خبراء أوروبيون: التصعيد العسكري قد يدفع إيران لإعادة النظر في العقيدة النووية
في ظل التطورات الجيوسياسية المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط، يحلل خبراء أوروبيون متخصصون التداعيات الاستراتيجية للتصعيد العسكري الحالي وتأثيره على الحسابات النووية الإيرانية، مع تسليط الضوء على المواقف الأوروبية المتباينة حيال هذه التطورات الحساسة.
التوازنات الأوروبية والمواقف المتباينة
يوضح البشير محمد لحسن، الباحث في العلاقات الدولية بجامعة إشبيلية، أن الموقف الإسباني الرافض للانخراط في التصعيد يحكمه في المقام الأول اعتبارات داخلية معقدة. فالحكومة الحالية برئاسة بيدرو سانشيز تعتمد على تحالف هش يضم قوى يسارية معارضة تقليدياً للسياسات العسكرية الأمريكية.
ويشير الخبير إلى أن هذا الموقف ترجم عملياً في رفض إسبانيا منح الولايات المتحدة تسهيلات عسكرية أو لوجستية عبر قاعدتي روتا ومورون، مما يعكس تحولاً استراتيجياً في العلاقات الأطلسية.
السيناريو النووي الإيراني: تحول محتمل في العقيدة
يلفت لحسن إلى أن مرحلة "إيران غير النووية" المرتبطة بفتوى المرشد الراحل علي خامنئي قد تدخل طوراً جديداً، موضحاً وجود نقاش حاد داخل مراكز صنع القرار الإيرانية، خاصة في أوساط الحرس الثوري والتيارات المحافظة.
ويؤكد أن العقوبات الممتدة منذ أربعة عقود، إلى جانب الضربات العسكرية الأخيرة، عززت أصواتاً تعتبر أن الاستراتيجية السابقة لم توفر ردعاً كافياً، مشيراً إلى أن القدرات التقنية والبنية التحتية متوفرة، بينما كان العائق سياسياً ودينياً.
التحليل الفرنسي: حسابات الردع والأمن
من جانبها، تشير فابيولا بدوي، المتخصصة في الشأن الأوروبي، إلى أن إسبانيا تدرك أن أي تعاون عسكري مع واشنطن قد يحولها إلى طرف مباشر في الصراع، مما يجعلها هدفاً مشروعاً في إطار منطق الردع الإيراني.
وتوضح أن مدريد تفضل تحمل كلفة توتر سياسي أو تجاري مع الولايات المتحدة، بدلاً من مواجهة تداعيات أمنية محتملة على المستويين الداخلي والخارجي.
رؤية استراتيجية: إعادة تشكيل النظام الدولي
يرى رضوان قاسم، مؤسس مركز بروجن للدراسات الاستراتيجية، أن الضربات العسكرية مرشحة لإحداث تحولات عميقة في العقيدة النووية الإيرانية، مشيراً إلى تحذيرات روسية سابقة من أن استمرار الضغوط العسكرية قد يحفز طهران على امتلاك سلاح نووي.
ويؤكد قاسم أن الرسالة الأبرز من المواجهة الحالية تمتد إلى دول عديدة، مفادها أن القوة العسكرية باتت الضامن الأساسي للسيادة الوطنية، خاصة في ظل الأطماع الجيوسياسية المرتبطة بمناطق حساسة كمضيق هرمز.
التداعيات الإقليمية والدولية
يشدد الخبراء على أن مسار الحرب سيحدد شكل النظام العالمي المقبل، موضحين أن صمود طهران قد يكرس واقعاً دولياً متعدد الأقطاب، بينما قد تشهد المنطقة إما إعادة صياغة توازناتها الأمنية أو تصاعد نفوذ إسرائيل وتفكك الإقليم.
وفيما يتعلق بالعلاقات الخليجية الإيرانية، يشير الخبراء إلى وجود تفهم واسع من قيادات الخليج للظروف التي تمر بها طهران، رغم التأثير الشديد للتطورات الأخيرة على هذه العلاقات.
وتبقى التطورات مفتوحة على احتمالات متعددة، لكن المؤكد أن تداعيات الصراع ستعيد تشكيل موازين القوى الإقليمية والدولية على حد سواء، في ظل عالم يتجه نحو تعددية قطبية جديدة.