انطلقت في 20 أكتوبر 2026 في مركز دبي التجاري العالمي الدورة الثامنة والعشرون من معرض تكنولوجيا المياه والطاقة والبيئة «ويتيكس»، الذي تنظمه هيئة كهرباء ومياه دبي على مدى ثلاثة أيام، بمشاركة شركات التكنولوجيا والمرافق والمستثمرين وصنّاع القرار من مختلف أنحاء العالم.
ويأتي المعرض في لحظة دقيقة؛ إذ حذّر البنك الدولي من أن استمرار سياسات إدارة المياه الحالية، بالتزامن مع المسارات المناخية المتوقعة، قد يؤدي إلى تراجع توفر المياه في المدن بحلول عام 2050 بما يصل إلى الثلثين مقارنةً بمستويات عام 2015. وهو رقم يعيد تعريف الأمن المائي من مسألة زيادة الإمدادات إلى قدرة المدن على تنويع مصادرها، وإعادة استخدام ما تملكه، وتقليص الفاقد، وتشغيل شبكات ذكية تصمد أمام الضغوط المناخية والتشغيلية.
رؤية إماراتية تضع التقنية في صميم معادلة المياه
قال سعيد محمد الطاير، العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي ومؤسس ورئيس معرض «ويتيكس»، إن تعزيز الأمن المائي يتطلب رؤية متكاملة تجمع تنويع المصادر بكفاءة استخدامها.
«يوفر ويتيكس منصة عالمية تجمع شركات التكنولوجيا والمرافق والمستثمرين وصنّاع القرار لعرض الحلول وربط الابتكار بالاستثمار والتطبيق، بما يدعم تطوير منظومة مياه أكثر كفاءة واستدامة ومرونة، وقادرة على مواكبة النمو وصون الموارد لنا ولأجيالنا القادمة».
ووفق تغطية سكاي نيوز عربية، يركّز المعرض هذا العام على أحدث حلول إنتاج المياه وتحليتها ومعالجة مياه الصرف وإعادة استخدامها، إلى جانب الشبكات الذكية وتقنيات كشف التسربات وإدارة الموارد، في تجسيد عملي للنهج الإماراتي الذي يضع الابتكار والتقنية في خدمة الاستدامة.
تحلية بمزيد من الكفاءة وأقل من الطاقة
لطالما ارتبطت التحلية باستهلاك كثيف للطاقة، لكن تطور تقنية التناضح العكسي، وارتفاع كفاءة الأغشية والمضخات، واتساع الاعتماد على الكهرباء النظيفة، يعيد رسم هذه العلاقة. فتقنية Reverse Osmosis تستخدم طاقة أقل من محطات التقطير الومضي متعدد المراحل، ما يجعلها خيار المستقبل لمنظومات مياه منخفضة الانبعاثات.
ويبرز مشروع تحلية مياه البحر في مجمع حصيان، الذي تنفذه هيئة كهرباء ومياه دبي، نموذجاً يحتذى به لهذا التوجه. تبلغ الطاقة الإنتاجية للمشروع 180 مليون جالون يومياً، وهو بذلك من أكبر مشاريع التناضح العكسي لمياه البحر في العالم. وبحلول عام 2030، تهدف الهيئة إلى إنتاج 100 بالمئة من المياه المحلاة باستخدام مزيج من الطاقة النظيفة والحرارة المهدورة.
إعادة الاستخدام: المورد المتجدد الذي يشهد نمواً عالمياً
في موازاة زيادة الإمدادات، تتقدم إعادة استخدام المياه باعتبارها أحد أكثر المسارات قدرة على تخفيف الضغط على الموارد التقليدية. يقدّر البنك الدولي أن إعادة الاستخدام للأغراض البلدية والصناعية يمكن أن تنمو عالمياً بمقدار ثمانية أضعاف بحلول عام 2040، لتصل إلى 430 مليون متر مكعب يومياً، بما يوفر مورداً مستقراً وأكثر قدرة على الصمود أمام التقلبات المناخية.
وهذا المسار يتقاطع مع ما تشهده المنطقة من تحول نحو اقتصادات معرفية وتقنية، تماماً كما تتسارع الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي والبنية الرقمية التي تقودها الإمارات، وهي روح ذاتها تنتقل اليوم إلى قطاع المياه.
الشبكات الذكية والذكاء الاصطناعي يقلصان الفاقد
إنتاج المياه ومعالجتها لا يحققان غايتهما إذا فُقد جزء منها قبل الوصول إلى المستخدم. وهنا تنتقل إدارة الشبكات من الفحص الميداني والاستجابة اللاحقة إلى المراقبة اللحظية والتحكم الاستباقي، مستفيدة من المستشعرات والعدادات الذكية والتحليل الهيدروليكي وأنظمة التحكم عن بعد.
وتقدم هيئة كهرباء ومياه دبي رقماً لافتاً في هذا الملف: خفّضت نسبة الفاقد في شبكات نقل وتوزيع المياه من 42.5 بالمئة عام 1989 إلى 4.4 بالمئة العام الماضي، وهو من أدنى المعدلات عالمياً. ويجسّد نظام «هيدرو إنسايت» ريادة الهيئة في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي، عبر تحويل البيانات إلى أدوات عملية تدعم اتخاذ القرار وتحسّن زمن الاستجابة وجودة الخدمات.
من «ويتيكس 2026» إلى منظومة مياه أكثر استدامة
يتسع مفهوم الأمن المائي من البحث عن مصادر جديدة إلى إدارة كل قطرة بكفاءة أعلى على امتداد دورة المياه، بدءاً من التحلية منخفضة الانبعاثات ووصولاً إلى المعالجة وإعادة الاستخدام، ومن الشبكات الرقمية إلى تقليص الفاقد.
ومن هذه الزاوية، يرسّخ «ويتيكس 2026» التكنولوجيا في صلب معادلة تجمع الأمن المائي بالمرونة المناخية والحياد المناخي، ويدفع نحو منظومات قادرة على توفير المياه بصورة أكثر كفاءة واستدامة. وتتواكب هذه الرؤية مع مسار الإمارات نحو التنويع الاقتصادي والانفتاح على العالم، في نموذج يجعل من التحديات المناخية فرصاً للابتكار والاستثمار.
أسئلة متكررة حول ويتيكس 2026 والأمن المائي
متى وأين يقام معرض ويتيكس 2026؟
يقام المعرض من 20 إلى 22 أكتوبر 2026 في مركز دبي التجاري العالمي، وتنظمه هيئة كهرباء ومياه دبي.
ما حجم تراجع توفر المياه المتوقع عالمياً؟
حسب البنك الدولي، قد تتراجع توفر المياه في المدن بحلول عام 2050 بما يصل إلى الثلثين مقارنة بمستويات عام 2015 إذا استمرت السياسات الحالية.
ما نسبة الفاقد في شبكات مياه دبي؟
خفّضت هيئة كهرباء ومياه دبي نسبة الفاقد من 42.5 بالمئة عام 1989 إلى 4.4 بالمئة العام الماضي، بفضل التقنيات الذكية ونظام «هيدرو إنسايت».
