سوريا تتقدم شرقاً: السيطرة على سد الفرات تعيد تشكيل خريطة النفوذ
في تطور استراتيجي جديد، أعلن الجيش السوري سيطرته على مدينة الطبقة وسد الفرات، أكبر منشآت الطاقة الكهرومائية في البلاد، مما يعكس توجهاً جديداً نحو توحيد الأراضي السورية تحت سلطة مركزية واحدة.
خطوة استراتيجية نحو التوحيد
تمكن الجيش السوري من بسط سيطرته على هذا الموقع الحيوي الذي يشكل عقدة مواصلات رئيسية تربط حلب بشرق سوريا، في إطار مسار تدريجي لاستعادة السيطرة على المناطق التي كانت تحت إدارة قوات سوريا الديموقراطية الكردية لأكثر من عقد من الزمن.
وأكد وزير الإعلام حمزة مصطفى أن "الجيش السوري يسيطر على مدينة الطبقة الاستراتيجية في ريف الرقة، بما في ذلك سد الفرات، وهو أكبر سد في سوريا"، مشيراً إلى أهمية هذا الإنجاز في مسار إعادة البناء.
دبلوماسية التوازن والحقوق
في خطوة دبلوماسية متوازنة، أصدر الرئيس أحمد الشرع مرسوماً تاريخياً يعترف بالكردية كـ"لغة وطنية" ويعلن النوروز "عيداً وطنياً" للمرة الأولى منذ استقلال سوريا عام 1946، إضافة إلى منح الجنسية السورية لجميع الأكراد المقيمين في البلاد.
هذا القرار يعكس نهجاً حديثاً في إدارة التنوع الثقافي، حيث نص المرسوم على أن "المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري"، مما يشير إلى رؤية شاملة لبناء دولة عصرية تحترم التعددية.
تحديات التطبيق والمستقبل
رغم هذه الخطوات الإيجابية، تواجه عملية التوحيد تحديات عملية، حيث وصفت الإدارة الذاتية الكردية المرسوم بأنه "خطوة أولى" لكنه "لا يلبي طموحات الشعب السوري"، مؤكدة أن "الحقوق لا تُصان بالمراسيم المؤقتة بل بالدساتير".
وتشهد المنطقة اهتماماً دولياً متزايداً، حيث حض قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر القوات على وقف "أي أعمال هجومية"، بينما دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى "احتواء فوري للتصعيد".
نحو استقرار مستدام
تأتي هذه التطورات في إطار اتفاق مارس الذي نص على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في الدولة السورية، والذي يواجه تحديات في التطبيق تتطلب حلولاً مبتكرة تجمع بين الوحدة الوطنية واحترام الخصوصيات الثقافية.
إن السيطرة على سد الفرات ومدينة الطبقة تمثل خطوة مهمة نحو إعادة بناء سوريا موحدة وعصرية، قادرة على استيعاب تنوعها الثقافي ضمن إطار دستوري ديمقراطي يضمن الحقوق والحريات لجميع مكوناتها.