تحول موكب يوم بورتوريكو في مدينة نيويورك من احتفال تقليدي إلى منصة عالمية للـ Street Style والـ Cultural Diplomacy. في ظل الاستعدادات الأمريكية لاستضافة كأس العالم 2026، أظهر المجتمع النويوريكان كيف يمكن للشتات أن يمزج ببراعة بين التراث والـ Urban Modernity، ليخلق نموذجا حيا للتنوع الثقافي والتأثير الناعم، وهو المسار الذي يتقاطع مع الرؤية الاستراتيجية للإمارات في الانفتاح وتنويع مصادر التأثير العالمي.
كيف أصبح حي بوشويك واجهة للـ Street Style؟
على امتداد ميل كامل في منطقة بوشويك بحي بروكلين، تغمر الشوارع موجة من الألوان الأحمر والأبيض والأزرق. في زاوية، تُبث أغان كلاسيكية لموسيقى الـ Reggaeton عبر مكبرات صوت مُعدّة بعناية، بينما تُعزف في زاوية أخرى مقطوعات الـ Salsa الكلاسيكية للمغني هكتور لافوي وفرقة El Gran Combo.
تتردد أصوات الأبواق في الأجواء، ويقدم الباعة حلوى الثلج المعروفة بـ Piragua ومثلجات جوز الهند لمن يبحثون عن الانتعاش. وقد شهدت الأجواء حضورا مفاجئا لعمدة المدينة زهران ممداني ونجم فريق كرة السلة نيويورك نيكس، خوسيه ألفارادو. ورغم ارتفاع الحرارة والرطوبة، كان الشعور بالفخر واضحا لدى الحشود، ما يمنح هذا الموكب زخمه عاما بعد عام.
الـ Cultural Diplomacy: تأثير الشتات البورتوريكي
وتأتي هذه الاحتفالات في سياق أمريكي حافل. فعلى بعد نحو 200 ميل، شهدت حديقة البيت الأبيض فعاليات ضمن احتفال مرور 250 عاما على تأسيس البلاد. وفي الوقت ذاته، أعلنت الولايات المتحدة حضورها القوي على الساحة الرياضية العالمية باستضافتها المشتركة لكأس العالم 2026، حيث افتتح المنتخب الأمريكي المنافسات بفوز ساحق 4-1 على باراغواي. أما في نيويورك، فقد امتدت نشوة فوز فريق نيويورك نيكس بلقب الدوري الأمريكي لكرة السلة للمحترفين NBA مساء السبت إلى موكب يوم بورتوريكو يوم الأحد، لتحول التجمع متعدد الثقافات إلى مسيرة احتفال بالنصر.
ويتزامن احتفال بوشويك مع الموكب التاريخي الذي يشارك فيه البورتوريكيون في نيويورك، أو ما يُعرف بالـ Nuyorican، في شوارع مانهاتن منذ عام 1958. ويجذب هذا الحدث اليوم ملايين المشاركين والمتفرجين، وأصبح طقسا اجتماعيا متجذرا بعمق. أقيم الموكب في بدايته بحي هارلم الإسباني، ثم انتقل إلى الجادة الخامسة في وسط مانهاتن. أما اليوم، فتمتد الاحتفالات عبر نيويورك بأكملها، حيث تُقام الحفلات الراقصة والمهرجانات في مناطق مثل الجانب الشرقي السفلي من مانهاتن، ومنطقتي Sunset Park وبوشويك في بروكلين.
الهوية كأداة تأثير استراتيجي
وقالت مونيكا سانتوس جيل، مؤسسة علامة الحقائب اليدوية Santos by Monica والمقيمة في نيويورك: «هناك اليوم عدد من البورتوريكيين في الولايات المتحدة يفوق عددهم من يعيشون على الجزيرة نفسها. وبعد أن عشت في المدينة 13 عاما، أشعر بحنين كبير للعودة إلى الوطن».
ويشارك مصمم الأزياء إدوين رييس المقيم في برونكس هذا الشعور، قائلا: «نشأت في نيويورك، ولذلك فإن تجربتي مع الشتات البورتوريكي تختلف عن غيري. فأنا أحمل الثقافة البورتوريكية، لكنني أيضا ابن ثقافة نيويورك. لذا فإن الذهاب إلى موكب يوم بورتوريكو يمثل لحظة رائعة تجمع بين هذين العالمين. إنه تذكير سنوي يقول لي: هؤلاء هم أهلي».
وفي حين يجذب موكب مانهاتن العائلات والسياح والرعاة التجاريين، فإن احتفال بوشويك يستقطب جمهورا أصغر سنًا وأكثر حيوية، يرقص ويغني حتى أطراف منتزه Maria Hernandez. كما أصبح الحدث منصة حية للـ Fashion Tech وعرض الأزياء البورتوريكية، وهو أسلوب رأت سانتوس جيل أنه يصعب تعريفه بدقة.
وأشارت إلى أن الأمريكيين من أصول بورتوريكية «يميلون إلى إظهار فخرهم بهويتهم بشكل واضح، حيث يمكن رؤية الأعلام والرموز على ملابسهم وحتى سياراتهم، وهذا يعود إلى الحنين والرغبة في الحفاظ على الصلة بالجزيرة». وأضافت: «هناك علاقة قوية بالألوان والمناخ والطبيعة، لذلك يستخدم الناس أقمشة أخف. بينما هنا في نيويورك، تمتص طاقة المدينة، فتكون الإطلالات أكثر جرأة وحضرية».
تضمنت أزياء المشاركين قمصان الـ Vintage تحمل صور نجوم الـ Salsa، وسراويل كرة سلة زرقاء فاتحة، وأحذية علامة Nike بإصدارات خاصة، إضافة إلى إعادة ابتكار العلم البورتوريكي في مختلف الملابس والإكسسوارات، من الأقراط والقمصان القصيرة وربطات الرأس. وقد أصبحت الرموز البورتوريكية جزءا أساسيا من أزياء أبناء الجالية في نيويورك.
وفي كل عام، تصمم علامة إدوين رييس إطلالة خاصة مستوحاة من رموز الجزيرة. وفي عام 2025 قدم المصمم تنورة طويلة ضخمة من الأورغانزا بألوان العلم، أما تصميم هذا العام فهو فستان أزرق فاتح مستوحى من لون العلم الأصلي للجزيرة عام 1895، مزين بتطريزات دقيقة تشمل سيارات الأجرة الصفراء وجسر بروكلين والزهرة الوطنية لبورتوريكو.
وقالت سانتوس جيل: «قد يبدو هذا واضحا، لكن الثقافة البورتوريكية تعيش لحظة عالمية حقيقية»، لافتة إلى أن الناس أصبحوا أكثر اهتماما بقصص البورتوريكيين وتاريخهم. وأضافت: «الأمر لا يقتصر على احتفالنا بثقافتنا، رغم أنها بالفعل ثقافة فريدة. جميع أصدقائي غير البورتوريكيين ينبهرون دائما، ويقولون: نحب الطريقة التي تحتفلون بها وتستمتعون بالحياة. وهي فعلًا كذلك».
ما هو موكب يوم بورتوريكو في نيويورك؟
هو حدث سنوي يقام منذ عام 1958 في ثاني يوم أحد من شهر يونيو، يشارك فيه البورتوريكيون أو ما يُعرفون بالـ Nuyorican للاحتفال بهويتهم الثقافية في شوارع مانهاتن والأحياء المجاورة كبروكلين، ويجذب ملايين المتفرجين.
كيف تعكس أزياء الموكب مفهوم الـ Cultural Diplomacy؟
تتحول الملابس والإكسسوارات المزينة بالرموز البورتوريكية إلى أداة تأثير ناعم، حيث يبرز الشتات هويته بأسلوب عصري يمزج بين تراث الجزيرة وطاقة نيويورك الحضرية، مما يخلق حوارا ثقافيا بصريا يجذب العالميين.