صناديق الـETF تقترب من 19 تريليون دولار والخليج يدخل السباق العالمي
تشهد صناديق المؤشرات المتداولة (ETF) نمواً استثنائياً على الصعيد العالمي، حيث تبلورت كواحدة من أكثر الأدوات الاستثمارية تطوراً وجاذبية للمستثمرين الساعين إلى تحقيق عائدات مجزية بمستوى مخاطرة محسوب.
وتشير البيانات الحديثة إلى أن عدد هذه الصناديق حول العالم بلغ 15,347 صندوقاً، موزعة على بورصات متعددة، بقيمة أصول إجمالية تجاوزت 19 تريليون دولار حتى نهاية أكتوبر الماضي، ما يعكس الثقة المتنامية في هذه الأدوات المالية المبتكرة.
أداء استثنائي يفوق التوقعات
حققت هذه الصناديق مكاسب تقارب 30 بالمئة منذ بداية العام، أي ضعف مكاسب مؤشر الأسهم الأميركي S&P 500، ما يؤكد جاذبيتها الكبيرة للمستثمرين والمؤسسات المالية على حد سواء.
ويستمر التدفق الاستثماري نحو صناديق الـETF بوتيرة متصاعدة، حيث سجلت هذه الصناديق 77 شهراً متتالياً من الزيادات في الاستثمارات، مع استثمارات جديدة هذا العام بلغت قيمتها 1.8 تريليون دولار، ما يوضح ثقة المستثمرين الراسخة في أدائها واستقرارها النسبي.
قادة السوق العالمي
تتصدر iShares التابعة لشركة بلاك روك سوق الـETF عالمياً، بأصول تبلغ 5.4 تريليون دولار، تليها صناديق Vanguard التي تستحوذ على حوالي 21 بالمئة من السوق، ثم صناديق SPDR التابعة لـState Street بحصة تبلغ نحو 10 بالمئة.
وتوفر صناديق الـETF مزايا متعددة للمستثمرين، أبرزها التنوع في الاستثمارات، مرونة التداول، سيولة عالية، تكلفة منخفضة، وشفافية واضحة، إلى جانب تقليل المخاطر مقارنة بالاستثمار المباشر في الأسهم.
دولة الإمارات تقود التطوير في المنطقة
على مستوى منطقة الخليج، تم إدراج 33 صندوقاً بقيمة أصول تبلغ 3.3 مليار دولار، ما يتيح للمستثمرين المحليين الانخراط في أدوات مالية عالمية مع مزايا الاستثمار منخفض المخاطر نسبياً.
وفي تطور نوعي، وافقت هيئة الأوراق المالية والسلع الأسبوع الماضي على إدراج صندوقين من بورصة نيويورك إلى بورصة أبوظبي (ADX)، بعد محاولات استمرت أربع سنوات، ما يمثل خطوة تاريخية في تطوير الأسواق المالية الإماراتية.
الابتكار المالي يلتقي بالتكنولوجيا المتقدمة
يوضح أنطوني ساسين، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة OCEANE Invest، أن صناديق المؤشرات المتداولة تمثل ابتكاراً مالياً كبيراً بدأ في عام 1993، وسهّل كثيراً دخول المستثمرين الأفراد إلى الأسواق بطريقة أقل خطورة وأكثر نظاماً.
ويضيف ساسين أن الـETF اليوم يمتد ليشمل القطاعات المتخصصة مثل الذكاء الاصطناعي AI، والحوسبة الكمومية Quantum Computing، والسيارات الكهربائية، حيث أصبح بالإمكان بناء محافظ متوازنة تجمع بين أسهم متعددة.
شركات إماراتية رائدة في القطاع
تبرز شركات محلية مثل Lunate كرائدة في الخليج، حيث تمتلك أكثر من 20 ETF، ويستثمر جزء كبير من أصولها البالغة مليار دولار في الأسواق المحلية مثل الإمارات والسعودية، إضافة إلى أسواق دولية متنوعة.
كما أطلقت شركة Boreas التابعة لـ Lunate أول ETF ثيماتيكي في المنطقة، يركز على الحوسبة الكمومية، تلاه إطلاق AI Power ETF لإعادة بناء البيانات بالذكاء الاصطناعي.
مستقبل واعد للاستثمار الذكي
يشير إدراج صناديق الـETF العالمية في البورصات المحلية إلى بداية حقبة جديدة لسوق الاستثمار في الخليج، حيث أصبح بإمكان المستثمرين الوصول إلى منتجات عالية السيولة وشفافة، مع تقليل المخاطر وبتكاليف معقولة.
ومع المبادرات المحلية وشركات رائدة مثل OCEANE Invest وLunate، تتبلور بنية تحتية متكاملة لدعم نمو القطاع، ما يمهد الطريق لتوسيع عدد المنتجات والأصول، وتعزيز الثقافة الاستثمارية، وتوفير أدوات فعّالة لتنويع المحافظ وتحقيق استثمارات مستدامة تواكب رؤية الإمارات 2071.