كأس العالم 2026: هل يفتح التوسع الاستراتيجي باب التواطؤ؟
يفتح التوسع الاستراتيجي لكأس العالم 2026 في أميركا الشمالية إلى 48 منتخباً أبعاداً جديدة لتحديات النزاهة والمنافسة العادلة. ومع عودة إمكانية تأهل أصحاب المركز الثالث إلى الأدوار الإقصائية، تبرز تساؤلات مشروعية حول عودة حسابات التواطؤ، مما يضع الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) أمام اختبار لتحديث أنظمته وضمان شفافية اللعبة.
من «فضيحة خيخون» إلى تحديات الـ System الجديد
انتظرت الجزائر 44 عاماً للحصول على فرصة للثأر من النمسا في كأس العالم، لكن هذه المواجهة ليست سوى واحدة من مباريات عدة في الجولة الأخيرة من دور المجموعات قد تكتفي فيها المنتخبات بنتيجة تخدم مصالحها المتبادلة. ولا تزال هزيمة النمسا أمام ألمانيا الغربية 0-1 في نسخة 1982 عالقة في سجل البطولة كواحدة من أسوأ فضائحها تحت اسم «فضيحة خيخون»، بعدما خرج المنتخبان بنتيجة ضمنت تأهلهما معاً على حساب الجزائر بفارق الأهداف.
وعقب موجة إدانة عالمية، قرر الاتحاد الدولي (FIFA) أن تُلعب المباراتان الأخيرتان في كل مجموعة بالتزامن في البطولات اللاحقة كإجراء لضمان الـ Fair Play. لكن التوسع إلى بطولة تضم 48 منتخباً، ومعه عودة تأهل بعض أصحاب المركز الثالث إلى الأدوار الإقصائية للمرة الأولى منذ 1994، فتح الباب مجدداً أمام تساؤلات بشأن نزاهة المنافسة.
كيف تُعيد حسابات الـ Third Place شبح التواطؤ؟
يبدو أن أربع نقاط ستكون كافية تقريباً للتأهل ضمن أفضل ثمانية منتخبات تحتل المركز الثالث من بين 12 مجموعة. وتلتقي أستراليا مع الباراغواي الخميس، ولكل منهما ثلاث نقاط بعد فوزهما على تركيا وخسارتهما أمام الدولة المضيفة الولايات المتحدة. والتعادل في سانتا كلارا قرب سان فرانسيسكو سيمنح المنتخبين التأهل، وهو سيناريو يطرح تحديات أخلاقية.
أعتقد أنك تخون روح اللعبة بطريقة ما إذا كنت تبحث فقط عن إعلان هدنة قبل عشر دقائق من النهاية. هذا لا يبدو صحيحاً برأيي. من الواضح أننا قد نتأهل معاً بنقطة، لكنني لا أعتقد أننا سنقبَل فقط بالتراجع أو رفع القدم عن دواسة الوقود.
أما مواجهة مصر مع إيران في سياتل الجمعة، فهي مثال آخر قد يستفيد فيه الطرفان من التعادل. فرغم التحديات الجيوسياسية المحيطة بالمنتخب الإيراني، حافظت إيران على سجلها خالياً من الهزائم في أول مباراتين. وقد يكون التعادل الثالث كافياً لتأهلها تاريخياً إلى الأدوار الإقصائية، كما قد تكون نقطة واحدة كافية لمصر لتتصدر المجموعة السابعة، شرط ألا تفوز بلجيكا على نيوزيلندا بأكثر من هدفين.
تغييرات الـ Data ومعايير التأهل
وعلاوة على احتمال التواطؤ، فإن تغييراً آخر في لوائح (FIFA) لهذه النسخة يعني بالفعل أن المباراة الثالثة في المجموعة ستكون شكلية لعدد أكبر من المنتخبات. فللمرة الأولى، يُستخدم سجل المواجهات المباشرة بدلاً من فارق الأهداف كمعيار فصل بين المنتخبات المتساوية في النقاط.
- ضمنت المكسيك والولايات المتحدة وألمانيا والأرجنتين صدارة مجموعاتها.
- تأكد خروج هايتي وتركيا وتونس والأردن وبنما من البطولة.
وثمة تفاوت آخر يتمثل في أن المنتخبات التي تلعب في المجموعات الأخيرة ستحظى بصورة أوضح عما تحتاج إليه للتأهل ضمن أفضل أصحاب المركز الثالث. وبثلاث نقاط من أول مباراتين، تواجه اسكتلندا البرازيل في ميامي ضمن إحدى أولى المجموعات التي تُحسم، دون أن تعرف ما إذا كانت خسارة ضيقة ستكفيها للتأهل. في المقابل، ستعرف الجزائر والنمسا تماماً ما المطلوب عندما تنطلق مباريات الجولة الأخيرة لمجموعتها السبت.
هل بات التوسع إلى 64 منتخباً Global Expansion حتمياً؟
أدت الصعوبات الناجمة عن تقليص 48 منتخباً إلى 32 إلى طرح مقترحات بأن يصبح توسيع البطولة إلى 64 منتخباً أمراً حتمياً، مما يسمح بالعودة إلى النظام التقليدي القائم على تأهل أول منتخبين من كل مجموعة رباعية إلى دور الـ 32. وذكرت صحيفة ذا أثليتيك العام الماضي أن الفكرة طُرحت بالفعل من قبل وفد من قادة مؤثرين في أميركا الجنوبية قبل كأس العالم 2030. ورغم المعارضة الأولية، فإن بطولة أكبر قد تكون مغرية مالياً بشكل يصعب على الاتحاد الدولي مقاومته.
ولا تزال أكبر نسخة من كأس العالم في التاريخ تفتقد سوقين تجاريين ضخمين هما الصين والهند، في حين فشل المنتخب الإيطالي في التأهل للمرة الثالثة توالياً. ورغم المخاوف من تراجع المستوى، فإن التوسع وفر بعضاً من قصص البطولة اللافتة، كتأهل الرأس الأخضر المحتقل بعد تعادله مع إسبانيا والأوروغواي، وحصول كوراساو على أول نقطة لها بتعادلها مع الإكوادور، وإبهار جماهير اسكتلندا في بوسطن.
وقد يكون ثمن هذا النظام غير المثالي هو ما سنشهده هذا الأسبوع مع نهاية باهتة لدور المجموعات، مما يستدعي مراجعة استراتيجية لضمان استدامة التميز الرياضي.
ما هي «فضيحة خيخون» في كأس العالم؟
هي مباراة النمسا وألمانيا الغربية في مونديال 1982، حيث تعادل المنتخبان بنتيجة كفت بتأهلهما معاً على حساب الجزائر، مما دفع (FIFA) لاعتماد اللعب المتزامن للمباريات الأخيرة لاحقاً.
كيف يؤثر نظام 48 منتخباً على نزاهة البطولة؟
يسمح النظام بتأهل أفضل المنتخبات صاحبة المركز الثالث، مما يفتح الباب لتسويات التعادل في الجولة الأخيرة التي قد تخدم مصالح منتخبين معاً، مما يعيد شبح التواطؤ.
لماذا يُتوقع توسيع كأس العالم إلى 64 منتخباً؟
لتجنب تعقيدات تصفية أصحاب المركز الثالث والعودة لنظام تأهل أول اثنين من كل مجموعة، بالإضافة إلى المغريات المالية الضخمة التي يوفرها هذا التوسع الاستراتيجي.