ألغام هرمز البحرية: واشنطن تضرب منصات الإطلاق وطهران تطور تهديداً جديداً
في تطور جديد يضيف تعقيداً إلى المشهد الإقليمي، نفذت القوات الأميركية ضربات جوية استهدفت موقعين إيرانيين لإطلاق الصواريخ في مضيق هرمز، بعد رصد استعدادات من قبل الحرس الثوري الإيراني لنشر ألغام بحرية صغيرة عبر صواريخ مدفعية. وتأتي هذه الخطوة في إطار تصعيد عسكري متبادل بين واشنطن وطهران، وسط جهود دبلوماسية لم تثمر حتى الآن.
ما الجديد في التهديد الإيراني بمضيق هرمز؟
أعلن الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM)، أن القوات الأميركية رصدت عناصر من الحرس الثوري الإيراني وهم يستعدون لإطلاق صواريخ محملة بألغام بحرية باتجاه المضيق. وأوضح أن الضربات الليلية استهدفت منصات إطلاق كانت قادرة على إطلاق ألغام صغيرة، في محاولة لتحييد هذا التهديد قبل تنفيذه.
ما يثير الاهتمام في هذا السياق هو نوعية الأسلحة المستخدمة؛ فالصواريخ المدفعية التي تطلق ألغاماً في المياه تُعد وسيلة غير مألوفة نسبياً، مما يشير إلى أن طهران قد تكون طورت طريقة جديدة لإحداث اضطرابات في أحد أهم الممرات الملاحية العالمية.
ترسانة الألغام الإيرانية: من اللاصق إلى المنجرف
من المعروف أن إيران تمتلك ترسانة متنوعة من الألغام البحرية، تتراوح بين الألغام اللاصقة الصغيرة التي يثبتها غواصون على هياكل السفن، وألغام أكبر بكثير تُنشر بواسطة القوارب أو السفن ويمكن أن تتسبب في إغراق أهداف بحرية. لكن المعلومات المتاحة علناً حول الألغام التي تُطلق بواسطة الصواريخ من البر ما تزال محدودة للغاية، وفق ما نقلت صحيفة نيويورك تايمز.
وفي يناير 2025، أفاد موقع ذا ماريتايم إكزكيوتيف المتخصص في الشؤون البحرية بأن إيران عرضت خلال مناورات بحرية نسخة مطورة من صاروخ فجر-5 قادرة على إطلاق لغم بحري عائم واحد في المياه. ويُعتقد أن هذا الصاروخ يحمل لغمًا لا يتجاوز قطره 333 مليمترًا، ويحتوي على عشرات الأرطال فقط من المتفجرات، مقارنة بالألغام الأكثر خطورة التي تحتوي على مئات الأرطال وتُثبت في مواقعها تحت سطح الماء أو في قاع البحر.
هل تشكل هذه الألغام خطراً حقيقياً على الملاحة؟
رغم التهديد الجديد، يرى خبراء أن مثل هذه الأسلحة من غير المرجح أن تتسبب في أضرار جسيمة لسفن الشحن التجارية الكبيرة، خاصة أن كثيراً من الناقلات مزدوجة الهيكل ومصممة لتحمل الثقوب دون تسرب حمولتها النفطية. لكن الخطر الأكبر قد يتركز على قوارب الصيد الصغيرة التي تعمل في الخليج العربي.
أما الألغام الصغيرة التي تحدثت عنها القيادة المركزية الأميركية، فمن المحتمل أن تُحدث ثقباً محدوداً في هيكل سفينة حربية وتتسبب في تسرب المياه إلى حجرة واحدة محكمة الإغلاق. وتتحول هذه الذخائر، المعروفة باسم الألغام المنجرفة، إلى الانجراف بفعل الرياح والتيارات البحرية فور سقوطها في الماء، ومع مرور الوقت قد تصل إلى عرض المحيط أو تنجرف نحو الشاطئ، حيث يمكن أن تشكل خطراً على أي شخص يعثر عليها ويلتقطها.
جهود التطهير والتصعيد المستمر
في مارس الماضي، أفاد مسؤولون استخباراتيون أميركيون بأن إيران زرعت عدداً من الألغام في المضيق. لكن الرئيس الأميركي أعلن في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم 25 أغسطس أن جميع الألغام البحرية في المضيق قد أُزيلت من المياه الدولية، في إشارة على الأرجح إلى الممر الملاحي التقليدي الذي تستخدمه السفن التجارية منذ عقود بموجب القانون الدولي.
وأكدت الولايات المتحدة أن هجماتها الأخيرة على جزيرة لارك كانت تهدف إلى منع إيران من نشر المزيد من الألغام في المضيق، بعد أيام من إعلانها تطهيره من الألغام. وتأتي هذه التطورات مع دخول الحرب بين إيران وأميركا شهرها السابع، منذ أولى الضربات الأميركية الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير، وبعد شهر من الهدوء العسكري النسبي.
ورغم إعلان وقف لإطلاق النار في أبريل وتوقيع مذكرة تفاهم تمهيداً لإرساء سلام نهائي في يونيو، لم يتم التوصل إلى أي اتفاق حتى الآن. وأعلنت واشنطن منذ ذلك الحين حرباً اقتصادية على طهران، وواصلت حصارها البحري الذي منع وصول إمدادات الوقود إلى إيران التي تعاني أصلاً نقصاً في الإنتاج المحلي.
في هذا السياق المتقلب، تظل جهود الوساطة التي قادتها باكستان وقطر على مدى أشهر دون نتيجة ملموسة، مما يترك الباب مفتوحاً أمام مزيد من التصعيد في واحدة من أكثر المناطق حساسية في العالم.