يشهد العالم اليوم ثورة صامتة في مجال قياس الشيخوخة، إذ تحولت اختبارات العمر البيولوجي من مجرد فضول علمي إلى سوق تجارية تدر ملايين الدولارات، وسط تساؤلات متزايدة حول جدواها الفعلية. وتكشف هذه الاختبارات عن جانب مختلف من تقدم السن، إذ تحاول تحديد ما إذا كانت خلايا الجسم تشيخ بوتيرة تتوافق مع العمر الحقيقي أم لا، وفق ما أوردته دراسة صينية حديثة حول العلاقة بين الغذاء وطول العمر.
وتطورت هذه الاختبارات خلال عشر سنوات لتسهم في فهم عوامل تسريع الشيخوخة، وتقييم إمكانية إبطائها عبر تدخلات مختلفة، بينما يدفع مستهلكون مئات الدولارات لشركات متخصصة لتقدير أعمارهم البيولوجية، بحسب تقرير نشرته سكاي نيوز عربية.
كيف تعمل اختبارات العمر البيولوجي؟
تعتمد الاختبارات الأكثر شيوعا على تحليل تعديلات كيميائية في الحمض النووي تعرف بـ«مثيلة الحمض النووي»، وترتبط بالتقدم في العمر، مما أتاح تطوير اختبار «ساعة هورفاث» في 2013، وهو أول اختبار للعمر البيولوجي.
وتنقسم الاختبارات إلى ثلاثة أجيال، إذ يقدر الجيل الأول العمر استنادا لأنماط الحمض النووي، ويربط الثاني النتائج بمخاطر الوفاة، بينما يقيس الثالث سرعة الشيخوخة، مما يوفر مؤشرات مختلفة لفهم التغيرات التي تحدث داخل الجسم.
ويرى باحثون أن اختبارات الجيلين الثاني والثالث، مقارنة بالاختبارات الأقدم، أكثر فائدة في التنبؤ بالحالة الصحية في المستقبل، وأكثر حساسية للتغيرات الناتجة عن تدخلات مرتبطة بإطالة العمر، كالأنظمة الغذائية والأدوية.
تحديات دقة النتائج وتفسيرها
لكن نتائج هذه الاختبارات ليست ثابتة بالضرورة، إذ يمكن أن تتأثر بعوامل عديدة مثل توقيت إجراء الفحص، وموعد آخر وجبة تم تناولها، بجانب جودة النوم في ليلة إجراء الاختبار، وهو ما يدفع للتفكير في إجراء أكثر من اختبار.
كما تختلف النتائج بين الاختبارات، حتى عندما يخضع الشخص نفسه لأكثر من فحص، لأن كل اختبار يقيس مؤشرات مختلفة، ويعتمد على بيانات خاصة لتحديد المعدلات المتوقعة لكل فئة عمرية، مما يعقد تفسير الأرقام.
أما المشكلة الأبرز فهي أن الاختبار الشائع لا يحدد أسباب ارتفاع العمر البيولوجي أو العضو المتسبب في مشكلة صحية، حيث تعتمد على الحمض النووي المستخلص من خلايا الدم البيضاء، من دون قياس التغيرات مباشرة في بقية الأعضاء.
تقنيات جديدة لفهم الشيخوخة
يحاول الباحثون تجاوز هذه القيود من خلال تحليل آلاف البروتينات الموجودة في عينات الدم، التي تطلقها أنسجة مختلفة لتقييم حالة بعض أعضاء الجسم بدلا من استنتاج صحة الجسم بالكامل اعتمادا على خلايا الدم البيضاء.
وما يزال هذا الأسلوب مكلفا بدرجة كبيرة، رغم أنه قد يوفر معلومات أكثر فائدة للأطباء، وهو الأمر الذي يحد من فرص استخدامه بوصفه بديلا للاختبارات التجارية التي تقيس العمر البيولوجي، بحسب التقارير المنشورة.
وتستخدم اختبارات العمر البيولوجي حاليا لتقييم تأثير تجارب الحياة، مثل الحمل، كما تساعد العلماء على اختبار وتحديد قدرة الأدوية والتدخلات العلاجية على إبطاء الشيخوخة خلال التجارب السريرية.
إلا أن نتائج التجارب لا تقدم إجابات واضحة دائما، إذ تباطأت بعض مؤشرات العمر البيولوجي في دراسة تتعلق بالمكملات الغذائية، من دون حدوث تغير في مؤشرات صحية أخرى مثل ضغط الدم، مما أثار تساؤلات بشأن دلالة النتائج.
هل يستحق الاختبار تكلفته؟
بشكل عام، يرى الخبراء أن إجراء الاختبار دوريا يساعد على تتبع التغيرات الصحية مع مرور الزمن، خاصة بعد تناول دواء جديد أو اتباع نظام صحي معين، لكن يجب تكراره، إذ إن إجراءه مرة واحدة لا يقدم صورة كافية.
لكنهم يحذرون من أن انخفاض العمر البيولوجي لا يعني بالضرورة إطالة العمر أو ضمان التمتع بصحة أفضل، فالاختبارات تقيس التغيرات المرتبطة بالشيخوخة، من دون أن يحسن تعديلها من القدرة على مواجهة خطر المرض.
لذلك، ينصحون بإعطاء الأولوية للفحوصات الطبية التقليدية، مثل قياس الكوليسترول ومستوى السكر، لأنها تكشف عوامل خطر محددة يمكن التعامل معها مباشرة، بينما تظل اختبارات العمر البيولوجي أداة مساعدة فقط حتى الآن.
أسئلة شائعة
ما هو اختبار العمر البيولوجي؟
هو اختبار يحلل تعديلات كيميائية في الحمض النووي تعرف بـ«مثيلة الحمض النووي» لتقدير ما إذا كانت خلايا الجسم تشيخ بوتيرة تتوافق مع العمر الحقيقي أم لا.
هل يمكن الاعتماد على اختبار واحد لتحديد العمر البيولوجي؟
لا، لأن النتائج تتأثر بعوامل مثل توقيت الفحص وجودة النوم، كما تختلف بين الاختبارات المختلفة، لذا ينصح الخبراء بتكراره للحصول على صورة أوضح.
هل انخفاض العمر البيولوجي يعني صحة أفضل؟
ليس بالضرورة، فالاختبارات تقيس التغيرات المرتبطة بالشيخوخة فقط، ولا تضمن إطالة العمر أو تحسين القدرة على مواجهة الأمراض، وفق تحذيرات الخبراء.
ما البديل الأكثر فائدة حاليا؟
الفحوصات الطبية التقليدية مثل قياس الكوليسترول ومستوى السكر، لأنها تكشف عوامل خطر محددة يمكن التعامل معها مباشرة.
