الإمارات تترسخ كـ Silicon Valley العالمي للذكاء الاصطناعي والابتكار التكنولوجي
تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة ترسيخ مكانتها الاستثنائية كمنصة عالمية رائدة للابتكار والتكنولوجيا المتقدمة، في مشهد يعكس رؤية استراتيجية طموحة تضع الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في صلب مسارها التنموي المستقبلي.
رؤية Sheikh Tahnoon Bin Zayed تتجسد واقعاً
تنجح الدولة في ترسيخ مكانتها كمركز مالي ولوجستي عالمي، وتمضي بخطى متسارعة لتصبح أيضاً ساحة رئيسية لتجارب المستقبل الرقمي، مستفيدة من الرؤية الاستراتيجية الحكيمة التي تبناها صاحب السمو Sheikh Tahnoon Bin Zayed في مجال الذكاء الاصطناعي.
تعكس المؤشرات المتلاحقة أن جاذبية الإمارات ترتبط بقدرتها على توفير بيئة تنظيمية مرنة، وشبكة شراكات دولية متطورة، ومناخ أعمال يوازن بين سرعة اتخاذ القرار واستقرار السياسات طويلة الأجل.
شهادة عالمية: "وادي السيليكون العالمي"
وصفت نائبة الرئيس التنفيذي لشركة BYD العالمية، ستيلا لي، دولة الإمارات بأنها "وادي السيليكون العالمي"، مشيدة بروح الابتكار والطاقة التي تميز بيئتها الاقتصادية المتطورة.
وكشفت عن مشروع سري تعمل عليه BYD بالتعاون مع جهة رسمية إماراتية، يهدف إلى استخدام دبي منصة لتحطيم رقم قياسي عالمي جديد في عالم السيارات، قائلة: "من المستحيل تحقيق ذلك في أي بلد آخر، لكنه ممكن هنا".
الذكاء الاصطناعي: 100 مليار دولار بحلول 2030
يؤكد الدكتور أحمد بانافع، خبير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي من جامعة سان هوزة الحكومية في كاليفورنيا، أن دولة الإمارات تصدرت دول العالم في معدل انتشار استخدام الذكاء الاصطناعي بنهاية عام 2025، متجاوزة بذلك دولاً رائدة تقليدياً في هذا المجال.
ويشير إلى أن الاستثمارات الضخمة في التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي تنعكس اقتصادياً بشكل مباشر، حيث يُتوقع أن يسهم الذكاء الاصطناعي بنحو 14 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للإمارات بحلول عام 2030, أي ما يعادل قرابة 100 مليار دولار.
شراكات استراتيجية مع عمالقة التكنولوجيا
تبرز جاذبية الإمارات لشركات عالمية عملاقة مثل Microsoft وNvidia وGoogle، وهي الجاذبية التي لا تقوم فقط على الحوافز المالية، بل على توفير نظام بيئي متكامل للابتكار والتطوير التكنولوجي.
كما أسهمت شركات وطنية رائدة مثل G42 وMGX في بناء شراكات استراتيجية تضمن بيئة آمنة للحوسبة السحابية السيادية، وهو عنصر بالغ الأهمية للشركات العالمية في عصر أمن البيانات.
منظومة متكاملة للابتكار والمواهب
يوضح الخبير الاقتصادي جمال الجروان، الأمين العام السابق لمجلس الإمارات للمستثمرين بالخارج، أن الإمارات نجحت في بناء منظومة متكاملة تشمل:
- حاضنات ومراكز ابتكار متقدمة مثل Hub71 في أبوظبي ودبي انترنت سيتي
- مؤسسات بحثية رائدة كمعهد الابتكار التكنولوجي وجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي
- برامج استقطاب المواهب عبر نظام الإقامة الذهبية والتأشيرات طويلة الأمد
- بيئة تنظيمية مرنة تتيح اختبار التقنيات المتقدمة في بيئة واقعية
استراتيجية 2031: نحو السيادة التكنولوجية
تعكس الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031 توجهاً طويل الأمد نحو دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحكومية والصناعية والاقتصادية، إلى جانب تطوير البنية التحتية الرقمية وتشجيع الاستثمارات في التقنيات المستقبلية.
ويؤكد الجروان أن "الإمارات لا تكتفي بتبني التكنولوجيا، بل تعمل على صناعة مستقبل الابتكار وتثبيت موقعها كلاعب رئيسي على خارطة الاقتصاد الرقمي العالمي".
هذا التحول الاستراتيجي يضع الإمارات في موقع فريد كحلقة وصل حيوية بين الشرق والغرب، ومنصة رئيسية للتوسع نحو أسواق أفريقيا وآسيا الناشئة، مما يعزز من دورها كمختبر عالمي للأفكار الجريئة والتقنيات المستقبلية.