وصل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران في زيارة هي الأولى من نوعها منذ اندلاع الحرب، وسط تساؤلات واسحة حول قدرة موسكو على لعب دور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة، وعن حدود استعدادها للضغط على شريكتها الإيرانية مقابل مكاسب محتملة من واشنطن.
ووفقا لتقرير بثته سكاي نيوز عربية، قدّم الخبير في الشؤون الأميركية عقيل عباس والمستشارة السياسية بمركز الدراسات الدولية إيلينا سوبونينا قراءتين مختلفتين لأدوات الوساطة الروسية، وإن اتفقتا على أن قدرة موسكو على تغيير موقف طهران تبقى محدودة.
ما الذي يدفع واشنطن نحو الدور الروسي؟
يرى عباس، في حديثه لبرنامج «الظهيرة» على سكاي نيوز عربية، أن الانفتاح الأميركي على دور روسي لا يعكس بالضرورة ثقة بوساطة موسكو، بل يرتبط بالعلاقة الشخصية بين الرئيسين دونالد ترامب وفلاديمير بوتين، وباحتمال قدرة الأخير على دفع إيران نحو طاولة التفاوض.
لكنه يشكك في إمكان تحويل هذه العلاقة إلى تسوية شاملة، معتبرا أن أقصى ما قد تحققه روسيا هو المساعدة في إحضار طهران إلى المحادثات. ويستشهد بالصين، التي يصف نفوذها لدى إيران بأنه أكبر من النفوذ الروسي، من دون أن تتمكن من تغيير الموقف الإيراني.
في المقابل، ترى سوبونينا أن دور موسكو يقوم على تقديم النصائح والتحرك الدبلوماسي الهادئ، أكثر من اعتماده على ضغوط حاسمة.
ماذا تريد موسكو من الوساطة؟
يعتبر عباس أن استمرار المواجهة يمنح روسيا مكاسب اقتصادية واستراتيجية، بينها ما وصفه بإعفاءات أميركية من بعض العقوبات وتفاهمات مرتبطة بالديزل، إلى جانب تراجع الدعم الأميركي لأوكرانيا نتيجة احتياجات واشنطن العسكرية في حرب إيران.
وانطلاقا من هذه القراءة، يرجح أن تسعى موسكو، إذا انخرطت في وساطة جدية، إلى الحصول على تنازلات أميركية دائمة بشأن العقوبات، بالتوازي مع العمل على إنهاء النزاع. لكنه يستبعد أن تترجم هذه الظروف تلقائيا إلى تقدم روسي كبير في أوكرانيا، مشيرا إلى استعداد الأوروبيين لتعزيز دعم كييف باعتبار الحرب قضية تمس أمنهم القومي.
كما يرى أن نتائج انتخابات الكونغرس الأميركية قد تؤثر في هذه الحسابات، وأن فوز الديمقراطيين بغرفتيه قد يؤدي إلى زيادة الضغوط على موسكو.
خلاف حول الدعم العسكري
يضع عباس التعاون العسكري في صلب العلاقة الروسية الإيرانية، مشيرا إلى استفادة موسكو من تقنيات المسيرات الإيرانية وتطويرها لاستخدامها في أوكرانيا. ويتهم روسيا بتقديم دعم استخباراتي وصور أقمار صناعية تساعد إيران على تنفيذ ضربات دقيقة، معتبرا أن وقف هذا الدعم قد يشكل ورقة ضغط لدفع طهران نحو تنازلات، لكنه يشكك في استعداد موسكو لاستخدامها.
في المقابل، تنفي سوبونينا تقديم روسيا مساعدات عسكرية لإيران خلال الحرب، وتقول إن مساعداتها اقتصرت على الأدوية والمواد الغذائية. وتستدل على موقفها باستمرار التفاهمات بين ترامب وبوتين بشأن الديزل، معتبرة أن الرئيس الأميركي لم يكن ليقبل بها لو امتلك أدلة على دعم عسكري روسي لطهران.
اليورانيوم المخصب على طاولة التفاوض
تطرح سوبونينا نقل اليورانيوم المخصب من إيران إلى روسيا بوصفه أبرز مقترحات موسكو للوساطة، داعية واشنطن وطهران إلى دراسته باعتباره مدخلا محتملا للتفاهم. وتشير إلى أن اتفاقية التعاون الاستراتيجي بين روسيا وإيران لا تتضمن التزاما بتقديم مساعدة عسكرية إذا تعرض أحد الطرفين لهجوم أجنبي.
لكنها تستبعد أن توقف موسكو تعاونها الاقتصادي والتجاري مع طهران، مؤكدة أن بوتين لن يتخلى عن العلاقات الاستراتيجية معها.
العلاقات الخليجية في الحسابات الروسية
تربط سوبونينا التحرك الروسي أيضا بالحفاظ على علاقات موسكو مع الدول العربية، مشيرة إلى اجتماع لافروف مع ممثلي مجلس التعاون الخليجي قبل زيارته إيران. وتقول إن موسكو أدانت الضربات الإيرانية على مواقع مدنية خليجية والهجمات الحوثية على السعودية، وتسعى إلى الحفاظ على علاقاتها مع طهران والدول العربية معا.
وبالنسبة لدول الخليج، التي بنت استراتيجيتها الخارجية على التوازن الدبلوماسي والانفتاح الاقتصادي، يبقى السؤال الجوهري هو مدى انعكاس أي تسوية محتملة على استقرار المنطقة وأسواق الطاقة. وقد سبق أن رصدت «التربيون» تأثير التوترات المالية العالمية على أسواق الخزانة الأميركية في
