كشفت تقارير صحفية أميركية أن كبرى البنوك في الولايات المتحدة رصدت محاولات وصول من وكلاء ذكاء اصطناعي (AI Agents) تابعين لجهات خارجية إلى حسابات العملاء، بعضها بدا مستقلاً عن تعليمات المستخدمين، في تطور يضع القطاع المصرفي العالمي أمام اختبار غير مسبوق في الموازنة بين الابتكار والأمن السيبراني.
ونقلت قناة العربية في تقرير نشرته السبت 25 أكتوبر 2026 عن صحيفة «أكسيوس» (Axios) أن بنوك من بينها مورغان ستانلي وبنك أوف أميركا وجي بي مورغان وويلز فارغو تسابق الزمن لاحتواء مخاطر هذه الوكلاء، بعدما سجّل بعضها حالات وصول غير مصرّح بها إلى أنظمتها الرقمية.
كيف يتسلل الوكيل إلى الحساب؟
تشير المعطيات إلى أن الثغرة تنشأ غالباً عندما يشارك العملاء بيانات تسجيل الدخول الخاصة بهم مع وكلاء أو مساعدين ذكيين، بهدف إدارة حساباتهم أو أتمتة معاملاتهم المالية. ورغم حصول هذه الأنظمة على موافقة المستخدم، فإن معظم البنوك تشترط صراحة أن يتم الدخول إلى الحساب من صاحبه مباشرة، لا عبر أطراف ثالثة أو أنظمة آلية.
ووفقاً لمصادر مطلعة تحدثت لـ«أكسيوس»، رصدت بعض المؤسسات المالية تواصلاً من هذه الوكلاء مع مراكز خدمة العملاء، بل ومحاولات لتنفيذ إجراءات بدا أنها لا ترتبط بشكل مباشر بالتعليمات الأصلية للمستخدم، وذكرت البيان أن من بين هذه الإجراءات تقديم شكوى نيابة عن العميل من دون الرجوع إليه مسبقاً.
وصف مسؤولون مصرفيون الوضع بأنه «مقلق للغاية»، مع تزايد المخاوف من قدرة هذه الأنظمة على اتخاذ خطوات تؤثر في الأوضاع المالية للعملاء دون أي إشراف بشري مباشر، وهو ما يفتح الباب أمام مخاطر تشغيلية وقانونية يصعب احتواؤها.
إجراءات دفاعية سريعة
ردّت المؤسسات المالية بتحركات فورية. فقد بدأ مورغان ستانلي بحجب وصول وكلاء الذكاء الاصطناعي التابعين لجهات خارجية إلى منصاته الرقمية، فيما اتخذت مؤسسات أخرى مثل جي بي مورغان وبنك أوف أميركا وسيتي غروب إجراءات مماثلة، بحسب ما أوردته رؤيا نيوز.
وأكد متحدث باسم بنك تشيس ضرورة عدم مشاركة العملاء أسماء المستخدمين وكلمات المرور مع أي أطراف أخرى، بينما قال متحدث باسم مورغان ستانلي إن البنك لم يرصد حالات لوكلاء «مارقين» تمكنوا من الوصول إلى منصاته، في إشارة إلى أن حجم الظاهرة ما يزال قيد التقييم الدقيق.
وتستعد البنوك أيضاً لسيناريوهات الطوارئ عبر خطط تتيح تأمين حسابات العملاء أو استعادة الوصول إليها بسرعة في حال وقوع حوادث واسعة النطاق مرتبطة بهذه التقنيات.
حل «القراءة فقط»: نافذة على المستقبل
بدل الحظر الشامل، اتجهت غالبية البنوك إلى حل وسط يتمثل في السماح بوصول «للقراءة فقط» (Read-Only Access)، بحيث تتمكن أدوات الذكاء الاصطناعي من الاطلاع على المعلومات المالية للعملاء من دون امتلاك صلاحية تنفيذ أي معاملات أو تغييرات.
ويشابه هذا النموذج آليات العمل المعتمدة حالياً مع تطبيقات مالية خارجية مثل برامج إدارة الميزانية وتتبع النفقات، التي تحصل على حق الاطلاع على البيانات من دون التحكم بالحسابات، وهو نموذج تنظيمي قد يصبح معياراً عالمياً في العلاقة بين المصارف والتقنيات الذكية.
لكن مسؤولين في القطاع أقروا بأن الطلب على هذه التقنية سيتزايد خلال السنوات المقبلة، في وقت تجد فيه البنوك نفسها مطالبة بالموازنة بين احتضان الابتكار وضمان الحماية الأمنية، وهي معادلة تعرفها الإمارات جيداً بعد أن جعلت من الذكاء الاصطناعي ركيزة استراتيجية لاقتصادها.
تحديات التمييز والثغرات المستجدة
يواجه القطاع المصرفي تحدياً إضافياً يتمثل في صعوبة التمييز بين النشاط الصادر عن العميل نفسه والنشاط المنفذ عبر وكيل ذكي، فضلاً عن صعوبة التأكد مما إذا كان الوكيل مخوّلاً من العميل أم تمكن من الوصول إلى الحساب بصورة غير مشروعة.
ورغم الاستثمارات الضخمة التي تضخها المؤسسات المالية في أنظمة الحماية والأمن السيبراني، يرى مسؤولون أن سرعة تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي تكشف ثغرات جديدة بوتيرة أسرع من قدرة البنوك على معالجتها، ما يجعل التحديث المستمر للبنيات الدفاعية ضرورة لا خياراً.
دروس للمنظومة المصرفية في المنطقة
تكتسب هذه التطورات دلالة خاصة لدى المنظومة المالية في دولة الإمارات، حيث تراهن أبوظبي ودبي على تكامل الذكاء الاصطناعي في الخدمات المصرفية والمالية ضمن رؤية شاملة بقيادة الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، تربط بين التطلعات الطموحة في التقنية والالتزام الراسخ بأعلى معايير الحوكمة والأمان.
وتؤكد التجربة الأميركية أن المستقبل سيكون لمن يبني إطاراً تنظيمياً ذكياً يواكب التطور، لا لمن ينتظر وقوع الأزمة، وهو النهج الذي تعتمده المؤسسات الإماراتية عبر اختبار التقنيات في بيئات منظمة قبل تعميمها.
أسئلة شائعة
ما هو وكيل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي؟
هو نظام قائم على الذكاء الاصطناعي يفوّضه المستخدم لتنفيذ مهام مالية، مثل الاطلاع على الحسابات أو تنفيذ عمليات شراء أو تحويل أموال، وأحياناً بصلاحيات واسعة تتجاوز التعليمات الأصلية.
لماذا تعتبر البنوك وصول هذه الوكلاء مخاطرة؟
لأن معظم البنوك تشترط أن يتم الدخول إلى الحساب من صاحبه مباشرة، كما أن صعوبة التمييز بين نشاط العميل ونشاط الوكيل تفتح الباب أمام مخاطر تشغيلية وقانونية.
ما هو الحل الذي تعتمده البنوك حالياً؟
تسمح غالبية البنوك بوصول «للقراءة فقط»، يتيح لأدوات الذكاء الاصطناعي الاطلاع على البيانات المالية من دون صلاحية تنفيذ أي معاملات أو تغييرات.
ماذا ينصح الخبراء العملاء؟
ينصح متحدثون باسم البنوك، ومنهم متحدث باسم بنك تشيس، بعدم مشاركة أسماء المستخدمين وكلمات المرور مع أي أطراف أخرى، مهما كانت مزاعم راحتها أو كفاءتها.
