جرش في دورتها الأربعين: إرث يمتد وأجيال تلتقي في تجربة ثقافية استثنائية
بعد عقود من الحضور المتنوع في المشهد الثقافي والفني العربي، ينطلق مهرجان جرش للثقافة والفنون في دورته الأربعين لعام 2026، ليقدم للزائر تجربة جديدة أكثر ثراءً والتصاقاً بالجذور التي تأسس عليها. تحت شعار إرث يمتد.. أجيال تلتقي، يعيد المهرجان للبعد الثقافي مساحته الرحبة، مع مشاركات أردنية وعربية وأجنبية تتقدمها عروض مسرحية غنائية وفنية تقدم للمرة الأولى خارج بلدانها الأم.
ما الجديد في الدورة الأربعين لمهرجان جرش؟
قال المدير التنفيذي لمهرجان جرش، يزن الخضيري، في لقاء خاص مع CNN بالعربية، إن المهرجان هذا العام يحمل طابعاً أكثر قرباً من جذور النشأة التي تأسس عليها قبل عقود. وأضاف أن المشاركات تشمل العرض المسرحي الغنائي أم كلثوم من تأليف الكاتب مدحت العدل، الذي يستحضر سيرة كوكب الشرق في توليفة بصرية وغنائية ممتعة، ويقدم للمرة الأولى خارج مصر. كما تشارك فرقة مسرح كركلا اللبنانية التي تربطها بالأردن علاقة ممتدة منذ أكثر من 30 عاماً، حيث ستقدم عرض ألف ليلة وليلة في ملحمة مسرحية مبهرة، وكلا العرضين سيقدمان على المسرح الجنوبي. ومن المشاركات الاستثنائية عرض النار والضوء لفرقة فينيكس العالمية على المسرح الشمالي.
توسع في المواقع: الهيبودروم فضاء جديد للفعاليات
ارتأت إدارة المهرجان التوسع في مواقع العروض الفنية والثقافية في حرم المدينة الأثرية في جرش شمالي البلاد. تم اختيار ميدان الهيبودروم أو ما يعرف بميدان الخيل عند مدخل المدينة الأثرية، الذي يمتد على أرض تاريخية تبلغ قرابة 11 دونماً لم تكن مستغلة سابقاً. يتميز الموقع بمدرج يطل عليه وواجهة السور بأقواسها الرومانية القريبة من مدخل المدينة الأثرية وبوابة هادريان الرئيسية. سيشهد الهيبودروم إقامة العديد من العروض ضمن فعاليات التبادل الثقافي بين الدول العربية والأجنبية، تشمل مشاركات من مصر وإيطاليا واليابان وكوريا وكازاخستان وهنغاريا والسودان وسوريا والعراق والصين وغيرها.
مشاركة أردنية خاصة وتعاون مع نقابة الفنانين
تحدث الخضيري عن خصوصية مشاركة الفنانين الأردنيين هذا العام على ضوء التعاون الذي أُبرم مع نقابة الفنانين الأردنيين. ستتنوع المشاركات بين مطربين وموسيقيين وكتاب وشعراء وعازفين، من بينهم الموسيقار طلال أبو الراغب وأوركسترا هيثم سكرية والمعهد الوطني للموسيقى وفرقة أوتوستراد. كما سيتم إقامة سوق جرش بالقرب من الميدان بهدف تشغيل المجتمع المحلي وإتاحة المجال أمامهم لعرض منتجاتهم، حيث سيستفيد نحو 200 سيدة من المجتمع المحلي من هذه الأسواق. ستخصص الساحة البيضاوية كمنصة جلوس مركزية منظمة إلى جانب منطقة للأطفال، مما يجعل المهرجان مساحة عائلية وثقافية متكاملة.
مشاركات عربية وأجنبية بارزة
من المشاركات العربية للفنانين: ماجدة الرومي وتامر حسني وعبادي الجوهر وأحمد سعد والشامي وإليسا وعبير نعمة ومروان خوري على المسرح الجنوبي، بالإضافة إلى عازف البوق والموزع الموسيقي اللبناني الفرنسي إبراهيم معلوف والمطربة التونسية درصاف الحمداني والملحن الموسيقي المغربي أمين بودشار المعروف بـ بودشارت. كما تشارك فرقة كورال هارموني المصرية والفنان المصري مصطفى زاهد وفرقة الخيالة المصرية وأوركسترا السلام العراقية التي ستقدم فن المقام العراقي.
ظروف الإقليم وصورة الأردن المشرقة
فيما يتعلق بإقامة المهرجان في ظل الظروف الإقليمية الحالية، قال الخضيري إن إدارة المهرجان لم تجعل من حالة عدم الاستقرار في المنطقة عائقاً أمام تنظيمه. حرص المهرجان على تقديم صورة مشرقة عن الأردن، مؤكداً أن المملكة ما تزال بلداً آمناً ومستقراً. وأوضح أن الجمهور المحلي يبقى الركن الأساسي في نجاح المهرجان، مع حضور من دول عربية عدة خصوصاً السعودية ودول الخليج والعراق ولبنان وفلسطينيي الداخل.
تحسين تجربة الزائر: مسارات نقل جديدة وعروض ضوئية
صممت إدارة المهرجان مسارات نقل جديدة ومنتظمة عبر حافلات مكوكية بالتعاون مع إحدى شركات النقل السياحي لتوفير رحلات يومية مضمونة إلى موقع المهرجان. كما تم استحداث عروض ضوئية وصوتية في الساحة البيضاوية بعد الساعة الثامنة مساءً، وهي فعاليات مجانية للجمهور، بالإضافة إلى إضاءة أعمدة الساحة التاريخية باستخدام تقنيات حديثة. الدخول إلى الهيبودروم سيكون مجانياً وكذلك الفعاليات المقامة في الموقع باستثناء حفلات المسرحين الشمالي والجنوبي. تم استحداث فئة مخفضة جديدة للتذاكر تحت اسم العائلة والأصدقاء. البوابة الرئيسية ستشهد عرضاً باستخدام تقنية الإسقاط الضوئي ثلاثي الأبعاد، مع تطوير مسارات الدخول والخروج وفق تنظيم مستوحى من التجارب العالمية.
الهدف من المهرجان: فرح وتغيير ورسالة ثقافية
أكد الخضيري أن الهدف من مهرجان جرش ليس الربح المادي فقط، بل خلق مساحة للفرح والتغيير وتقديم رسالة ثقافية عن الأردن للعالم. تحسين تجربة الزائر كان الأولوية الأساسية في هذه الدورة، بحيث يشعر بالفرق بين هذه الدورة والدورات السابقة سواء من حيث التنظيم أو الفعاليات أو التفاصيل البصرية.