يتوجه الناخب الإسرائيلي إلى مراكز الاقتراع اليوم الثلاثاء 27 أكتوبر للتصويت في انتخابات الكنيست الخامس والعشرين، وسط انقسام حاد حول أربعة ملفات تتقاطع عندها المساءلة الأمنية مع هوية الدولة والضغوط الاقتصادية. وتأتي هذه الاستحقاقات بعد ثلاث سنوات من حروب متواصلة أرخت بثقلها على المشهد السياسي والاجتماعي، وفق ما أوردت تغطية سكاي نيوز عربية.
وتدور المنافسة بين الائتلاف الحكومي بزعامة بنيامين نتنياهو وتحالفات المعارضة، في ظل سجال مرير حول التحقيق في إخفاقات السابع من أكتوبر 2023، ومستقبل العقيدة الأمنية، وتجنيد الحريديم، وغلاء المعيشة، وهي ملفات يرى مراقبون أنها ستحدد ملامح الحكومة المقبلة.
المساءلة عن إخفاقات السابع من أكتوبر
يتصدر التحقيق في الإخفاقات التي سبقت هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023، والذي أسفر عن مقتل 1221 شخصا وفق حصيلة وكالة فرانس برس، جدل الحملة الانتخابية. وتطالب أحزاب المعارضة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلة على غرار اللجان التي حققت في أزمات وطنية سابقة، بينما يرفض معسكر نتنياهو هذا الطرح ويحمّل المؤسسة الأمنية مسؤولية الفشل في منع الهجوم، مقترحا لجنة يشارك السياسيون في تعيين أعضائها.
وقال زعيم المعارضة يائير لابيد إن الحكومة تسعى إلى تشكيل لجنة هدفها «تبرئة المسؤولين ومنع إجراء تحقيق حقيقي». ويمتد الجدل إلى سياسة الحكومات السابقة تجاه قطاع غزة، وفي مقدمتها السماح بتحويل مساعدات مالية قطرية إلى القطاع، وهي سياسة يرى منتقدو نتنياهو أنها رسّخت حكم الحركة، وفق ما أوردت فرانس 24.
تحول العقيدة الأمنية وحروب الجبهات المتعددة
يمثل مستقبل الاستراتيجية الأمنية الإسرائيلية ملفا محوريا آخر، بعد التحول من عقيدة قامت على الردع والحروب القصيرة إلى عمليات عسكرية ممتدة على جبهات متعددة في غزة ولبنان وإيران وسوريا والضفة الغربية واليمن منذ أكتوبر 2023. ويطرح استمرار استدعاء عشرات الآلاف من جنود الاحتياط بصورة متكررة تساؤلات داخلية حول قدرة الجيش على الحفاظ على جاهزيته.
«انتقلنا من سياسة تقوم على الردع والازدهار في الفترات بين الحروب، إلى مجتمع يعيش في حالة حرب واستنفار دائمين»، قال الباحث في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي عوفر شيلاح لوكالة فرانس برس.
وتترافق هذه التحديات مع تداعيات إنسانية واسعة، إذ تجاوز عدد القتلى في قطاع غزة 73 ألفا و800 شخص بحسب حصيلة التقرير، مع آلاف القتلى في لبنان وإيران. وفي الضفة الغربية، اتهمت لجنة تحقيق دولية مكلفة من الأمم المتحدة إسرائيل بارتكاب جرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين، بينها «الإبادة»، وحذرت المنظمة الدولية من مخاوف تتعلق بوقوع «تطهير عرقي» على خلفية العمليات العسكرية في الخليل.
تجنيد الحريديم وسؤال هوية الدولة
يشكل إعفاء اليهود الحريديم من الخدمة العسكرية أحد أكثر الملفات إثارة للاانقسام، خصوصا مع تحذيرات الجيش من نقص أفراده. وتطالب الأحزاب الدينية بالإبقاء على الإعفاءات الممنوحة لطلاب المعاهد الدينية، بدعم من حزب الليكود وحلفائه من اليمين، بينما تدعو معظم أحزاب المعارضة إلى إنهائها وأعلنت رفضها المشاركة في حكومات تضم أحزابا حريدية.
ويتجاوز الخلاف قضية التجنيد إلى طبيعة العلاقة بين الدين والدولة، بعد إجراءات حكومية لتشجيع الفصل بين الجنسين في بعض الأماكن العامة وإقرار تشريع يؤكد أهمية دراسة التوراة. ويرى مؤيدو هذه الخطوات أنها تعزز الهوية اليهودية للدولة، في حين يعتبر منتقدوها توسيعا للنفوذ الديني على حساب الطابع المدني للحياة العامة، وهو انقسام رصدته جريدة القدس بوصفه من أبرز سمات هذه الانتخابات.
غلاء المعيشة والضغوط الاقتصادية
رغم نمو الاقتصاد الإسرائيلي خلال العقود الماضية وبقاء معدلات البطالة عند مستويات منخفضة نسبيا، يظل ارتفاع تكاليف المعيشة من أبرز اهتمامات الناخبين. وتعد إسرائيل، بحسب بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، من بين أغلى ثلاث دول في تكاليف الاحتياجات الأساسية، خصوصا الغذاء والسكن، فيما يبقى متوسط الأجور دون متوسط دول المنظمة، وسط مشكلات هيكلية تشمل نقص المساكن وضعف المنافسة والقيود التجارية.
وزادت الحروب من تعقيد المشهد، بعدما تضاعفت ميزانية الدفاع الإسرائيلية منذ عام 2023، ما فرض أعباء إضافية على المالية العامة، ويضع الحكومة المقبلة أمام معادلة صعبة بين الإنفاق العسكري المتزايد ومتطلبات تحسين مستوى المعيشة والخدمات.
أسئلة شائعة حول انتخابات الكنيست
متى تُجرى الانتخابات الإسرائيلية؟
تُجرى انتخابات الكنيست اليوم الثلاثاء 27 أكتوبر، بعد ثلاث سنوات من الحروب التي خاضتها إسرائيل على جبهات متعددة منذ أكتوبر 2023.
ما أبرز الملفات التي تحسم خيارات الناخب؟
أربعة ملفات تتقدمها المساءلة عن إخفاقات السابع من أكتوبر، إضافة إلى مستقبل العقيدة الأمنية وتجنيد الحريديم وغلاء المعيشة، وفق ما رصدت إرم نيوز.
ما موقف المعارضة من لجنة التحقيق؟
تتعهد أحزاب المعارضة، وفي مقدمتها حزب يائير لابيد، بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة إذا وصلت إلى السلطة، بينما ترفض حكومة نتنياهو هذا الطرح وتقترح لجنة يشارك السياسيون في تعيين أعضائها.
لماذا يتصدر غلاء المعيشة اهتمامات الناخبين؟
لأن إسرائيل من بين أغلى ثلاث دول في تكاليف الاحتياجات الأساسية وفق منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، مع متوسط أجور دون متوسط دول المنظمة وتضاعف ميزانية الدفاع منذ 2023.
