52 مليار دولار من الخليج إلى الهند في 3 أشهر: الإمارات في الصدارة
استقطبت الهند أكثر من 52 مليار دولار من ودائع مواطنيها غير المقيمين خلال أقل من ثلاثة أشهر، في حملة استثنائية أطلقها بنك الاحتياطي الهندي لتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي. وتشير تقديرات مصرفية إلى أن دول الخليج، وعلى رأسها الإمارات، كانت المحرك الرئيسي لهذا التدفق الضخم للأموال.
أعلن بنك الاحتياطي الهندي (RBI) إغلاق نافذة برنامج ودائع FCNR(B) قبل الموعد المقرر بشهر كامل، بعدما بلغت التدفقات الإجمالية نحو 56.85 مليار دولار حتى 13 أغسطس 2026، منها 52.3 مليار دولار في صورة ودائع FCNR(B). هذا الرقم تجاوز بكثير التوقعات الأولية التي راهنت على جمع ما بين 40 و50 مليار دولار فقط.
الإمارات تقود التدفقات المالية من الخليج
رغم أن البنك المركزي الهندي لم ينشر توزيعاً جغرافياً رسمياً لهذه الودائع، فإن مؤشرات القطاع المصرفي تضع منطقة الخليج في صدارة المساهمين في البرنامج. وتشير تقديرات حديثة إلى أن أكثر من 70% من التدفقات الجديدة جاءت من المنطقة، بينما استحوذت الإمارات وحدها على ما يقرب من نصف الأموال المجمعة.
يعكس هذا الثقل الديموغرافي والاقتصادي للجالية الهندية في الإمارات، التي تعد أكبر جالية أجنبية في الدولة، إلى جانب تمركز جزء كبير من المدخرات الدولارية للهنود العاملين في المنطقة. وأكد مسؤولون مصرفيون في بنوك هندية كبرى أن غالبية الودائع الجديدة جاءت من دول مجلس التعاون الخليجي، بما يشمل السعودية والإمارات والكويت وقطر وعُمان والبحرين، في حين كانت مساهمة الأسواق التقليدية الأخرى مثل الولايات المتحدة وبريطانيا أقل من المتوقع.
لماذا أُغلق البرنامج مبكراً؟
جاء الإقبال القوي بعد أن رفع بنك الاحتياطي الهندي القيود المفروضة على أسعار الفائدة الخاصة بهذه الودائع، وقدم تسهيلات تحوط للبنوك من خلال نافذة مبادلة خاصة. هذا ما سمح للمصارف بعرض عوائد تعد من الأعلى منذ سنوات على الودائع المقومة بالدولار.
وجد العاملون الهنود في الخليج في هذه الأداة فرصة نادرة للحصول على عائد مرتفع بالدولار مع الاحتفاظ بحماية كاملة من تقلبات الروبية الهندية. وهو عامل مهم بالنسبة للمدخرين الذين يتقاضون دخولهم أساساً بعملات مرتبطة بالدولار مثل الدرهم الإماراتي والريال السعودي.
وتشير بيانات منشورة من بنوك هندية إلى أن بعض المؤسسات عرضت عوائد تراوحت بين 6.5% و7.5% على الودائع الدولارية، وهي مستويات جذبت شريحة واسعة من المغتربين الذين كانوا يحتفظون بأموالهم في مراكز مالية خليجية.
كم تبلغ مساهمة الخليج في ودائع FCNR(B)؟
استناداً إلى تقديرات المصرفيين وحسابات متخصصة، فإن دول الخليج قد تكون وراء ما يزيد على 36 مليار دولار من إجمالي ودائع FCNR(B) البالغة 52.3 مليار دولار. مع ضرورة التنويه إلى عدم وجود بيانات رسمية منشورة حتى الآن.
ولكن وفقاً لمعيار التحويلات التقليدية للهنود بالخارج، تبدو الصورة أكثر تحفظاً. فبحسب أحدث دراسة لبنك الاحتياطي الهندي حول التحويلات الواردة خلال السنة المالية 2023-2024، ساهمت دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة بنحو 38% من إجمالي التحويلات إلى الهند.
غير أن خبراء مصرفيين يرون أن هيكل ودائع FCNR(B) يختلف عن هيكل التحويلات التقليدية، لأن البرنامج استهدف بالأساس المدخرات الدولارية طويلة الأجل، وهي فئة يهيمن عليها العاملون في الخليج بصورة أكبر من مساهمتهم في التحويلات الاستهلاكية المعتادة.
مكسب استراتيجي للاحتياطيات الأجنبية الهندية
ساهمت هذه التدفقات الضخمة في تعزيز احتياطيات الهند من النقد الأجنبي، والتي اقتربت من مستويات قياسية خلال الأسابيع الأخيرة. هذا ما وفر دعماً إضافياً للروبية ومنح البنك المركزي هامشاً أكبر في مواجهة تقلبات الأسواق العالمية وارتفاع أسعار الطاقة.
يرى محللون أن النجاح الكبير للبرنامج يعيد إلى الأذهان حملات سابقة أطلقتها الهند خلال فترات الضغوط على ميزان المدفوعات، لكن الفارق هذه المرة يتمثل في السرعة التي تدفقت بها الأموال وحجم الاستجابة القوية من الجالية الهندية في الخليج، وهو ما يعكس متانة العلاقات الاقتصادية بين المنطقة ونيودلهي.