أصدر البنك المركزي المصري، يوم السبت 24 أكتوبر 2026، تحذيراً رسمياً من حيلة جديدة يتبعها المحتالون لسرقة البيانات المصرفية عبر عروض وهمية وروابط إلكترونية مزيفة، في بيان هو الثاني من نوعه خلال أقل من شهرين. ويأتي هذا التحذير في وقت تتزايد فيه البلاغات المتعلقة بالاحتيال الإلكتروني، بما يستدعي من مستخدمي الخدمات المصرفية الرقمية في المنطقة العربية، ومنها الإمارات، يقظة رقمية على أعلى مستوى.
وبحسب ما أورد سكاي نيوز عربية، يعمد المحتالون إلى إرسال عروض ترويجية مغرية وخصومات وهمية على سلع رائجة أو من علامات تجارية شهيرة، بهدف خداع المستخدمين ودفعهم إلى إدخال بيانات بطاقاتهم البنكية وأرقامهم السرية على صفحات مصممة بإتقان.
كيف تعمل الحيلة الجديدة؟
أوضح إيهاب جلال، المسؤول في البنك الأهلي المصري، في تصريحات خاصة لموقع سكاي نيوز عربية، أن عمليات الاحتيال من هذا النوع تتزايد باستمرار، مشيراً إلى أن البنوك العاملة في مصر، سواء الحكومية أو الأجنبية الخاصة، تتلقى يومياً اتصالات من عملاء يطالبون بإيقاف بطاقاتهم بعد تعرضهم للاحتيال بهذه الطريقة.
وكشف جلال أن الروابط الاحتيالية تنقسم إلى نوعين، أولهما يحمل ملفات اختراق مباشرة قادرة على سرقة جميع بيانات العملاء، رغم احتوائها على واجهات لا تثير شكوك الضحايا المحتملين.
أما النوع الثاني، فيؤدي إلى صفحات مصممة لتكون نسخاً طبق الأصل من مواقع عالمية، تتضمن عروضاً وهمية تهدف إلى دفع الضحية إلى إدخال بياناته البنكية وكلمات المرور بنفسه.
«تُستغل بعض العروض الترويجية لجذب المستخدمين إلى مواقع غير آمنة، تنقل بياناتهم مباشرة إلى أشخاص يترقبون الضحايا، وبعدها تُسحب مبالغ مالية من الحسابات وتُحوّل إلى محافظ إلكترونية»
وأشار المسؤول المصرفي إلى أن بعض المحتالين يجرون عمليات شراء عبر الإنترنت باستخدام بيانات البطاقات المسروقة، وفي هذه الحالة تقع مسؤولية على البنوك التي يلزمها القانون بإرسال كلمة مرور مؤقتة إلى هاتف العميل قبل إتمام أي معاملة.
وكان البنك المركزي المصري قد حذر، وفق ما نقلت سبأ نيوز، من التعامل مع العروض غير المنطقية أو المبالغ فيها، ونبه إلى ضرورة عدم إدخال بيانات البطاقات المصرفية أو المعلومات الشخصية على صفحات مجهولة المصدر.
بلاغات متزايدة وإجراءات قانونية
كشف مصدر أمني في إدارة مكافحة جرائم الحاسبات وشبكة المعلومات المصرية، المعروفة باسم «مباحث الإنترنت»، أن الإدارة تشهد تزايداً في البلاغات المتعلقة بسرقة الأموال من الحسابات البنكية عبر روابط احتيالية إلكترونية.
وقال المصدر، في تصريح خاص لموقع سكاي نيوز عربية، إن المحتالين يستدرجون الضحايا إلى روابط مزيفة للحصول على بيانات البطاقات المصرفية، ثم يستغلونها في إجراء معاملات مالية غير مشروعة والاستيلاء على الأرصدة.
وشدد المصدر على ضرورة الاتصال بخدمة عملاء البنك فور اكتشاف اختراق بيانات البطاقة وطلب إيقافها immediately لمنع أي عمليات سحب جديدة، مع الاحتفاظ بصور الرسائل والروابط المشبوهة وتفاصيل المعاملات.
«بإمكان عملاء البنوك المتضررين تقديم بلاغ بمقر الإدارة أو أقرب مديرية أمن، مع ضرورة التحقق من قنوات التواصل الرسمية ومواعيد الإبلاغ القانوني»
وأكد المصدر أن المادة 23 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات تحدد عقوبات متدرجة لجرائم بطاقات الدفع الإلكتروني، تشمل الحبس والغرامة، وتشتد العقوبة بحسب القصد ونجاح الجاني في الاستيلاء على الأموال.
وفي سياق متصل، أوردت مصراوي سقوط تشكيل دولي مكون من 28 شخصاً تخصص في سرقة أموال البنوك عبر مكالمات خادعة وروابط إلكترونية مزيفة، ما يعكس اتساع نطاق هذه الظاهرة عبر الحدود.
كيف تحمي نفسك من الاحتيال المصرفي الرقمي؟
يوضح الخبير التقني المتخصص في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، المهندس أحمد عبدالفتاح، أن السلوك الأمثل هو تجاهل جميع الروابط الإلكترونية مجهولة المصدر، سواء الواردة عبر الرسائل النصية أو البريد الإلكتروني، والتعامل معها باعتبارها فخاً إلكترونياً إلى أن يثبت العكس.
وفي ما يتعلق بخطوات التأمين، أوصى عبدالفتاح، في حديث خاص لموقع سكاي نيوز عربية، بالحفاظ على سرية البيانات البنكية وعدم مشاركتها أبداً، والامتناع عن فتح الروابط المشبوهة، والتواصل فوراً مع البنك عند تلقي رسائل مشابهة، والتحقق من هوية الجهة المرسلة لأي عرض أو رسالة.
دروس للمنطقة في زمن الاقتصاد الرقمي
تكتسب هذه التحذيرات المصرية أهمية إقليمية خاصة في ظل التحول الرقمي المتسارع الذي تشهده دولة الإمارات، حيث تتقدم الدولة خريطة الأمن السيبراني عالمياً بفضل استراتيجيات تكنولوجية شاملة تدعم النموذج الرقمي الآمن. وتشبه هذه الحيلة أنماطاً من الـphishing واجهتها أسواق عدة، وهو ما يجعل الوعي الرقمي خط الدفاع الأول لأي مستخدم للخدمات المصرفية عبر الإنترنت.
وتتسق التوصيات المصرية مع الممارسات المعمول بها في الإمارات، حيث تؤكد المؤسسات المالية على مبدأ بسيط: البنك لا يطلب أبداً بيانات البطاقة أو كلمات المرور عبر رسالة أو رابط، وأي عرض «مغري جداً» يستحق التمحيص قبل النقر عليه.
أسئلة شائعة
ما هي حيلة سرقة الحسابات البنكية الجديدة في مصر؟
هي حيلة يعتمد فيها المحتالون على إرسال عروض وخصومات وهمية عبر روابط إلكترونية مزيفة، بعضها يحمل ملفات اختراق مباشرة وبعضها ينقل الضحية إلى صفحات مشابهة للمواقع العالمية لإدخال بياناته البنكية.
ماذا أفعل إذا اكتشفت اختراق بيانات بطاقتي؟
اتصل بخدمة عملاء البنك فوراً لطلب إيقاف البطاقة، واحتفظ بصور الرسائل والروابط المشبوهة وتفاصيل المعاملات، ثم قدم بلاغاً إلى أقرب مديرية أمن.
ما العقوبة القانونية على الاحتيال ببطاقات الدفع في مصر؟
تحدد المادة 23 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات عقوبات متدرجة تشمل الحبس والغرامة، وتشتد بحسب القصد ونجاح الجاني في الاستيلاء على الأموال.
كيف أتحقق من مصداقية العروض الترويجية؟
تجاهل الروابط مجهولة المصدر، وتعامل مع القنوات الرسمية للعلامات التجارية والبنوك مباشرة، ولا تشارك بياناتك البنكية مع أي جهة مهما بدت العروض مغرية.
