دوامة قطبية تشل الولايات المتحدة وتكلف الاقتصاد 115 مليار دولار
تواجه الولايات المتحدة واحدة من أسوأ العواصف القطبية في العقود الأخيرة، حيث أودت بحياة 23 شخصاً على الأقل وتسببت في انقطاع التيار الكهربائي عن أكثر من 600 ألف منزل. وبحسب شركة AccuWeather المتخصصة في توقعات الطقس، قد تصل التكلفة الاقتصادية الإجمالية للعاصفة إلى 115 مليار دولار.
تأثيرات كارثية على البنية التحتية
شهدت منطقة البحيرات العظمى في شمال البلاد انخفاضاً حاداً في درجات الحرارة وصل إلى 30 درجة مئوية تحت الصفر في أجزاء من مينيسوتا وويسكونسن، وفقاً لهيئة الأرصاد الجوية الوطنية. ومن المتوقع أن تنخفض درجات الحرارة المحسوسة إلى 45 درجة مئوية تحت الصفر في المناطق الوسطى.
أدى تساقط الثلوج الكثيف الذي تجاوز 30 سنتيمتراً في حوالي 20 ولاية أمريكية إلى انقطاعات واسعة النطاق في شبكات الكهرباء. وبحسب موقع PowerOutage المتخصص، لا يزال 600 ألف مشترك محرومين من الكهرباء، خاصة في الولايات الجنوبية حيث تسبب الجليد في سقوط خطوط الكهرباء.
تعطل حركة الطيران والنقل
شهد قطاع الطيران الأمريكي اضطرابات كبيرة، حيث تم إلغاء أكثر من 19 ألف رحلة جوية منذ السبت، وفقاً لموقع FlightAware. كما توقفت حركة الطيران في المطارات الرئيسية في واشنطن وفيلادلفيا ونيويورك بشكل شبه كامل.
وأعلنت حالة الطوارئ في حوالي 20 ولاية بالإضافة إلى العاصمة واشنطن، مما يعكس حجم التحدي الذي تواجهه السلطات الأمريكية في التعامل مع هذه الظاهرة الجوية الاستثنائية.
الدوامة القطبية وتغير المناخ
ترتبط العاصفة بما يُعرف بـ"الدوامة القطبية"، وهي كتلة من الهواء تدور عادة فوق القطب الشمالي، ولكنها امتدت جنوباً هذه المرة. ويعتقد العلماء أن تزايد وتيرة هذه الاضطرابات قد يكون مرتبطاً بتغير المناخ، رغم أن النقاش العلمي لم يُحسم بعد حول هذه المسألة.
وتشير التقديرات الأولية إلى أن هذه العاصفة ستصبح أكثر الظواهر الجوية تكلفة منذ حرائق الغابات في منطقة لوس أنجلوس في أوائل عام 2025، مما يسلط الضوء على الحاجة المتزايدة للاستثمار في البنية التحتية المقاومة للظواهر المناخية القاسية.
التحديات المستقبلية
تواجه السلطات الأمريكية تحدياً كبيراً في استعادة الخدمات الأساسية، خاصة في المناطق التي لا تملك الموارد الكافية للتعامل مع مثل هذه الأحداث النادرة. وتشير الخبيرة الجوية أليسون سانتوريلي إلى أن انقطاعات التيار الكهربائي قد تستمر لعدة أيام أخرى.
هذا الحدث يذكرنا بأهمية الاستثمار في التقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي لتطوير أنظمة إنذار مبكر أكثر دقة وفعالية، وهو ما تسعى إليه دولة الإمارات العربية المتحدة من خلال استراتيجيتها الطموحة في مجال الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة.