رسالة وزير الكهرباء العراقي إلى مقتدى الصدر تكشف تعقيدات ملف الطاقة
في تطور لافت يعكس هشاشة البنية التحتية وتداخل السياسة بالملف الخدمي، شهد العراق خلال الساعات الماضية جدلاً واسعاً حول رسالة منسوبة إلى وزير الكهرباء ماجد الحنتوش، موجهة إلى زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، تتضمن اتهامات بتدخل شخصيات مقربة من التيار في عقود الوزارة وملفات فساد. وتأتي هذه الأزمة في وقت انهارت فيه المنظومة الكهربائية بالكامل، لأول مرة منذ عقود، وسط موجة حر شديدة تتجاوز 50 درجة مئوية.
ما الذي جاء في الرسالة المنسوبة إلى وزير الكهرباء؟
تداولت منصات التواصل الاجتماعي، بعد ساعات من الانهيار الكامل للشبكة الكهربائية، رسالة على لسان الوزير الحنتوش يخاطب فيها الصدر قائلاً: «ليس ذنبنا الإخفاق والفساد في وزارة الكهرباء، ولم نطمح يوماً لمنصب الوزير وكنا على أبواب التقاعد.. من اختارني وزيراً هم حاشيتك والمقربون منك بعد الاتفاق مع اثنين من كبار المقاولين في الوزارة». وأضافت الرسالة أن «تدخلات مكتبكم المتمثلة بالسيد عباس الكوفي، وبعلمكم شخصياً، لم تترك لنا خياراً في إدارة الوزارة سواء في عقودها أو في أمورها الإدارية، حتى أصبح يمارس دور الوزير خلف الستار ويبرم العقود وينصب المدراء». وتابعت: «هل تعلم سيدنا أننا لم نكن نملك صلاحية تحريك أي مدير شركة من شركات الوزارة، ولا إبرام أي عقد فيها، وكان الوزير الفعلي هو منسوبكم عباس الكوفي الذي جنّد العشرات من تياركم مثل رائد عبد الحسين وحسين عبوه وأسماء لم ينزل الله بها من سلطان».
كيف تعامل التيار الصدري مع الرسالة؟
رغم صدور نفي رسمي من الوزير حول صحة الرسالة، إلا أن تفاعل التيار الصدري أعطاها زخماً كبيراً. فقد أعلن حسين العذاري، المقرب من الصدر، في بيان رسمي: «تداولت الأوساط السياسية رسالة منسوبة إلى وزير الكهرباء المستقيل.. وعلى ضوء مضمون الرسالة وبعيداً عن صحتها أو عدمها، أمر سماحة السيد القائد الصدر بتشكيل لجنة تحقيق للوقوف على حقيقة الأمر». وأكد قيادي في التيار الصدري، رفض الكشف عن اسمه، أن «تعاطي قيادة التيار مع الرسالة كان بمنتهى الشفافية والوضوح مع الشعب العراقي، إذ تجري تحقيقات في الوقت الراهن، وهذا إجراء سليم، إذ نحن نختلف عن باقي الكتل السياسية التي تساند أعضاءها في حال ثبوت تورطهم بالفساد». وأضاف أن التحقيقات ستكون من قبل لجنتين: إحداهما حكومية، والأخرى تابعة للتيار الصدري، لمعرفة حقيقة الادعاءات، خاصة أن «الذوات المذكورين يقودون الملف المالي في التيار، وهم مساعدون وقياديون».
ما أسباب انهيار المنظومة الكهربائية في العراق؟
قالت وزارة الكهرباء إن «الاستهدافات المتواصلة لخطوط نقل الطاقة طيلة الأيام الماضية، مع ارتفاع درجات الحرارة، نجم عنه انفصال خطي نقل الطاقة الرئيسيين، وهو ما أدى إلى توقف الكهرباء في البلاد بشكل عام». ويأتي هذا الانهيار في وقت يتجاوز فيه متوسط انقطاع الكهرباء 16 ساعة يومياً، مما يرفع حدة الغضب الجماهيري من سوء الخدمات العامة.
كيف يقرأ المحللون هذه الأزمة؟
يرى المحلل السياسي العراقي وائل الشمري أن «ما حصل بشأن الرسالة المنسوبة يعطي دفعات جيدة للوصول إلى حقيقة وضع التيار الكهربائي في العراق، خاصة في ظل التداخل السياسي ورغبة بعض الأطراف بتحقيق مكاسب شخصية على حساب الوضع العام ومال الدولة». وأضاف أن «المحاصصة الطائفية والحزبية التي سارت عليها العملية السياسية تسببت بتلك الانتكاسة في الوضع الخدمي، ما يحتم على الحكومات العودة إلى المسار الطبيعي، وإبعاد المناصب عن التقسيم، وإحلال كفاءات وطنية تدفع عجلة تقدم البلاد».
تظل هذه الأزمة اختباراً حقيقياً لقدرة العراق على تجاوز تداخل السياسة بالخدمات، وسط آمال بأن تسفر التحقيقات عن نتائج ملموسة تعيد الثقة بمستقبل قطاع الطاقة في البلاد.