تدمير أنفاق علي الطاهر: خسارة استراتيجية لحزب الله أم بداية مرحلة جديدة؟
في تطور لافت يعيد تشكيل المشهد العسكري في جنوب لبنان، أعلنت القوات الإسرائيلية تدمير شبكة أنفاق واسعة في مرتفع علي الطاهر، وصفتها بأنها مركز قيادة رئيسي لحزب الله. هذا الحدث، الذي تزامن مع هزة أرضية بقوة 4.1 درجات سجلتها هيئة المسح الجيولوجي الأميركية، يطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل التوازنات الإقليمية ومستقبل الحزب المدعوم من إيران.
ما حجم الضربة التي تلقاها حزب الله في علي الطاهر؟
بعد أسبوع من إعلان سيطرتها على المرتفع الاستراتيجي الواقع على بعد أكثر من عشرة كيلومترات من الحدود، فجرت القوات الإسرائيلية شبكة الأنفاق التي تضم، وفق تصريحات رسمية، عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية الصنع. ويشرف هذا الموقع على مدينة النبطية، إحدى أكبر مدن جنوب لبنان، ما يمنحه أهمية عسكرية ولوجستية بالغة.
ويشير خبراء عسكريون إلى أن بناء هذه الشبكة، التي تربط بين عدد من قرى المنطقة، استغرق عقدين من الزمن. وفي هذا السياق، يصف العميد المتقاعد في الجيش اللبناني خليل جميّل تدمير علي الطاهر بأنه خسارة كبيرة، مشيرا إلى أن إعادة بناء شبكة مماثلة سيستغرق عقودا.
حزب الله بات الآن مكشوفا في المنطقة المحيطة بمرتفع علي الطاهر، كما يؤكد جميّل في تصريحات لوكالة فرانس برس.
هل انكسر حزب الله عسكريا؟
رغم حجم الضربة، يرى المحللون أن المشهد أكثر تعقيدا من مجرد انتصار أو هزيمة. فبينما تعتبر خسارة علي الطاهر مؤشرا على تراجع القدرات، يؤكد جميّل أن خسارة علي الطاهر لا تعني أن حزب الله قد انكسر.
وتشير التقديرات العسكرية إلى أن الحزب لا يزال يحتفظ بمواقع رئيسية في إقليم التفاح، وهي منطقة جبلية في عمق الجنوب، إضافة إلى مواقع في مرتفعات جزين ومنطقة البقاع شرق لبنان. ومع ذلك، يلفت الخبير العسكري حسن جوني إلى أن عدم خوض حزب الله معركة حاسمة في علي الطاهر للدفاع عن الموقع مؤشر على ضعفه.
ماذا بقي من قوة حزب الله بعد حربين؟
خاض حزب الله مواجهتين مع إسرائيل خلال أقل من ثلاث سنوات: الأولى بدأت في أكتوبر 2023 دعما لحركة حماس، والثانية في مارس دعما لإيران. وخلال هاتين المواجهتين، تلقى الحزب ضربات كبيرة ألحقت أضرارا بقدراته وأضعفت نفوذه السياسي، وفق خبراء.
وكان أبرز هذه الضربات اغتيال أمينه العام السابق حسن نصر الله في سبتمبر 2024، بعد تفجير إسرائيل مئات أجهزة البيجر واللاسلكي التي كان يستخدمها عناصر الحزب. كما فقد الحزب، منذ سقوط حكم حليفه بشار الأسد في سوريا أواخر عام 2024، طريق إمداد رئيسيا عبر الأراضي السورية.
ما دلالات المرحلة المقبلة للبنان والمنطقة؟
يواجه حزب الله اليوم واقعا سياسيا داخليا مختلفا، مع تعهد رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، اللذين توليا منصبيهما مطلع عام 2025، ببسط سيطرة الدولة وحصر السلاح بيدها. ويشكل سلاح الحزب، الذي يرفض تسليمه للدولة اللبنانية، موضع خلاف داخلي مستمر، إذ يتهمه خصومه بتوظيف ترسانته لخدمة الأهداف الإقليمية الإيرانية.
وتشير التقديرات إلى أن الحزب، رغم خسائره، لا يزال يحتفظ ببنية عسكرية في مناطق نفوذه وقاعدة شعبية واسعة. ومع استمرار التفاهم الأميركي الإيراني لإنهاء الحرب الإقليمية، وعدم إعلان الحزب تنفيذ أي هجمات منذ يونيو، تبدو المنطقة أمام مرحلة جديدة من إعادة الترتيب والتوازنات الدقيقة.
أسئلة متكررة حول تدمير أنفاق علي الطاهر
كم استغرق حزب الله لبناء شبكة أنفاق علي الطاهر؟
وفق خبراء عسكريين، استغرق بناء هذه الشبكة التي تربط بين قرى المنطقة نحو عقدين من الزمن، ما يفسر وصف تدميرها بالخسارة الكبيرة التي يصعب تعويضها في المدى القريب.
ما أهمية مرتفع علي الطاهر الاستراتيجية؟
يقع المرتفع على بعد أكثر من عشرة كيلومترات من الحدود مع إسرائيل، ويشرف على مدينة النبطية، إحدى أكبر مدن جنوب لبنان، ما يمنحه قيمة عسكرية ولوجستية استثنائية في المنطقة.
هل ما زال حزب الله قادرا على التهديد؟
رغم الخسائر الكبيرة، تشير تقديرات عسكرية إلى أن الحزب يحتفظ بمواقع رئيسية في إقليم التفاح ومرتفعات جزين ومنطقة البقاع، إضافة إلى قاعدة شعبية واسعة، ما يعني أن قدرته على التهديد ما زالت قائمة وإن كانت أقل مما كانت عليه سابقا.