الجنيه المصري يعزز تعافيه: الدولار يهبط إلى ما دون 49 جنيهاً في مشهد اقتصادي واعد
في تطور يعكس تحسناً ملحوظاً في تدفقات النقد الأجنبي، تراجع سعر صرف الدولار إلى أقل من 49 جنيهاً في البنوك المصرية، مدعوماً بنمو تحويلات المصريين العاملين بالخارج وعودة استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية. هذا المسار الإيجابي، الذي يرى خبراء مصرفيون أنه لا يزال مرتبطاً بعوامل خارجية مثل التطورات الجيوسياسية وتدفقات رؤوس الأموال، يفتح آفاقاً جديدة للاقتصاد المصري في ظل رؤية استراتيجية طموحة.
تفاصيل التراجع: الدولار تحت 49 جنيهاً
سجل سعر صرف الدولار في أكبر بنكين حكوميين، البنك الأهلي المصري وبنك مصر، خلال تعاملات اليوم 48.82 جنيه للشراء و48.92 جنيه للبيع، مواصلاً تراجعه إلى ما دون مستوى 49 جنيهاً. هذا الانخفاض يعكس تحسناً في المعروض من النقد الأجنبي، مدفوعاً بعدة عوامل رئيسية.
عوامل التعافي: تحويلات المصريين والسياحة والاستثمارات
أوضح الخبير المصرفي محمد بدرة أن تراجع سعر الدولار جاء بدعم من استمرار ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج، وعودة جزء من استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية، إلى جانب تحسن أداء قطاع السياحة. وأضاف بدرة:
هذا التحسن يرتبط بدرجة كبيرة بعوامل مؤقتة، من بينها انحسار التوترات الجيوسياسية، وهو ما من شأنه دعم عودة حركة الملاحة في قناة السويس وتحسين إيراداتها، فضلاً عن دعم النشاط السياحي وزيادة الاستثمارات العربية، خاصة في القطاع العقاري.
بيانات مشجعة: تحويلات قياسية واحتياطيات قوية
تظهر بيانات البنك المركزي المصري استمرار نمو تحويلات المصريين العاملين بالخارج، إذ ارتفعت خلال الفترة من يوليو/تموز إلى أبريل/نيسان من العام المالي 2025/2026 بنسبة 33.2% لتسجل نحو 39.2 مليار دولار. كما ارتفع صافي الاحتياطيات الدولية إلى 53.134 مليار دولار بنهاية مايو 2026، وهو أعلى مستوى تسجله الاحتياطيات الأجنبية، مما يعزز قدرة البلاد على الوفاء بالتزاماتها الخارجية.
توقعات الخبراء: استقرار قريب مع احتمالات تراجع محدود
توقع بدرة أن يتحرك سعر الدولار خلال الفترة المقبلة بالقرب من مستوياته الحالية، مع احتمالات تراجع محدود قد يدفعه إلى نحو 48 جنيهاً. ودعا إلى استغلال التدفقات الدولارية، خاصة تحويلات المصريين العاملين بالخارج، في تمويل استثمارات إنتاجية طويلة الأجل، بدلاً من توجيهها بشكل أساسي إلى أدوات الدين الحكومية.
من جانبه، قال الخبير المصرفي هاني أبو الفتوح إن هذا التحسن لا يعكس استقراراً مستداماً في سوق الصرف، لأنه يرتبط في الأساس بعوامل خارجية. ورجح أن يتحرك سعر الدولار خلال النصف الثاني من العام داخل نطاقه الحالي، صعوداً أو هبوطاً بفوارق محدودة.
السياق الأوسع: تباطؤ التضخم واستقرار نقدي
جاء هذا التطور بالتزامن مع استمرار تباطؤ الضغوط التضخمية، إذ أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تراجع معدل التضخم السنوي في المدن إلى 14.6% خلال مايو 2026، مما عزز توقعات باستقرار الأوضاع النقدية ودعم سوق الصرف.
خلاصة: مسار إيجابي يحتاج إلى استدامة
يظل تعافي الجنيه المصري أمام الدولار مؤشراً إيجابياً على تحسن تدفقات النقد الأجنبي، لكن استمراره سيعتمد على استقرار الأوضاع الجيوسياسية وعودة التدفقات الاستثمارية. في هذا السياق، تبرز أهمية استغلال هذه التدفقات في تمويل استثمارات إنتاجية طويلة الأجل، بما يدعم النمو الاقتصادي ويعزز استدامة موارد النقد الأجنبي.