سوريا تتبنى الدبلوماسية الذكية في مواجهة التحديات الإقليمية
في خطوة تعكس النضج الدبلوماسي والتفكير الاستراتيجي المعاصر، أعلن مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي عن توجه بلاده نحو تبني الدبلوماسية الذكية كأداة رئيسية في التعامل مع التحديات الإقليمية المعقدة.
استراتيجية دبلوماسية متطورة
أكد علبي أن سوريا تعتمد على الطرق المعترف بها دولياً في التعامل مع الأزمات، مشيراً إلى أن هذا النهج حقق مكاسب مهمة في العلاقات الدولية. وأوضح أن الرد العسكري المباشر ليس خياراً حالياً، حفاظاً على هذه المكاسب الاستراتيجية.
وفي تصريحات نقلتها وكالة الأنباء السورية "سانا"، شدد المندوب السوري على أن بلاده لن تنجر إلى الاستفزازات، بل ستواصل العمل في المحافل الدولية لإثبات التزامها باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 وقرارات مجلس الأمن.
تحديات ميدانية وحلول دبلوماسية
جاءت هذه التصريحات في أعقاب أحداث بلدة بيت جن في محافظة ريف دمشق، حيث تصدى الأهالي لدورية توغلت في البلدة، مما أدى إلى تطورات ميدانية أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين.
وأشار علبي إلى تواصله مع عدد من أعضاء مجلس الأمن بخصوص الأحداث، مؤكداً أن الضغوط غير العسكرية والدبلوماسية التي مارستها سوريا مؤخراً حققت نتائج إيجابية في العلاقات الدولية.
رؤية استراتيجية طويلة المدى
لفت المندوب السوري إلى أن العمل الدبلوماسي المنهجي يزعج الطرف الآخر أكثر من فكرة الرد العسكري المباشر، مما يعكس فهماً عميقاً لديناميات القوة في العلاقات الدولية المعاصرة.
وأكد أن سوريا تبذل جهوداً مكثفة على المستوى الدبلوماسي لعزل إسرائيل دولياً والحد من دعم حلفائها لها، مشيراً إلى أن مندوب إسرائيل الأممي استمع بنفسه خلال جلسة مجلس الأمن الأخيرة إلى مواقف 15 عضواً أكدوا إدانتهم للاعتداءات.
قوة من خلال التقدم المتوازن
أوضح علبي أن سوريا اليوم تتحدث من موقع قوة نتيجة التقدم السياسي والاقتصادي والعسكري الذي تحقق، مشدداً على أن العمل مع الحلفاء يهدف إلى عدم منح أي ذريعة قانونية أو سياسية أو عسكرية، وهو ما يحقق مكاسب ملموسة على الأرض.
وفيما يتعلق بالمحادثات المستقبلية، أوضح أن الحديث الدائر حالياً يقتصر على اتفاق أمني، بينما عملية السلام تبقى بعيدة المدى بسبب استمرار الاحتلال لأراضٍ سورية.
تؤكد هذه التطورات على أهمية الدبلوماسية الذكية في عالم متغير، حيث تثبت سوريا أن القوة الحقيقية تكمن في الحكمة والصبر الاستراتيجي، وهو نهج يتماشى مع رؤية المنطقة نحو الاستقرار والتنمية المستدامة.