هجوم المستوطنين على جالود يثير إدانات إسرائيلية واسعة
في تطور لافت، هاجم أكثر من مئة مستوطن قرية جالود جنوب نابلس في الضفة الغربية، وأضرموا النار في مبانٍ ومركبات فلسطينية، في حادثة أدانها كبار المسؤولين الإسرائيليين، بما في ذلك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس إسحق هرتسوغ. وجاء الهجوم بعد قرار الجيش الإسرائيلي إخلاء مستوطنين من منزل فلسطيني في القرية، مما أدى إلى مواجهات أسفرت عن إصابة ثلاثة من عناصر حرس الحدود.
تفاصيل الهجوم على جالود
أفاد الجيش الإسرائيلي بأن قواته تواجدت في القرية لتأمين عودة عائلة فلسطينية إلى منزليها، بعد أن هُجّرت منهما سابقاً. وأوضح أن المستوطنين أغلقوا الطرق، وأشعلوا النار في مبانٍ ومركبات، وأحرقوا إطارات، ورشقوا القوات بالحجارة. وأكد الجيش اعتقال اثنين من المستوطنين على خلفية هذه الاعتداءات.
وقال محمود الطوباسي، أحد أفراد العائلة الفلسطينية، لوكالة فرانس برس:
توجهنا إلى المنزل أنا وزوجتي وابني في السيارةبرفقة آليتين للجيش، إلا أن مستوطنين هاجموهم فور وصولهم، ما دفع الجنود لاستخدام رذاذ الفلفل. وأضاف:
لم نتعرض لإصابات جسدية، لكننا عانينا من بعض حالات الاختناق بسبب رذاذ الفلفل.
إدانات إسرائيلية نادرة
في خطوة لافتة، أدان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أعمال الشغب، معتبراً أن المهاجمين لا يمثلون مجتمع المستوطنين الملتزمين بالقانون. كما وصف الرئيس إسحق هرتسوغ ما حدث بأنه لا يمكن أن يكون له أي تبرير على الإطلاق.
وأدان وزير الخارجية جدعون ساعر الحادثة، واصفاً إياها بأنها خطيرة ومشينة، داعياً إلى تحقيق شامل لتقديم مثيري الشغب إلى العدالة. وأضاف أن هؤلاء يقوضون قيمنا، ويضرون بمشروع الاستيطان اليهودي، ويضرون بإسرائيل.
تصاعد العنف في الضفة الغربية
شهدت الضفة الغربية تصاعداً في أعمال العنف منذ اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر 2023. ووفقاً لبيانات السلطة الفلسطينية، قُتل ما لا يقل عن 1111 فلسطينياً برصاص جنود أو مستوطنين إسرائيليين، بينما قُتل 49 إسرائيلياً في هجمات فلسطينية، وفق بيانات رسمية إسرائيلية.
وأدانت الأمم المتحدة الهجمات المتكررة، مشيرة إلى تسجيل نحو ستة حوادث عنف يومياً ضد الفلسطينيين حتى منتصف عام 2026. وفي سبتمبر، حظرت 12 دولة، بينها فرنسا وكندا، منتجات المستوطنات الإسرائيلية، مما دفع إسرائيل إلى إلغاء اعتماد دبلوماسيين بريطانيين وهولنديين في الضفة الغربية.
هجمات متفرقة في رام الله
وفي هجوم منفصل، أحرق عشرات المستوطنين خمس سيارات على الأقل في قرية المغيّر شمال رام الله. وقال المواطن فكري أبو عليا لوكالة فرانس برس:
نزلوا إلى السيارات، كسروا زجاج هذه السيارة، وألقوا شيئاً بداخلها فاشتعلت. وأضاف أن ابنه البالغ من العمر ثلاث سنوات نجا من محاولة حرق منزله بعد أن سكب مستوطن البنزين عبر النافذة.
وفي بيتونيا غرب رام الله، وصل عشرات المستوطنين لأداء صلاة عيد العرش اليهودي، وهو ما وصفه رئيس البلدية ربحي دولة بأنه سابقة خطيرة، مشيراً إلى وجود أطماع استيطانية في المنطقة.
الوضع في الضفة الغربية: أرقام وحقائق
يعيش نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية المحتلة منذ عام 1967، إضافة إلى أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي. وتستمر التوترات بينما يدعو المجتمع الدولي إلى ضبط النفس وحماية المدنيين.