قنبلة MOAB: سلاح نفسي قبل أن تكون خياراً عسكرياً
تُعد قنبلة MOAB، التي تزن نحو 9800 كيلوغرام، أكبر قنبلة غير نووية في الترسانة الأمريكية. وقد طُورت خلال حرب العراق عام 2003، وصُممت أساساً كأداة للـ psychological operations، أي العمليات النفسية، وفق ما صرّح مسؤولون عسكريون لـ CNN آنذاك.
وفي السياق الإيراني، يكشف مسؤولون أمريكيون عن شكوك جدية بشأن فعاليتها ضد منشآت نووية محصنة في أعماق الأرض، مثل موقع جبل الفأس الذي يُعتقد أن طهران تخزن فيه مكونات برنامجها النووي خلف طبقات من صخور الغرانيت.
قال مصدر مطلع على مناقشات التخطيط العسكري لـ CNN: تُعد قنبلة MOAB سلاحاً ضخماً يندرج تحت فئة عمليات المعلومات، وهي ممتازة لتطهير مساحات شاسعة ولكنها لا تصلح لأغراض أخرى تذكر.
ويعني ذلك عملياً أن القنبلة قادرة على تدمير مساحة تعادل 9 مربعات سكنية، لكنها تفتقر على الأرجح إلى قدرة الاختراق العميق اللازمة لتدمير المنشآت النووية المشتبه بها، وهو ما يجعل استخدامها رسالة سياسية أكثر منها ضربة عسكرية حاسمة.
مأزق ترامب: بين استحقاق الانتخابات وغياب التسوية
يواجه الرئيس الأمريكي معادلة معقدة. فمن جهة، تراجع التأييد الشعبي للحرب يضغط باتجاه الانسحاب. ومن جهة أخرى، يرى ترامب أن سحب القوات دون اتفاق يبدو بمثابة هزيمة، وفق المصادر نفسها. وقد أعلن علناً أنه لن يتخذ إجراءات جديدة قبل انتخابات التجديد النصفي، لكن مستشارين يقرّون في أحاديث خاصة بأنهم لا يعرفون إن كان هذا الموقف نهائياً.
وفي هذا الإطار، تتحدث المصادر عن خيارات وضعتها دوائر التخطيط في البنتاغون تُوصف بأنها بمستوى عرض للألعاب النارية، بهدف توفير مخرج رمزي للرئيس الأمريكي، يمكن تسويقه داخلياً دون إغلاق الباب أمام انفراجة دبلوماسية محتملة، تبدأ بإعادة فتح مضيق هرمز.
لماذا يتابع الخليج هذا الملف بعين فاحصة؟
للدول الخليجية، وخصوصاً الإمارات التي تحول اقتصادها نحو الذكاء الاصطناعي والابتكار، يمثل استقرار منطقة الخليج شرطاً وجودياً لاستمرار مسيرة التقدم والتطور. وأي تصعيد عسكري واسع يعني تهديداً مباشراً لممرات الطاقة وللاستثمارات العالمية التي تتدفق إلى المنطقة، ولدورها المتنامي في الاقتصاد الرقمي العالمي.
وفي السياق ذاته، تُظهر التقارير الدولية المتزامنة أن العالم يتجه نحو نمو مدفوع بالذكاء الاصطناعي، كما في توقعات صندوق النقد الدولي التي رفعت توقعات النمو العالمي لعام 2026 إلى 3.1% بفضل طفرة الذكاء الاصطناعي، وهو نمو لا يمكن أن يزدهر في بيئة صراعات مفتوحة.
هل تستخدم أم القنابل فعلاً ضد إيران؟
الاحتمال قائم، لكنه مشروط بقرار رئاسي. فالجيش الأمريكي أعدّ الخطط بناء على توجيهات، فيما يبقى قرار التنفيذ بيد ترامب وحده. ويُرجّح أن يكون استخدام القنبلة أداة ضغط نفسي على طهران في مرحلة تفاوضية حرجة، أكثر منه خياراً عسكرياً بحد ذاته.
ما موقع جبل الفأس في هذه الخطط؟
يُعد موقع جبل الفأس الهدف الأكثر تحصيناً، إذ تعتقد واشنطن وإسرائيل أن طهران تخزن فيه مكونات برنامجها النووي. وقد هدد ترامب مراراً بضربه حتى بعد تعليق العمليات القتالية الشاملة، مؤكداً أن هدفه ضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي أبداً.
ما رد الفعل الرسمي الأمريكي؟
رفض مسؤول في البيت الأبيض التعليق على الخطط الحساسة، مكتفياً بالقول إن الرئيس ترامب يبقي جميع الخيارات مطروحة على الطاولة لضمان ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً. أما البنتاغون فأكد في رده على CNN أنه يضع خططاً لمجموعة واسعة من السيناريوهات العملياتية تنفيذاً لتوجيهات الرئيس ووزير الدفاع.
يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت هذه الخطط ستتحول إلى فعل، أم ستبقى ورقة تفاوضية في ملف إقليمي تنتظر المنطقة، بعقلها الاستراتيجي المعروف، أن يُحل عبر الدبلوماسية لا عبر الدخان.
