تعهدت كتلة المعارضة الإسرائيلية بقيادة غادي آيزنكوت، الثلاثاء 3 نوفمبر، بتشكيل حكومة جديدة في أسرع وقت ممكن بهدف الإطاحة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مع بقاء آلية تحقيق ذلك غامضة في ظل خلافات داخلية حول التحالف المحتمل مع الأحزاب العربية.
واعتبر المراقبون أن المشهد السياسي في تل أبيب يمر بمرحلة حساسة، في أعقاب انتخابات جرت في 27 أكتوبر ولم تُسفر عن حسم برلماني واضح، وهو ما يجعل الأسابيع المقبلة محطة اختبار حقيقية لقدرة النظام السياسي الإسرائيلي على إنتاج استقرار حكومي بعيداً عن جولة انتخابية جديدة.
اجتماع هرتسليا: خمسة قادة ومسار واحد
اجتمع رؤساء الأحزاب الخمسة في كتلة المعارضة في فندق بمدينة هرتسليا للتشاور بشأن المرحلة المقبلة، وذلك للمرة الأولى منذ الانتخابات التي جرت في 27 أكتوبر، بحسب ما أوردت قناة العربية في تغطيتها الموسعة.
وفي بيان مشترك، أكد القادة أن هدفهم يتمثل في تأليف حكومة في أسرع وقت ممكن، ومنع جر إسرائيل إلى انتخابات جديدة. وقالت المدن إن القادة توافقوا على التوصية بأن يكلف الرئيس إسحاق هرتسوغ آيزنكوت بتشكيل الحكومة الثامنة والثلاثين.
ليس لدينا وقت، يجب أن نتحرك بسرعة كبيرة
بهذه العبارة اختصر نفتالي بينيت، رئيس الوزراء اليميني السابق الذي حل حزبه في المرتبة الثالثة، حالة الاستعجال التي تسود المعارضة، مؤكداً دعمه الكامل لآيزنكوت. وأفادت غراند ليبانون بأن بينيت أعلن في ختام اللقاء أن كتلته ستسعى إلى تولي منصب رئيس الكنيست بأسرع وتيرة ممكنة لتسريع التشكيل الحكومي.
المبادئ الأربعة وعقدة النواب العرب
أكد قادة الكتلة تمسكهم بأربعة مبادئ وضعها آيزنكوت، من بينها اشتراط اعتراف أي حزب مشارك في الحكومة بإسرائيل باعتبارها دولة يهودية، وإدانة حركة حماس باعتبارها منظمة إرهابية، وهي شروط قد تؤدي عملياً إلى استبعاد بعض النواب العرب من أي تشارك حكومي.
وجاء في البيان أن القادة اتفقوا على ضرورة تشكيل حكومة في أقرب فرصة استناداً إلى هذه المبادئ. وتشير هذه الصياغة إلى أن ملف التحالف مع الأحزاب العربية لم يُحسم بعد، رغم أنه يظل من أقصر الطرق الرياضية نحو الأغلبية البرلمانية.
الحساب البرلماني: من يملك الأرقام؟
لم يحصل أي من المعسكرين المتنافسين على أغلبية حاسمة في الكنيست. فائتلاف نتنياهو اليميني يملك 53 مقعداً بينها 27 لحزب الليكود بزعامته، فيما يقود تكتل آيزنكوت 48 مقعداً، من أصل 120 مقعداً في البرلمان الإسرائيلي.
ويمكن للنواب العرب توفير الأغلبية البرلمانية لآيزنكوت، إذ حققت القائمة العربية المشتركة والقائمة العربية الموحدة راعم نتيجة تاريخية بحصولهما على 19 مقعداً. ورغم تباين مواقف قادة أحزاب الكتلة بشأن عدد من القضايا، بما فيها دور النواب العرب، فإن جميعهم أعلنوا دعمهم لآيزنكوت لتشكيل الحكومة المقبلة، وفق ما نقلت إرم نيوز.
من يقبل التحالف مع الأحزاب العربية؟
أظهرت استطلاعات الرأي التي أُجريت قبل الانتخابات انقساماً بين مؤيدي المعارضة من اليهود الإسرائيليين بشأن إشراك الأحزاب العربية في الحكومة، في حين يعارض الإسرائيليون المنتمون إلى اليمين هذا الخيار بشدة.
وقال رئيس القائمة العربية المشتركة يوسف جبارين لوكالة الأنباء الفرنسية، الاثنين، إن على المعارضة تقبل الحقيقة السياسية والتعاون مع قائمته للتمكن من الإطاحة بنتنياهو. وأشارت السياسي إلى أن مسار التوصية بتكليف آيزنكوت جاء تحديداً لتجنب التوجه إلى انتخابات جديدة قد تكرس الجمود.
ولا يؤيد هذا التحالف داخل الكتلة سوى زعيم حزب الديمقراطيون اليساري يائير غولان، الذي أعلن صراحة تأييده للتحالف مع الأحزاب العربية، معتبراً أن استبعاد أبناء هذه الأقلية أمر عنصري. والتقى غولان زعماء الأحزاب العربية المنضوية تحت القائمة المشتركة، وتعهد بمعالجة معدلات الجريمة المرتفعة في البلدات العربية إلى جانب العمل على تحقيق الازدهار والمساواة لهذه الأقلية.
في المقابل، يعارض أفيغدور ليبرمان، المنتمي إلى اليمين والعضو في كتلة آيزنكوت، بشدة إشراك الأحزاب العربية في الحكومة، رغم تأكيده رغبته في تجنب انتخابات جديدة. وأفادت تقارير إعلامية إسرائيلية بأن قادة المعارضة أعطوا الأفضلية لتشكيل ائتلاف مع الأحزاب الدينية اليهودية المتشددة، التي تُعد تقليدياً من الداعمين لنتنياهو، على حساب التحالف العربي.
نتنياهو: منفتح على الحوار
ومن الجهة المقابلة، دعا نتنياهو في رسالة عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، الاثنين، إلى تشكيل ائتلاف حكومي واسع بقيادته، معلناً أنه منفتح على الحوار، وفق ما نقلت سبق. غير أن رئيس الوزراء يرفض تماماً مشاركة الأحزاب العربية في الائتلاف الحكومي، ولم تصدر كتلة المعارضة أي رد علني على ما طرحه.
وخلال حملته الانتخابية وحتى بعد إعلان النتائج، دأب نتنياهو على استهداف الأحزاب العربية، متهماً إياها بالتزوير وسرقة الانتخابات، ومقدماً إياها باعتبارها تهديداً. وشكلت هذه الانتخابات، وهي الأولى منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023 الذي أشعل الحرب في قطاع غزة، استفتاء فعلياً على نتنياهو ومستقبله في رئاسة الوزراء.
أسئلة شائعة
ما نتيجة انتخابات 27 أكتوبر في إسرائيل؟
لم تحسم الانتخابات الأغلبية في الكنيست، إذ حصل ائتلاف نتنياهو على 53 مقعداً وتكتل آيزنكوت على 48 مقعداً، بينما حققت القوائم العربية 19 مقعداً.
لماذا لم توضح المعارضة آلية تشكيل الحكومة؟
لأن قادة الكتلة منقسمون حول التحالف مع الأحزاب العربية، مع تفضيل بعضهم للتفاوض مع الأحزاب الدينية اليهودية المتشددة.
ما مبادئ آيزنكوت الأربعة؟
تتضمن اشتراط اعتراف أي حزب مشارك بإسرائيل دولة يهودية، وإدانة حماس، وهي شروط قد تستبعد النواب العرب من الحكومة.
