أقرت الجمعية العمومية لنقابة الأطباء المصرية، يوم السبت 25 أكتوبر 2026، حزمة إجراءات جديدة لتشديد ضوابط قيد الخريجين، وسط جدل واسع بشأن التحاق طلاب بكليات الطب بمجاميع تبدأ من 50 بالمئة في فروع جامعات أجنبية. وتأتي الخطوة في صدارة ملف حساس تتابعه الأسر الإماراتية والعربية التي ترسل أبناءها للدراسة في مصر.
وحذرت النقابة أولياء الأمور من إلحاق أبنائهم بكليات لا تستوفي اشتراطات التدريب، لما قد يترتب على ذلك من صعوبات في القيد بعد التخرج، وفق ما نقل موقع سكاي نيوز عربية في تقريره المنشور.
ما الذي قررته الجمعية العمومية للنقابة؟
تضمنت الإجراءات إضافة شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها إلى مستندات القيد بالنقابة بدءا من العام المقبل، إلى جانب المطالبة بوقف قبول دفعات جديدة في كليات الطب التي لم تستوف اشتراطات إنشاء مستشفيات جامعية. كما قررت الجمعية العمومية إعداد مقترح تعريعي لتعديل تشريعي لعرضه على مجلس النواب والحكومة.
ويهدف المقترح إلى إخضاع قبول الطلاب بفروع الجامعات الدولية داخل مصر للقواعد الوطنية المتعلقة بالمواد المؤهلة لدراسة الطب والحدود الدنيا للمجموع، إلى جانب اشتراطات الجامعة الأم.
قال عضو مجلس نقابة الأطباء، عبد الرحمن مصطفى، في تصريحات خاصة لموقع سكاي نيوز عربية، إن قبول طلاب بمجاميع تصل إلى 50 بالمئة في بعض الجامعات يثير مخاوف بشأن مستوى التأهيل الطبي وسمعة الخريجين.
وأوضح مصطفى أن الإشكالية ترتبط ببعض فروع الجامعات الأجنبية التي تطبق قواعد القبول المعمول بها في دولها الأصلية، مشددا على ضرورة تعديل القوانين المنظمة لعملها بما يضمن التزامها بضوابط القبول المحلية. وأضاف أن النقابة طالبت مرارا بتوفيق أوضاع الجامعات التي تقبل طلابا بمجاميع تقل عن الحدود المقررة، وكذلك الكليات التي لم تنشئ مستشفيات جامعية.
المستشفيات الجامعية شرط للتدريب الإكلينيكي
أقرت الجمعية العمومية توصية بعدم قيد طلاب الدفعات الجديدة التي تقبلها الكليات العام المقبل إذا استمرت في مخالفة اشتراطات إنشاء مستشفياتها الجامعية رغم انتهاء المهل الممنوحة لها. وأشار مصطفى إلى أن بعض الجامعات حصلت على مهل منذ أعوام 2018 و2019 و2020، مؤكدا أن توفير المستشفيات يرتبط بقدرة الكليات على تقديم التدريب الإكلينيكي اللازم لتأهيل الطلاب.
وذكرت بوابة الأهرام أن قرارات العمومية تضمنت 11 بندا، بينها المطالبة بوقف قبول أي طلاب جدد في كليات الطب التي لم تنشئ مستشفى جامعيا وفق القرار الجمهوري الصادر بإنشائها، مع مهلة ثلاث سنوات للإنشاء.
قال مصطفى إن النقابة لا ترغب في اتخاذ إجراءات تضر بمستقبل الطلاب بعد سنوات من الدراسة، لكنها تسعى إلى ضمان التزام الجامعات بمعايير التعليم والتدريب.
تقليل أعداد الملتحقين وضبط قبول الوافدين
وطالبت الجمعية العمومية بتقليل أعداد الملتحقين بكليات الطب، وربط أي زيادة بتوفير أماكن إضافية للتعليم والتدريب خلال الدراسة وبعد التخرج، فضلا عن إتاحة فرص الدراسات العليا عقب انتهاء فترة التدريب الإلزامي المعروفة بفترة الامتياز.
ودعت النقابة الحكومة إلى ألا تتجاوز نسبة الطلاب الوافدين في كليات الطب الحكومية 5 بالمئة، مع توجيه الأعداد المتبقية إلى الجامعات الأهلية والخاصة. وتظل هذه المطالب منفصلة عن قواعد القبول الحكومية النافذة إلى حين نظر الجهات المختصة فيها واتخاذ قرارات بشأنها.
في المقابل، أوضح مصدر بالمجلس الأعلى للجامعات، في تصريحات لموقع سكاي نيوز عربية، أن القبول بكليات الطب يخضع للضوابط المنظمة لكل نوع من الجامعات ونظام الدراسة والقرارات الصادرة عن الجهات المختصة. وأشار إلى أن اللجنة التنسيقية لكليات القطاع الصحي سبق أن أوصت بخفض أعداد المقبولين بكليات الطب البشري وطب الأسنان والصيدلة والعلاج الطبيعي بنسب تقترب من 20 بالمئة.
خلفية الجدل: قبول بمجموع 50 بالمئة
تصاعد الجدل عقب تقارير عن قبول طلاب بكليات طب تابعة لجامعتين دوليتين بمجموع يبدأ من 50 بالمئة، وهو ما اعترضت عليه نقابة الأطباء مطالبة بإلزام الكليات المعنية بالحد الأدنى المقرر للقبول بكليات الطب الخاصة المصرية. وذكرت مصراوي أن الملف طُرح بعد تحذير سابق أطلقته النقابة بشأن قبول طلاب بمجموع يبدأ من 50 بالمئة في كليتي طب تابعتين لإحدى الجامعات الدولية التابعة لدولة في شرق أوروبا.
وتتمسك النقابة بشرط ألا يتجاوز الفارق بين مجموع الطالب والحد الأدنى للقبول بالطب الحكومي في سنة حصوله على الثانوية العامة خمس نقاط مئوية، ضمن الضوابط التي أعلنتها للقيد. وخاطبت النقابة رئيس الوزراء ووزير التعليم العالي مطالبة بالتدخل لضبط القبول والتحقق من توافر المستشفيات الجامعية واشتراطات التدريب الإكلينيكي.
ماذا يعني ذلك للأسر المغتربة والوافدين؟
للأسر الإماراتية والعربية التي ترسل أبناءها إلى مصر للحصول على شهادات الطب، تحمل هذه التطورات رسالة عملية واضحة: التحق من توافر المستشفى الجامعي والتزام الكلية بضوابط القبول المحلية قبل التسجيل. فقرارات النقابة تمس مباشرة إمكانية قيد الخريجين مهنيا بعد التخرج، وهي مسألة تحظى باهتمام الجهات التعليمية في المنطقة ضمن مسار التعاون الأكاديمي بين الإمارات ومصر.
وأكد مصدر بالمجلس الأعلى للجامعات أن قرارات الجمعية العمومية ستخضع للدراسة داخل لجنة القطاع الطبي بالمجلس، فيما يظل الملف مفتوحا أمام مراجعة تشريعية محتملة في مجلس النواب المصري خلال الأشهر المقبلة.
أسئلة شائعة
ما هي الضوابط الجديدة لقيد خريجي الطب في مصر؟
أضافت النقابة شهادة الثانوية العامة إلى مستندات القيد بدءا من العام المقبل، مع التمسك بألا يتجاوز الفارق بين مجموع الطالب والحد الأدنى للقبول بالطب الحكومي خمس نقاط مئوية.
لماذا تشترط النقابة مستشفى جامعيا؟
لأن المستشفى الجامعي شرط أساسي للتدريب الإكلينيكي الذي يؤهل الطلاب لممارسة المهنة، وقد حصلت بعض الكليات على مهل منذ 2018 لإنشائه ولم تلتزم بها.
هل تنطبق القواعد الجديدة على فروع الجامعات الأجنبية؟
تسعى النقابة عبر مقترح تشريعي إلى إخضاع هذه الفروع للقواعد الوطنية للقبول، لكن القرارات تحتاج إلى دراسة المجلس الأعلى للجامعات وموافقة البرلمان قبل النفاذ.
