أسعار البيض في مصر تقفز 100%: تصحيح مسار أم موجة تضخم جديدة؟
شهدت أسعار بيض المائدة في مصر قفزة غير مسبوقة منذ مطلع سبتمبر، حيث ارتفع سعر طبق البيض الأبيض من نحو 60 جنيهاً (1.15 دولار) إلى 110-120 جنيهاً (2.12-2.31 دولار) لدى المنتجين، في واحدة من أسرع التحركات السعرية في السوق خلال الفترة الأخيرة. ووصل سعر الطبق للمستهلك (30 بيضة) إلى نحو 130 جنيهاً للبيض الأبيض و140 جنيهاً للأحمر، بحسب المناطق ومستويات العرض والطلب، معيدة الأسعار إلى مستويات تقترب من أعلى مستوياتها المسجلة خلال 14 شهراً.
ما أسباب القفزة السعرية في أسعار البيض بمصر؟
تأتي هذه الزيادة بعد أشهر من تراجع أسعار البيض إلى مستويات متدنية، إذ تراوح سعر الطبق لدى المنتجين في نهاية مايو ويونيو بين 55 و60 جنيهاً، مما تسبب في خسائر للمنتجين ودفع بعض المربين إلى تقليص الإنتاج. وفي المقابل، كان سعر طبق البيض الأبيض قد بلغ نحو 120 جنيهاً في يوليو 2025، بينما وصل الأحمر إلى نحو 125 جنيهاً، ما يعني أن الأسعار الحالية عادت إلى مستويات لم تشهدها السوق منذ أكثر من عام.
تصحيح سريع بعد فائض المعروض
قال رئيس شعبة بيض المائدة باتحاد منتجي الدواجن، أحمد نبيل، إن سعر طبق البيض الأبيض لدى المنتجين لم يتجاوز 60 جنيهاً في الأول من سبتمبر، قبل أن يقفز إلى نطاق بين 110 و120 جنيهاً حالياً، مع ارتفاع الطلب وتراجع المعروض. وأضاف أن ما يحدث لا يمثل زيادة سعرية تقليدية بقدر ما هو «تصحيح للمسار» بعد فترة طويلة من انخفاض الأسعار إلى مستويات لم تكن تغطي تكاليف الإنتاج، موضحاً أن إنتاج القطاع لا يزال يتجاوز الاستهلاك المحلي بصورة كبيرة.
وأوضح أن إنتاج البيض في مصر وصل قبل منتصف العام الجاري لما يعادل 135% من حجم الاستهلاك المحلي، بما يعني وجود فائض في المعروض بنحو 35%، وهو ما حدّ من قدرة المنتجين على تمرير تكاليف الإنتاج خلال فترة تراجع الأسعار. وبلغ إنتاج مصر من بيض المائدة نحو 16 مليار بيضة بنهاية 2025، بزيادة تقارب 14% على أساس سنوي، وفق بيانات اتحاد منتجي الدواجن، مدفوعاً بعودة طاقات إنتاجية كانت قد خرجت من السوق خلال أزمة نقص مستلزمات الأعلاف والعملات الأجنبية في 2023 و2024، إلى جانب دخول استثمارات جديدة مع تحسن توافر العملة الأجنبية خلال 2025.
ارتفاع الطلب مع موسم المدارس
قال رئيس شعبة الدواجن بالغرفة التجارية بالقاهرة، عبدالعزيز السيد، إن أسعار البيض للمستهلكين تتراوح حالياً بين 130 و140 جنيهاً للطبق، وفقاً للمنطقة ومستويات العرض والطلب. وأضاف أن الطلب على البيض ظل عند مستويات منخفضة نسبياً خلال الفترة الماضية، قبل أن يرتفع بصورة ملحوظة مع دخول النصف الثاني من سبتمبر وبدء موسم المدارس، ما ساهم في دفع الأسعار إلى مستوياتها الحالية. وأوضح أن الأسعار كانت قد تراجعت إلى مستويات منخفضة خلال الأشهر الماضية، قبل أن تبدأ في التعافي تدريجياً مع خروج جزء من الطاقات الإنتاجية غير القادرة على الاستمرار في ظل الخسائر.
الأعلاف تضغط على هوامش المنتجين
قال نبيل إن سعر طن كسب الصويا ارتفع من نحو 22 ألف جنيه (423 دولاراً) إلى 26 ألف جنيه (500 دولار)، ويتجه حالياً إلى نحو 27 ألف جنيه (519 دولاراً)، بينما ارتفع سعر الذرة من نحو 12 ألف جنيه (231 دولاراً) إلى أكثر من 15 ألف جنيه (288 دولاراً)، ويصل إلى نحو 16 ألف جنيه (308 دولارات) بعد إضافة تكلفة النقل والتوصيل. وأوضح أن هذه الزيادات جاءت في ظل ارتفاع تكاليف الشحن وتأثر حركة التجارة بالاضطرابات في منطقة البحر الأسود، وهو ما انعكس على أسعار مدخلات الأعلاف، التي تمثل المكون الأكبر من تكلفة إنتاج البيض.
وقدر سعر التعادل لطبق البيض الأبيض لدى المنتجين حالياً بنحو 125 و130 جنيهاً، وما زالت الصورة بشأن حجم الانخفاض الفعلي في أعداد القطعان غير مكتملة بعد، إذ لم تنتهِ دورة التصحيح الحالية في السوق بعد، فيما تشير تقديرات القطاع إلى خروج بعض المربين من النشاط وبيع جزء من القطعان بعد فترة الخسائر. وتوقع نبيل استقرار أسعار البيض قرب المستويات الحالية خلال الفترة المقبلة، مع استمرار ارتفاع الطلب مقارنة بالمستويات التي سجلها السوق خلال الأشهر الماضية، في وقت لا تزال فيه وفرة الإنتاج تحول دون تحول السوق إلى حالة نقص في المعروض.
هل تستقر أسعار البيض في مصر قريباً؟
مع استمرار ارتفاع الطلب وتحسن توافر العملة الأجنبية، تتجه التوقعات إلى استقرار الأسعار عند مستوياتها الحالية، خاصة مع وجود فائض إنتاجي يحول دون نقص المعروض. ويراقب المنتجون والمستهلكون على حد سواء تطورات السوق في ظل هذه الموجة التصحيحية التي تعيد التوازن إلى قطاع الدواجن المصري.