الإمارات تترسخ كـ Silicon Valley العالمي للابتكار والذكاء الاصطناعي
تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة ترسيخ مكانتها كمنصة عالمية رائدة للابتكار والتكنولوجيا المتقدمة، في مشهد يعكس التحول الاستراتيجي الطموح الذي تقوده القيادة الرشيدة نحو اقتصاد المستقبل.
تحت الرؤية الاستشرافية لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، والتوجيهات الحكيمة لسمو الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان في مجال الذكاء الاصطناعي، تمكنت الإمارات من بناء منظومة متكاملة تجمع بين الابتكار التكنولوجي والبيئة الاستثمارية المحفزة.
"وادي السيليكون العالمي الجديد"
في تصريح مهم، وصفت ستيلا لي، نائبة الرئيس التنفيذي لشركة BYD العالمية، دولة الإمارات بأنها "وادي السيليكون العالمي"، مشيدة بروح الابتكار والطاقة الاستثنائية التي تميز بيئتها الاقتصادية.
وكشفت لي عن مشروع سري تعمل عليه BYD بالتعاون مع جهة رسمية إماراتية، يهدف إلى استخدام دبي كمنصة لتحطيم رقم قياسي عالمي جديد في عالم السيارات، قائلة: "من المستحيل تحقيق ذلك في أي بلد آخر، لكنه ممكن هنا في الإمارات".
قفزة نوعية في الذكاء الاصطناعي
يؤكد الدكتور أحمد بانافع، خبير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي من جامعة سان هوزة الحكومية في كاليفورنيا، أن الإمارات تصدرت دول العالم في معدل انتشار استخدام الذكاء الاصطناعي بنهاية عام 2025، متجاوزة بذلك دولاً رائدة تكنولوجياً.
ويشير بانافع إلى أن الاستثمارات الضخمة في التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي ستنعكس اقتصادياً بشكل كبير، حيث يُتوقع أن يسهم الذكاء الاصطناعي بنحو 14 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للإمارات بحلول عام 2030، أي ما يعادل قرابة 100 مليار دولار.
شراكات استراتيجية عالمية
تنجح الإمارات في جذب عمالقة التكنولوجيا العالمية مثل Microsoft وNvidia وGoogle، وذلك بفضل توفير نظام بيئي متكامل للابتكار يتجاوز الحوافز المالية التقليدية.
كما تلعب الشركات الوطنية مثل G42 وMGX دوراً محورياً في بناء شراكات استراتيجية تضمن بيئة آمنة للحوسبة السحابية السيادية، وهو عنصر بالغ الأهمية للشركات العالمية.
منظومة متكاملة للابتكار
يوضح جمال الجروان، الخبير الاقتصادي والأمين العام السابق لمجلس الإمارات للمستثمرين بالخارج، أن قوة بيئة الابتكار في الإمارات تكمن في تكامل عناصرها، حيث تجمع بين:
- الرؤية الاستراتيجية الواضحة والدعم الحكومي المباشر
- البنية التحتية التقنية المتقدمة والحوسبة السحابية
- برامج الإقامة الذهبية لاستقطاب المواهب العالمية
- البيئة التنظيمية المرنة والاستقرار المالي
- الموقع الاستراتيجي كحلقة وصل بين الشرق والغرب
استراتيجية الذكاء الاصطناعي 2031
تمثل الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031 حجر الأساس في التحول التكنولوجي للدولة، حيث تعكس توجهاً طويل الأمد نحو دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في جميع القطاعات الحكومية والصناعية والاقتصادية.
وتشهد الدولة نمواً متسارعاً في عدد الشركات والمبادرات التكنولوجية، حيث سجل قطاع الذكاء الاصطناعي في أبوظبي توسعاً ملحوظاً مع وجود مئات الشركات الناشئة المتخصصة في مجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتات والمدن الذكية.
مراكز الابتكار الرائدة
تلعب حاضنات ومراكز الابتكار المتقدمة مثل Hub71 في أبوظبي وDubai Internet City وDubai Silicon Oasis دوراً محورياً في توفير بيئات جاذبة للشركات العالمية والمحلية.
كما يسهم وجود مؤسسات بحثية رائدة مثل معهد الابتكار التكنولوجي وجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي في إنتاج أبحاث متقدمة وبناء كوادر بشرية عالية الكفاءة تدعم مسيرة التحول الرقمي.
وبهذا التوجه الاستراتيجي المدروس، تؤكد دولة الإمارات أنها لا تكتفي بتبني التكنولوجيا، بل تعمل على صناعة مستقبل الابتكار وتثبيت موقعها كلاعب رئيسي على خارطة الاقتصاد الرقمي العالمي.