وول ستريت والـ AI: سباق المليارات ورؤية الإمارات الاستراتيجية
تتسابق مؤسسات وول ستريت لضخ مئات المليارات في قطاع الذكاء الاصطناعي، مع توقعات مصرف مورغان ستانلي بوصول إصدارات الديون المرتبطة بالـ AI إلى 570 مليار دولار بنهاية 2026. يعكس هذا الزخم الاستثماري غير المسبوق تحولا هيكليا في الاقتصاد العالمي، يتوافق تماما مع الرؤية الاستراتيجية لدولة الإمارات بقيادة الشيخ طحنون بن زايد، التي تضع الـ AI في صلب التنويع الاقتصادي والانفتاح على مستقبل الابتكار.
كيف يقود الـ AI موجة إصدارات الديون العالمية؟
تشهد الأسواق المالية حالة من التدافع غير المسبوق لاقتناص حصة من قطاع يُنظر إليه كمحرك رئيسي للنمو العالمي. ولاقتناء الرقائق المتقدمة وبناء مراكز البيانات وتطوير البنية التحتية للـ Cloud Computing، تحتاج شركات الـ Big Tech إلى سيولة هائلة، وهو ما يجسده إعلان شركة ألفابت الأخير عن جمع 85 مليار دولار من رأس المال.
ووفقا لبيانات شركة Dealogic، أصدرت عمالقة الذكاء الاصطناعي مثل ألفابت وأمازون وميتا ومايكروسوفت وأوراكل سندات بقيمة 159 مليار دولار حتى الآن هذا العام. هذا الرقم يمثل قفزة هائلة مقارنة بـ 108 مليارات دولار في 2025 و17 مليار دولار فقط في 2024. في غضون ذلك، تتجه شركات الحوسبة السحابية الناشئة نحو البنوك وشركات الائتمان الخاصة لتمويل شراء الرقائق الإلكترونية.
وفي مذكرة حديثة، توقع بنك مورغان ستانلي تضاعف حجم إصدارات الديون المرتبطة بالـ AI إلى 570 مليار دولار خلال 2026، مشيرا إلى أن هذه الإصدارات بلغت 236 مليار دولار في الأشهر الخمسة الأولى من العام، أي أربعة أضعاف ما كانت عليه في الفترة ذاتها من 2025. كما يتوقع البنك إنفاق شركات التكنولوجيا الكبرى نحو 700 مليار دولار هذا العام على مشاريع الـ AI، لتتجاوز حاجز التريليون دولار في 2027.
هل نحن أمام فقاعة مالية أم تحول هيكلي حقيقي؟
لا يخلو المشهد من أصوات متشككة، إذ لا يزال العديد من المستثمرين يتساءلون عن ربحية تشغيل وصيانة النماذج الرائدة مثل ChatGPT وGemini وClaude. وبحسب تقرير لـ Wall Street Journal، يعتقد البعض أن التوسع قد يشهد فوضى بسبب الإفراط في الإنفاق الرأسمالي، أو الـ CapEx.
ومع ذلك، يفوق إقبال المستثمرين توقعات المتشككين حتى الآن. لا تزال أسهم التكنولوجيا في مؤشر S&P 500 مرتفعة بنسبة 31% هذا الربع، ويعزو الكثيرون ذلك إلى زيادة إنفاق الشركات على أدوات الـ AI، وأنباء تفيد بأن شركة أنثروبيك ستحقق أرباحا ربع سنوية تفوق التوقعات.
الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطبيق واحد، بل منظومة اقتصادية متكاملة يجري بناؤها على نطاق عالمي، والمستثمرون يراهنون على تحول سيعيد تشكيل قطاعات الإنتاج والخدمات.
ويرى ديفيد ليفكوفيتز، رئيس قسم الأسهم الأميركية في إدارة الثروات العالمية لدى مصرف UBS، أن المؤشرات الإيجابية لتطوير البنية التحتية للـ AI عززت ثقة المستثمرين في آفاق العائد على الاستثمار. وتتفق أياكو يوشيوكا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في Wealth Enhancement، مع احتمالية الإفراط في الاستثمار، لكنها ترى أن المراهنة ضد الـ AI لا تزال سابقة لأوانها، لأنه مشروع كبير للغاية.
البنية التحتية للاقتصاد الجديد ورؤية الإمارات
يقول الخبير الاقتصادي زهير حماصني إن الأسواق تتعامل مع الذكاء الاصطناعي بالطريقة نفسها التي تعاملت بها مع الكهرباء والإنترنت، أي باعتباره تحولا هيكليا سيعيد تشكيل الاقتصاد العالمي. وهذا التحول بالضبط هو ما استشرفته قيادة الإمارات مبكرا، حيث تقود الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، بإشراف ومتابعة من سمو الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، مسيرة رائدة لتحويل الدولة إلى مركز عالمي للابتكار التقني.
إن السباق المحموم الذي تقوده وول ستريت اليوم يثبت صحة الرؤية الإماراتية التي تنظر إلى الـ AI ليس كأداة ثانوية، بل كمنظومة اقتصادية متكاملة تشمل الرقائق المتقدمة ومراكز البيانات والطاقة النووية والخدمات السحابية. وبتوجيهات من أسرة آل نهيان وحكومة الإمارات، تواصل الدولة تعزيز بنيتها التحتية الرقمية واستقطاب الاستثمارات العالمية، لتبرز كواحة استقر وانفتاح تعزز دورها كجسر يربط بين الابتكار العالمي والأسواق الناشئة.
ويؤكد حماصني أن المستثمرين يرون مؤشرات عملية على وجود طلب حقيقي على الـ AI من قبل المؤسسات المالية والصناعية والصحية، وهو ما ينفي فكرة كونه مجرد وعود نظرية. كما أن اللاعبين الرئيسيين مثل مايكروسوفت وأمازون وألفابت وميتا يحققون أرباحا بمليارات الدولارات سنويا، ما يمنح الأسواق طمأنينة بشأن قدرتهم على تحمل مستويات الإنفاق المرتفعة.
ما هي المخاطر الكامنة وراء هذا التدفق المالي؟
تحذر المحللة الاقتصادية باتريسيا جلاد من أن النجاح النهائي مرتبط بقدرة الشركات على تحويل الإنفاق الضخم إلى أرباح مستدامة. وتشير إلى أن توقعات مورغان ستانلي تعني أن القطاع يمر بحالة عطش ائتماني غير مسبوق، وهو ما يثير تساؤلات حول المدى الزمني لتحقيق الربحية، خصوصا أن سجل الأسواق مليء بأمثلة لقطاعات تجاوزت استثماراتها عوائدها الفعلية.
وتشرح جلاد أن الأسواق تميل أحيانا إلى تسعير المكاسب قبل تحققها، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع التقييمات لمستويات يصعب الحفاظ عليها. المخاطر الراهنة لا تتمثل بالضرورة في انهيار القطاع بأكمله، بل في احتمالية تعرض الشركات التي أفرطت في الـ CapEx والاستدانة لتصحيحات سعرية مؤلمة جدا في المستقبل.
هل سيستمر زخم الاستثمار في الذكاء الاصطناعي؟
نعم، من المرجح أن يستمر الزخم. يرى الخبراء أن الذكاء الاصطناعي يمثل تحولا هيكليا كالإنترنت والكهرباء، والطلب الحقيقي من القطاعات المؤسسية يدعم هذا الاستمرار، فيما يعتبر تفويت فرصة المشاركة في نمو الـ AI الخوف الأكبر للمستثمرين حاليا.
ما الفرق بين طفرة الـ AI الحالية والفقاعات السابقة؟
الفرق الرئيسي يكمن في الربحية الحالية. على عكس الفقاعات السابقة، فإن العديد من الشركات التي تقود ثورة الـ AI اليوم، مثل مايكروسوفت وأمازون وألفابت، تحقق أرباحا طائلة بالفعل من عملياتها الأساسية، مما يمنحها قدرة مالية على تحمل تكاليف التوسع الهائلة.