أعلنت نقابة الصيادلة المصرية في نوفمبر 2026 أن تحركات سعر الدولار لن تؤدي تلقائيا إلى رفع أسعار الأدوية، إذ تخضع عمليات إعادة التسعير لمعادلة اقتصادية دقيقة وضعها القرار الوزاري رقم 498 لسنة 2026. وجاء التصريح على لسان الدكتور محفوظ رمزي، رئيس لجنة التصنيع الدوائي بالنقابة، في تصريحات نقلها سكاي نيوز عربية، ليحسم جدلا واسعا حول تأثير تقلبات سعر الصرف على فاتورة العلاج للمريض المصري.
الرسالة المركزية واضحة: انتهى عصر الزيادات الجماعية. فبعد أن كانت الشركات تحصل على رفع موحد بنسب تتراوح بين 20 و30 بالمئة بمجرد تحرك الدولار، أصبح كل مستحضر دوائي يخضع اليوم لتقييم منفصل يستند إلى تكلفته الفعلية، وهو تحول تنظيمي يعكس نضجا متزايدا في إدارة الاقتصاد الدوائي المصري.
معادلة الـ60 بالمئة: كيف يحدد الدولار سعر الدواء؟
كشف رمزي أن قرار التسعير يقوم على ثلاثة مؤشرات رئيسية. يتصدرها سعر صرف الدولار بوزن نسبي يبلغ 60 بالمئة، يليه معدل التضخم بنسبة 30 بالمئة، ثم سعر الفائدة بنسبة 10 بالمئة.
وتعني هذه الأوزان أن سعر الصرف يبقى العنصر الأكثر تأثيرا في المعادلة، لكنه لا يعمل منفردا. فبقية المؤشرات تدخل معه لتحديد مدى التغير الفعلي في تكلفة إنتاج المستحضرات الدوائية، وهو ما يقطع الطريق على أي قراءة مبسطة تربط ارتفاع العملة الأمريكية مباشرة بأسعار الرف.
وأكد رمزي أن ارتفاع الدولار وحده لا يمنح شركات الأدوية الحق في زيادة أسعار مستحضراتها بصورة مباشرة، كما لا يعني أن جميع الشركات ستتقدم بطلبات متشابهة أو تحصل على زيادات موحدة، وفق ما أفادت به RT Arabic أيضا.
45 يوما من الاستقرار قبل أي قرار
الآلية الزمنية صارمة. أوضح رئيس لجنة التصنيع الدوائي أن تحرك سعر الدولار يجب أن يستقر عند مستوياته الجديدة لمدة 45 يوما كاملة قبل الانتقال إلى دراسة طلبات إعادة التسعير.
وضرب مثالا بتحرك الدولار من مستوى 50 جنيها إلى 56 جنيها، أي بزيادة تقترب من 12 بالمئة، موضحا أن هذه الزيادة، رغم تأثيرها على تكلفة استيراد المواد الخام، لا تعني تحريك أسعار الأدوية فورا.
هذا النمط من الزيادات الجماعية لن يتكرر وفق فلسفة التسعير الحالية.
وأشار رمزي إلى أن الشركات مطالبة بتقديم مبرراتها ومستنداتها المتعلقة بتكاليف الإنتاج والخسائر، بينما تخضع الطلبات لعملية فحص ومناقشة قد تستغرق شهرا أو شهرين أو ثلاثة أشهر بحسب طبيعة كل حالة، وهو ما أكدته تغطية المصري اليوم للملف.
مراجعة تستند إلى البيانات لا إلى المبررات
لا تكتفي لجنة التسعير بالمستندات المقدمة من الشركات. فبحسب رمزي، تمتلك اللجنة آليات لمراجعة تكاليف المواد الخام ومكونات الإنتاج، بما يسمح لها بمقارنة البيانات المقدمة بالتكلفة الفعلية، وعدم الاكتفاء بالمبررات التي تقدمها الشركات لطلب زيادة الأسعار.
وشدد على أن مراجعة الأسعار يجب أن تراعي الحفاظ على انتظام الإمدادات وتوريد المستحضرات إلى السوق المصرية، وحماية جانب كبير من احتياجات السوق الدوائية من أي تأثر بالخلافات المتعلقة بتكلفة الإنتاج.
لا مؤشرات على زيادات قبل نهاية 2026
في تطور يطمئن المرضى، أفادت تقارير إعلامية بأن نقابة الصيادلة لم تسجل أي مؤشرات على تحريك أسعار الأدوية في مصر حتى نهاية عام 2026، مع إشارة إلى أن ارتفاع الدولار بنسبة تتجاوز 15 بالمئة قد يدفع إلى المراجعة، وفق ما نقلته بوابة الفهد.
المعادلة أمام الجهات التنظيمية ليست بسيطة. فهناك توازن دقيق بين قدرة شركات الأدوية على الاستمرار في التصنيع وتغطية تكاليفها، وبين حماية المرضى من زيادات تثقل كاهلهم، خاصة أصحاب الأمراض المزمنة الذين يعتمدون على العلاج يوميا.
ولعل الأهم في هذا النموذج المصري أنه يقدم مثالا إقليميا على إدارة ذكية للسياسات التنظيمية، حيث تحل المعادلة الاقتصادية القائمة على البيانات محل الارتجال، في توجّه يتناغم مع التحول الأوسع نحو الحوكمة الرقمية والاقتصاد القائم على المؤشرات الدقيقة في المنطقة.
أسئلة شائعة حول أسعار الأدوية في مصر
هل يؤدي ارتفاع الدولار مباشرة إلى زيادة أسعار الأدوية في مصر؟
لا، فبحسب نقابة الصيادلة المصرية، يحتاج تحرك سعر الدولار إلى الاستقرار 45 يوما قبل دراسة أي طلب إعادة تسعير، ولا يمنح الشركات حق الزيادة بصورة تلقائية.
ما هي معادلة تسعير الأدوية في مصر؟
تقوم المعادلة على ثلاثة مؤشرات: سعر صرف الدولار بنسبة 60 بالمئة، ومعدل التضخم بنسبة 30 بالمئة، وسعر الفائدة بنسبة 10 بالمئة، وفق القرار الوزاري رقم 498 لسنة 2026.
متى ترتفع أسعار الأدوية في مصر؟
أعلنت نقابة الصيادلة عدم وجود مؤشرات على تحريك الأسعار قبل نهاية عام 2026، على أن تخضع أي زيادة مستقبلية لفحص فردي لتكلفة كل مستحضر.
