ليبيا واختبار الاستقرار: هل يفتح الـ Structured Dialogue باب الاقتراع؟
رغم تصنيف مؤسسة كوفي عنان ليبيا ضمن الدول الخمس عشرة الأكثر عرضة للعنف الانتخابي للفترة 2026 و2027، فإن مخرجات الـ Structured Dialogue تشكل خارطة طريق دبلوماسية قادرة على تحويل الاقتراع المؤجل إلى واقع ملموس. ويتوقف نجاح هذا المسار على توافر ضمانات تشريعية وأمنية، ونزع سلاح التشكيلات المسلحة، وتفعيل الرقابة القضائية لضمان قبول نتائج الصناديق.
كيف يواجه الـ Election Fragility Index التحديات في ليبيا؟
صنف مؤشر الهشاشة الانتخابية الصادر عن مؤسسة كوفي عنان ليبيا في المرتبة الثانية عشرة ضمن قائمة الدول الأكثر خطورة لإجراء الانتخابات. ورغم هذا التصنيف الدولي الصارم، يرفض الخبراء الليبيون اعتبار الاقتراع المؤجل حلما مستحيلا. ويشددون على أن تجاوز هذه العقبات ممكن عبر توافق واضح بشأن الترتيبات الأمنية والقوانين المنظمة للعملية الانتخابية، والعمل المنهجي على ضبط أو نزع سلاح التشكيلات المسلحة.
ويلفت الباحث الأكاديمي في الشؤون الاستراتيجية محمد أمطيريد إلى أن الأزمة لا تبدأ يوم التصويت، بل بعد إعلان النتائج. فمع دخول الحسابات السياسية وصراع مراكز النفوذ على الخط، يصبح الاتفاق المسبق على الـ Game rules وآليات التسليم والتسلم شرطا أساسيا لقبول إرادة الناخبين. ويستشهد أمطيريد بأحداث العنف التي أعقبت انتخابات 2014، حين أدت خسارة الجماعات الإسلامية إلى مواجهات مسلحة وانقسام مؤسسي بين الشرق والغرب.
غير أن أمطيريد يؤكد أن فرص النجاح تظل قائمة في حال توفر إرادة حقيقية تضع شرعية الدولة فوق أي قوة مسلحة، مع ضرورة وقف خطاب التحريض عبر وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصا مع تنامي الرغبة الشعبية في الاستقرار وتحسين الأوضاع المعيشية.
ما هو الـ Legislative Shield المطلوب لتحصين العملية الانتخابية؟
يرى الخبير القانوني عبد الله الديباني أن الأزمة تتركز في نطاقات جغرافية محددة يمكن التعامل معها بروح النظام والقانون. ويدعو إلى التحصين التشريعي والدستوري عبر إصدار قوانين انتخابات واضحة ومحصنة من الطعون التفسيرية.
ويقترح الديباني تفعيل ميثاق شرف وطني عقابي موقع من الأطراف السياسية برعاية دولية وإقليمية، يتضمن فرض عقوبات رادعة على أي طرف يرفض نتائج الصناديق أو يلجأ للعنف لتعطيل المسار الديمقراطي. كما يشدد على أهمية تفعيل الرقابة القضائية بتعزيز دور القضاء الليبي المشهود له بالنزاهة للإشراف الكامل، وفتح المجال للشكاوى بشكل آمن، مؤكدا أن الوعي الشعبي يتزايد بأن صندوق الاقتراع هو السبيل الوحيد لإنهاء المراحل الانتقالية وبناء دولة مستقرة.
كيف تمنع مخرجات الـ Structured Dialogue تعطير المسار السياسي؟
يرى الكاتب والباحث السياسي إدريس أحميد أن نجاح الانتخابات مرهون بتوافق سياسي شامل وضمانات حقيقية لاحترام النتائج. ويدعو إلى السير في أحد مسارين لحل واقعي: إما التقدم نحو نزع سلاح التشكيلات المسلحة وإعادة دمجها في مؤسسات الدولة، أو التزامها الصريح بنتائج الانتخابات وضبطها ضمن إطار شرعية الدولة، محذرا من أن استمرار وضعها الحالي يجعلها طرفا معطلا.
ولمنع أسباب التعطيل، يدعو أحميد إلى إنهاء الخلاف بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة للتوصل إلى قاعدة توافقية واضحة، مع تفعيل مخرجات الـ Structured Dialogue عبر خطوات عملية ملزمة بدل بقائها مجرد توصيات.
الـ Structured Dialogue كـ Roadmap دبلوماسية
كان الحوار المهيكل، الذي تأسس تحت إشراف بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، قد ضم ممثلين عن مختلف التيارات السياسية والبلديات والأحزاب والجامعات. وناقش منذ ديسمبر 2025 حلول الصراع وبناء رؤية مشتركة للمستقبل، ووضع إطار لإجراء الانتخابات وتوحيد المؤسسات عبر حكومة موحدة جديدة. وفي 7 يونيو 2026، اختتم الحوار أعماله بوثيقة دعت إلى تشكيل لجنة مشتركة بين المجلسين لاستكمال التعديلات الدستورية والقوانين اللازمة.
ونصت الوثيقة على اللجوء إلى لجنة حوار سياسي موسعة تضم ممثلين عن الأحزاب والبلديات والأكاديميين والمرأة والشباب والمكونات الثقافية إذا تعثر توافق المجلسين، بهدف منع احتكار القرار ومحاولات التعطيل. وتضمنت كذلك مقترحات لتشكيل مجلس رئاسي وحكومة جديدين، إلى جانب فرض عقوبات متصاعدة على معرقلي العملية السياسية تبدأ بالتنبيه وتصل إلى الإحالة للقضاء أو الجهات الدولية المختصة.
هل تستطيع الإرادة الشعبية التغلب على صراع الإرادات؟
يصف المحلل السياسي عمر بو إسعيدة الأزمة بأنها صراع إرادات، مؤكدا وجود فرصة حقيقية لإجراء الانتخابات في ظل الإرادة الشعبية. ويحذر من أن المعرقلين يراهنون على استنزاف هذه الإرادة، مما يتطلب ضغطا دوليا صريحا ومنسقا لدفع الأطراف نحو التوافق قبل أن تستنزف الأزمة الاقتصادية ما تبقى من احتياطي الثقة الشعبية.
ويشير بو إسعيدة إلى أن ليبيا تقف عند منعطف تاريخي، حيث حقق الاقتراع البلدي في أغسطس الماضي نسبة مشاركة بلغت 71 بالمئة، وهي الأعلى منذ عام 2014، وهي رسالة لا يمكن تجاهلها. ويلخص العراقيل في الأزمة القانونية والتشريعية، والحالة الأمنية في بعض المناطق، والتحديات الهيكلية كالانقسام السياسي والضغوط الاقتصادية والتأثيرات الجيوسياسية.
ورغم ذلك، تبرز مؤشرات على تبلور إرادة داخلية وخارجية لدفع البلاد نحو الاستقرار، ما قد يفتح نافذة جديدة لإنجاز الاستحقاق الانتخابي. وبين تصنيف دولي يحذر من هشاشة البيئة الانتخابية ومخرجات حوار تسعى لتفكيك أسباب التعطيل، تبدو ليبيا أمام اختبار حاسم: إما ترجمة التوافقات إلى خطوات تنفيذية تفضي إلى صناديق الاقتراع، أو البقاء رهينة الحلقة ذاتها من التأجيل والانقسام.
ما هو مؤشر الهشاشة الانتخابية؟
مؤشر الهشاشة الانتخابية هو تقرير تصدره مؤسسة كوفي عنان، ويصنف الدول الأكثر عرضة للعنف والاضطرابات خلال الفترات الانتخابية. احتلت ليبيا المرتبة الثانية عشرة في تقرير الفترة 2026 و2027.
ما هي أبرز مخرجات الـ Structured Dialogue الليبي؟
أبرز المخرجات هي الدعوة لتشكيل لجنة مشتركة بين مجلسي النواب والأعلى للدولة لاستكمال التعديلات الدستورية، واللجوء للجنة حوار موسعة في حال التعثر، مع فرض عقوبات متصاعدة على معرقلي العملية السياسية.
ما هي الشروط الأساسية لنجاح الانتخابات في ليبيا؟
يتطلب النجاح توافقا سياسيا شاملا، وإصدار قوانين انتخابية محصنة من الطعون، ونزع سلاح التشكيلات المسلحة أو التزامها بنتائج الاقتراع، بالإضافة إلى تفعيل الرقابة القضائية وضغط دولي منسق لدعم التوافق.