أقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الجمعة 17 أكتوبر 2026، كاتي زكريا من منصبها كمتحدثة باسم البيت الأبيض، بعد أسبوعين فقط من تعيينها المفاجئ، لتسجل بذلك أقصر فترة عمل في هذا المنصب الحساس في الذاكرة الحديثة.
وكشفت شبكة CNN، في تقرير مطول نشرته نسختها العربية CNN بالعربية، كواليس قرار الإقالة، الذي جاء بعد سلسلة أداء متعثر أمام كاميرات التلفزيون وأسئلة محيرة حول مؤهلاتها القانونية، وقبل أقل من ثلاثة أسابيع من انتخابات التجديد النصفي التي يوصف مشهدها بأنه محك سياسي للجمهوريين.
كيف بدأت القصة؟ سؤال واحد في المكتب البيضاوي
لم تكن زكريا ضمن الأسماء المطروحة أصلاً لخلافة كارولين ليفيت، التي انتهت ولايتها بنهاية الصيف. لكن ترامب، وفق ما نقلته CNN عن مصادر مطلعة، أصبح فجأة مهووساً بملء الفراغ، شاكياً لمستشاريه من عدم وجود أصوات تدافع عنه وسط تغطية إعلامية لا تتوقف حول تراجع فرص الجمهوريين.
في خضم هذا الإحباط، برز اسم زكريا، التي تظهر بانتظام على القنوات الإخبارية بصفتها مدافعة متحمسة عن الرئيس، وغالباً ما تقدم على الشاشة بوصفها محامية. وسأل ترامب مستشاريه، بمن فيهم كبيرة الموظفين سوزي وايلز: «ماذا عن كاتي؟».
خلال مكالمة هاتفية رتبها مسؤولون في الأربعاء، ثم زيارة إلى واشنطن يوم الخميس، عرض ترامب الوظيفة على زكريا بشكل عفوي داخل المكتب البيضاوي يوم الجمعة، دون أن يخضع اختيارها للتدقيق المعتاد. وبحسب مسؤولين في البيت الأبيض، عندما سُئل لاحقاً «هل قام أحد بالتدقيق في مؤهلاتها؟»، كانت الإجابة المختصرة: «لا».
أول مؤتمر صحفي يكشف حجم التحدي
استيقظت زكريا في الثالثة فجر الثلاثاء للتحضير لأول إيجاز صحفي لها، ولم تكتمل موادها إلا قبل 90 دقيقة من دخولها القاعة. وكان الأداء متعثراً منذ الافتتاحية، رغم أنها كانت تقرأ نصاً نمطياً مليئاً بعبارات الإشادة بسجل ترامب.
قال أحد كبار مسؤولي الإدارة: «هناك أشخاص يمتلكون هذه الموهبة وآخرون لا يمتلكونها. وهي لا تمتلكها؛ إذ لم تكن قادرة على فرض حضورها والسيطرة على القاعة».
وعندما حان وقت الأسئلة، لم تكن تعرف ما إذا كانت الولايات المتحدة أوقفت تبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا، وهو سؤال وصفته CNN بأنه كان من السهل جداً توقعه. لكنها أعلنت في المقابل أنه طُلب من كيمبرلي غيلفويل الاستقالة من منصبها سفيرة لدى اليونان، وهي المعلومة الحقيقية الوحيدة التي قدمتها خلال فترة عملها، كما وصفتها الشبكة.
لحظات محرجة على متن الطائرة الرئاسية
خلال رحلة إلى ألاسكا استغرقت سبع ساعات، لم يُظهر ترامب أي مؤشر على وجود خطب ما، وأخبر زكريا بأن أداءها كان جيداً، وفقاً لمصدر مطلع على المحادثة. لكن مستشاري الرئيس تابعوا الظهور الأول المتعثر، الذي استمر 14 دقيقة على المنصة، بقدر من الصدمة.
وظهرت مؤشرات أخرى على نقص الخبرة؛ إذ رتبت زكريا مقابلة للرئيس مع مراسل من شبكة Fox News عقب تجمع جماهيري، رغم تحذيرها الفوري من أن ترامب لا يفضل أي نشاط بعد فعالياته. وعندما أطلعته على الخطة، بدا عليه الانزعاج ورفض إجراء المقابلة، قبل أن يتراجع في نهاية المطاف. الواقعة أكدت لمن حوله، بحسب المصدر، أن زكريا لم تكن تدرك بعد طبيعة الشخص الذي تعمل لصالحه.
ملف «المحامية» وحضور Fox News
تزايدت التساؤلات حول مؤهلاتها القانونية بعد أن قدمت نفسها بوصفها «محامية»، رغم غياب أي دليل علني على اجتيازها امتحان نقابة المحامين. وكشفت صحيفة The Wall Street Journal أنها رسبت في ذلك الامتحان، وهو ما أكدته زكريا لاحقاً علناً، زاعمة أنها تلقت توجيهاً يفيد بإمكانية وصف نفسها بـ«محامية» حتى دون صفة «محامية معتمدة»، رغم أنها روجت سابقاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي لمنشورات تصفها بـ«محامية معتمدة».
الحلقة الأخيرة جاءت مساء الخميس، خلال ظهورها مع المذيع شون هانيتي، صديق ترامب، على شبكة Fox News، حيث واجهها بأسئلة مكثفة حول مؤهلاتها. رأى ترامب عندها أن استمرارها في المنصب أصبح أمراً غير ممكن، لكنه لم يبلغها بالقرار إلا الجمعة، بعد محادثة صريحة قال فيها: «بصراحة، لو كنت مكانكِ، لأعدتُ النظر في الأمر».
وقال ترامب، الجمعة، بعد الإقالة: «سألتها: هل هذا العمل مناسب لكِ يا كاتي؟ لأنكِ بصراحة لستِ بحاجة إلى هذا».
ردود فعل متباينة داخل البيت الأبيض
وصف العديد من مستشاري ترامب التجربة برمتها بأنها كانت «إخفاقاً ذريعاً»، وتساءل أحدهم بذهول، بعد مشاهدة المؤتمر الصحفي الأول: «ما الذي يحدث بحق الجحيم هناك؟». وذكر شخصان مطلعان على تفاصيل الإقالة أن الرئيس عندما استطلع آراء مساعديه كبار، لم يجد سوى قلة مستعدة للدفاع عن أدائها، رغم إشادة كثيرين بها أمامها مباشرة.
في المقابل، قال مدير الاتصالات في البيت الأبيض، ستيفن تشيونغ، في بيان: «كل هذه التكهنات المتسارعة ليست سوى تكهنات، وهي أشبه بقصص خيالية تفتقر حتى إلى الإبداع. الحقيقة هي أن كاتي تولت مهمة بالغة الأهمية، وستواصل دعم الرئيس أثناء انتقالها إلى دور جديد».
أما زكريا، فكتبت على منصة X أن العمل لصالح ترامب كان «شرفاً»، مضيفة: «أتمنى لو أن المزيد من الأمريكيين يقدرونه. لن يتمكن أحدٌ قط من جعل أمريكا عظيمة بالطريقة التي فعلها هو». وأفاد مصدر مقرب من الرئيس بأنها وعائلتها تناولوا العشاء مساء الجمعة مع نائب الرئيس جيه دي فانس في مقر إقامته، ما يعكس استمرار مكانة ودّية داخل الإدارة.
ماذا يعني ذلك قبل انتخابات التجديد النصفي؟
يبقى البيت الأبيض اليوم دون متحدث رسمي بارز في المرحلة الأخيرة قبل يوم الانتخابات، ولم يُبدِ ترامب أي إشارة إلى ترشيح بديل، مكتفياً بالقول: «كثيرون يرغبون في هذا المنصب»، مع بدء البحث من جديد.
الواقعة تلقي الضوء على أسلوب اتخاذ القرار في الدائرة المقربة من الرئيس، حيث يزن الحضور التلفزيوني والإخلاص الشخصي أكثر من الخبرة والتدقيق المهني، وهي ديناميكية يراقبها المراقبون عن كثب في واشنطن، وإن باتت بعيدة عن مشهد الإمارات الذي يراهن على المؤسسات والاستراتيجيات طويلة المدى بدل الارتجال، من الذكاء الاصطناعي إلى الدبلوماسية الاقتصادية.
أسئلة شائعة
من هي كاتي زكريا؟
مدافعة إعلامية أمريكية عن ترامب، ظهرت بانتظام على القنوات الإخبارية بوصفها محامية، وعينها الرئيس متحدثة باسم البيت الأبيض قبل أن يقيلها بعد أسبوعين.
كم استمرت كاتي زكريا في منصبها؟
نحو أسبوعين فقط، لتكون بذلك أقصر فترة عمل لمتحدث باسم البيت الأبيض في الذاكرة الحديثة، حسبما ذكرت CNN.
لماذا أقال ترامب كاتي زكريا؟
بعد أداء متعثر في أول مؤتمر صحفي، وأسئلة حول اجتيازها امتحان نقابة المحامين، وظهور متوتر على Fox News، رأى ترامب أن استمرارها أصبح غير ممكن.
