعد المفصلة العامل الرئيسي الآخر في ارتفاع التكلفة. إذ يجب أن تطوى الهواتف القابلة للطي بسلاسة، وتحافظ على محاذاة أجزائها، وتقاوم التآكل، وغالباً ما تدعم تصميماً مقاوماً للماء والغبار. وهذا يدفع الشركات المصنعة إلى تطوير مكونات مخصصة معقدة وإجراء المزيد من الاختبارات.
كما تؤدي هذه التعقيدات إلى ارتفاع تكاليف الإصلاح، وهو أمر يهم المشترين وكذلك الشركات التي تتحمل مسؤولية دعم الجهاز بعد طرحه في الأسواق.
دور أسعار الذاكرة والرسوم الجمركية
لعبت أسعار الذاكرة دوراً كبيراً في ارتفاع التكلفة، إذ أدى الارتفاع الحاد في أسعار ذواكر DRAM وNAND إلى دفع الشركات المصنعة للهواتف القابلة للطي إلى رفع الأسعار أو تقليص المواصفات. في حين زادت الرسوم الجمركية الضغوط من خلال رفع تكاليف الاستيراد والتصنيع.
كذلك ساهم الطلب المرتفع، خاصة من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التي تتنافس على الإمدادات نفسها من الذاكرة، إلى جانب الإقبال القوي على الهواتف القابلة للطي الفاخرة، في إبقاء المعروض محدوداً ورفع أسعار هذه الأجهزة بشكل أكبر.
انخفاض حجم الإنتاج وهواتف الفئة الرائدة
على الرغم من وجود الهواتف القابلة للطي في الأسواق منذ ثمانية أعوام، فإنها لا تزال فئة محدودة الانتشار. ويعني انخفاض حجم الشحنات أن الشركات المصنعة لا تستطيع توزيع تكاليف التطوير وتجهيز خطوط الإنتاج على أعداد ضخمة من المبيعات، كما هو الحال مع الهواتف التقليدية.
وبعبارة أخرى، حتى مع نضوج التقنية، فإنها لا تزال لا تُنتج بالحجم الكافي الذي يؤدي إلى الانخفاض الكبير في الأسعار الذي يتوقعه المستهلكون في سوق الإلكترونيات الاستهلاكية.
ويرتبط ذلك أيضاً بسبب تجاري بحت وراء استمرار ارتفاع أسعار الهواتف القابلة للطي، إذ تُطرح هذه الأجهزة حالياً بوصفها منتجات رائدة، وليست هواتف اقتصادية. ولذلك تزودها الشركات بأحدث المعالجات، وأنظمة كاميرات متطورة، ومواد تصنيع عالية الجودة، ثم تسعرها وفقاً لذلك، لأن المستخدمين الأوائل لا يزالون مستعدين لدفع مقابل الإحساس بالجِدة والمزايا الإنتاجية التي توفرها.
وحتى تصبح الشاشات المرنة، وتصميمات المفصلات، وعمليات الإنتاج أقل تكلفة على نطاق واسع، فمن المرجح أن تظل الهواتف القابلة للطي مرتفعة الثمن، حتى مع استمرارها في أن تصبح أنحف وأخف وزناً وأكثر تطوراً.
مقارنة مع الهواتف الرائدة التقليدية
من ناحية أخرى، فإن استقرار أسعار الهواتف القابلة للطي لا يُعد أمراً مفاجئاً. فالهواتف الرائدة التقليدية أيضاً حافظت إلى حد كبير على مستويات سعرية متقاربة عند احتساب التضخم. فقد طُرح هاتف Samsung Galaxy S6 الأساسي بسعر 600 دولار في عام 2015، بينما بلغ السعر الابتدائي لهاتف Galaxy S25 في عام 2025 نحو 799 دولاراً.
ومع ذلك، تغيرت معادلة القيمة لأن الهواتف متوسطة الفئة أصبحت أفضل بكثير، وهو ما جعل الهواتف الرائدة تبدو أقل احتكاراً لفئة الخيار الجيد الوحيد. ومع ذلك، قد يكون تقبل السعر المرتفع للهواتف القابلة للطي أكثر صعوبة، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار أن كثيراً من مالكيها يقولون إنها لا تدوم بنفس عمر الهواتف الرائدة التقليدية.
الخلاصة: مستقبل الهواتف القابلة للطي
في ظل استمرار التحديات التقنية والاقتصادية، يبدو أن الهواتف القابلة للطي ستظل حكراً على الفئة الرائدة لبعض الوقت. لكن مع تطور تقنيات التصنيع وزيادة حجم الإنتاج، قد نشهد انخفاضاً تدريجياً في الأسعار خلال السنوات القادمة. وفي الوقت نفسه، تظل هذه الأجهزة خياراً مثيراً للاهتمام لعشاق التكنولوجيا الذين يبحثون عن الابتكار والتميز.