كشفت دراسة صينية حديثة، نُشرت نتائجها في 14 أكتوبر 2026 بحسب ما أوردت قناة العربية، أن النساء المسنّات اللواتي يتناولن اللحوم يومياً كنّ أكثر حظاً في بلوغ سن المئة من نظائرهن النباتيات، شريطة أن يعانين نقصاً في الوزن. أما صاحبات الوزن الطبيعي أو الزائد، فقد تساوت فرصهن بين النظامين، ولم تظهر أي صلة مماثلة لدى الرجال.
وتستند النتائج إلى بيانات المسح الصيني للصحة وطول العمر، أحد أكبر المسوح المخصصة لكبار السن في العالم، حيث قارن الباحثون بين 1459 معمراً و3744 شخصاً تراوحت أعمارهم بين 80 و90 عاماً. وشارك في البحث فريق من جامعة فودان والمركز الصيني لمكافحة الأمراض والوقاية منها وجامعة شنغهاي جياو تونغ، ونُشرت الدراسة في المجلة الأميركية للتغذية السريرية، وفق ما ذكر موقع ساينس ألرت.
نتائج لافتة للنساء تحديداً
أظهر التحليل أن الاستهلاك اليومي للحوم ارتبط باحتمال أعلى بنسبة 44 في المئة لبلوغ سن المئة مقارنة بالنظام النباتي، وذلك في فئة الوزن المنخفض حصراً. كما تبين أن النباتيين الذين يضيفون الأسماك أو منتجات الألبان أو البيض إلى غذائهم امتلكوا فرصاً مماثلة لفرص آكلي اللحوم في بلوغ العمر المئوي.
ورأى الباحثون أن هذه الملاحظة تشير إلى أن المسنّات اللواتي يحصلن على سعرات حرارية وعناصر غذائية أساسية كافية قد يرفعن فرصهن في الانضمام إلى نادي المعمرين. وتنسجم هذه الخلاصة مع أبحاث حديثة ترى أن حماية الكتلة العضلية عبر تناول البروتين أمر حيوي لشيخوخة صحية، وهو ما يكتسب أهمية مضاعفة في مجتمعاتنا التي يرتفع فيها متوسط العمر المتوقع عاماً بعد عام.
لماذا يلعب الوزن المنخفض هذا الدور؟
وجد الفريق أن مؤشر كتلة الجسم يفسر جزئياً العلاقة بين النظام النباتي وقصر العمر المتوقع. وأشار الباحثون إلى أن دور هذا المؤشر في طول العمر يستحق مزيداً من الاستكشاف، خصوصاً أن نقص الوزن أكثر شيوعاً بين كبار السن. وفي هذا السياق تبرز ما تُعرف بمفارقة السمنة، وهو مصطلح يصف ارتباط زيادة الوزن بنتائج صحية أفضل لدى المسنين، على عكس ما يلاحظ لدى الفئات الأصغر سناً.
وتكتسب هذه الأسئلة راهنية استثنائية في ظل التحول العالمي نحو طب الشيخوخة الدقيق، وهو مسار تنشط فيه الإمارات مبكراً، كما يظهر في مشروع نموذج العمر البيولوجي المطوّر بالتعاون بين شركة Ultrahuman وأبوظبي، حيث لم يعد السؤال كم نعيش فحسب، بل كيف نعيش وبأي جودة.
حدود الدراسة: ما الذي يجب أن نعرفه؟
كشفت الدراسة عن ارتباطات فقط، ما يعني أن عوامل أخرى قد تكون أثرت في النتائج. كما أنها لا تأخذ في الحسبان تغير العادات الغذائية بمرور الوقت، إذ اقتصرت الاستبيانات على ما تناوله المشاركون في سنواتهم الأخيرة، وهو ما قد يتأثر بسهولة مضغ الأطعمة لدى كبار السن.
وتشير أبحاث سابقة إلى أن خيارات نمط الحياة، مثل النوم والنشاط البدني والغذاء، قد تفسر نحو 70 في المئة من فرص بلوغ سن التسعين. وتظل النتائج في إطار نقاش علمي أوسع؛ فقد ربطت دراسة شملت أكثر من 65 ألف شخص النظام النباتي بارتفاع خطر الكسور، ربما بسبب انخفاض الكالسيوم والبروتين، بينما رأت مراجعة حديثة لباحثين في جامعة ويسكونسن ماديسون أن انخفاض البروتين قد يدعم شيخوخة أصح.
وفي المقابل، ترتبط الأنظمة النباتية وقليلة اللحوم بانخفاض مخاطر أمراض القلب والسكتة والسكري من النوع الثاني والسمنة، في حين ترتبط اللحوم المصنعة والحمراء عادة بنتائج صحية أسوأ، ولذلك يوصي الأطباء بالاعتدال في تناولها.
التوازن هو الرسالة
أكد فريق البحث أهمية نظام غذائي متوازن يجمع بين الأطعمة ذات الأصل الحيواني والنباتي لتحقيق شيخوخة صحية وطويلة الأمد، ودعا إلى دراسات مستقبلية تركز على كبار السن في الأعمار المتقدمة بهدف صياغة إرشادات غذائية أدق.
ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه متوسط عمر الإنسان الارتفاع عالمياً، إذ يتوقع العلماء أن يقترب عدد من تزيد أعمارهم على 80 عاماً من نصف مليار شخص بحلول عام 2050. ويعود جزء من هذا التحسن إلى ارتقاء مستويات التغذية، لكن تحديد الخيارات الغذائية المثلى للشيخوخة الصحية لا يزال محل بحث مستمر، فيما تبقى اللحوم أكثر إثارة للجدل في الأوساط العلمية.
أسئلة شائعة
هل اللحوم تزيد فرص بلوغ سن المئة؟
وفق الدراسة الصينية، ارتبط الاستهلاك اليومي للحوم بزيادة احتمال بلوغ المئة بنسبة 44 في المئة لدى النساء المسنّات ذوات الوزن المنخفض فقط، ولم تظهر الصلة لدى أصحاب الوزن الطبيعي أو الزائد ولا لدى الرجال.
ما الفرق بين النظام النباتي الصرف والمرن؟
وجدت الدراسة أن النباتيين الذين يتناولون الأسماك أو الألبان أو البيض امتلكوا فرصاً مماثلة لآكلي اللحوم في بلوغ المئة، ما يعني أن إدخال مصادر بروتين حيوانية انتقائية قد يعوّض الفارق.
هل النظام النباتي غير صحي لكبار السن؟
لا تقدم الدراسة حكماً قاطعاً؛ فهي تكشف ارتباطات فقط، وتظل الأنظمة النباتية مرتبطة بانخفاض مخاطر أمراض القلب والسكري. لكنها تشير إلى أن نقص البروتين والسعرات لدى المسنين نحيفي الوزن قد يشكل خطراً يستحق الانتباه.
