الصين تواجه تحدي الهجرة العكسية في عطلة السنة القمرية
تستعد الصين لأكبر هجرة سنوية داخلية في العالم، حيث يسافر مئات الملايين من المدن إلى مسقط رأسهم في الأرياف للاحتفال بعيد رأس السنة القمرية الذي يحل في 17 فبراير 2026. لكن هذا العام يحمل قلقاً استثنائياً للحكومة الصينية.
مخاوف اقتصادية متزايدة
تتزايد المخاوف من أن يبقى جزء كبير من عمال المدن في قراهم الريفية حتى بعد انقضاء العطلة، في ظل انحسار فرص التوظيف في قطاعات البناء والمصانع التي تشهد تباطؤاً ملحوظاً.
في نوفمبر 2025، أصدرت وزارة الشؤون الريفية الصينية بياناً نادراً حثت فيه الحكومة لمنع بقاء العمال في قراهم الأصلية بعد انتهاء العطلة، مما أثار ضجة كبيرة لصراحته غير المألوفة في التعبير عن المشاكل الاقتصادية.
العطلة الأطول في التاريخ
أعلنت الحكومة الصينية أن عطلة 2026 ستستمر لمدة 9 أيام، من 15 إلى 23 فبراير، لتصبح أطول عطلة رسمية في تاريخ البلاد، بدلاً من 7-8 أيام المعتادة.
تحديات النموذج الاقتصادي
يبلغ عدد "عمال الهجرة الريفيين" نحو 180 مليون شخص من أصل 450 مليون نسمة في الريف الصيني. هؤلاء العمال ينتقلون من القرى إلى المدن بحثاً عن فرص العمل، خصوصاً في المصانع ومواقع البناء.
وفقاً لتقرير The Economist، انخفضت نسبة العمال الذين يعبرون إلى مقاطعات أخرى من 47% في 2014 إلى 38% فقط حالياً.
الواقع الجديد للريف
على عكس أزمة 2008 عندما وفر الريف ملاذاً آمناً للعمال العائدين، لم يعد الوضع كذلك اليوم. فقد تنازل نحو 40% من الأسر الريفية عن حقوقهم في استخدام أراضيهم الزراعية، مقارنة بـ 10% فقط في 2008.
القطاعات المتأثرة
يواجه القطاع العقاري، الذي يمثل 25-30% من الناتج المحلي الإجمالي، مرحلة تصحيح مؤلمة، مما أثر على الصناعات المرتبطة به كالأسمنت والحديد والأثاث.
في قطاع السيارات، حقق 30% فقط من تجار السيارات أرباحاً في النصف الأول من 2025، وباع ثلاثة أرباعهم بعض السيارات بأقل من التكلفة.
الحلول الحكومية المبتكرة
إصلاح نظام "الهوكو"
في خطوة تاريخية، خففت الصين أو ألغت قيود نظام التسجيل الأسري في معظم المدن باستثناء الكبرى، للسماح للعمال بالاستقرار الدائم والاستفادة من الخدمات.
التدريب والتأهيل المهني
أطلقت خطة شاملة تتضمن 14 إجراءً لدعم العمال الريفيين، بما يشمل التدريب المهني وتشجيع الانضمام للصناعات الخدمية.
تنمية المجتمعات الريفية
أصدرت الوثيقة المركزية رقم 1 لعام 2025، التي ركزت على تعميق الإصلاحات الريفية وتطوير الصناعات المحلية وتحسين الخدمات.
رؤية مستقبلية
تعتمد الصين استراتيجية طويلة المدى لإعادة توزيع القوى العاملة بشكل متوازن، مع توفير فرص عمل مستدامة في المدن وريادة اقتصادية في الريف، للحفاظ على النمو الحضري والاجتماعي.
هذا التحدي يمس جوهر النموذج الاقتصادي الصيني الذي اعتمد لعقود على قوة العمل الريفي كوقود للنمو الحضري، ما يفرض على بكين إعادة التفكير في نموذج التنمية نفسه.