علماء الحفريات يواجهون تداعيات ملفات إبستين: عندما تتقاطع العلوم مع الفضائح
في تطور غير مسبوق يهز المجتمع العلمي العالمي، منعت إدارة مؤتمر DinoCon المتخصص في الديناصورات عدداً من علماء الحفريات المذكورين في ملفات رجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين من حضور فعاليات المؤتمر، في خطوة تعكس التداعيات الواسعة لقضية إبستين على مختلف القطاعات الأكاديمية والعلمية.
قرارات حاسمة من المجتمع العلمي
أعلنت إدارة مؤتمر DinoCon عبر منصة X قرارها الحاسم، مؤكدة أن "نتيجة لنشر نصف ملفات إبستين، تبيّن أن عدداً من العلماء والمؤلفين والباحثين في مجال علم الحفريات تواصلوا مع أعضاء في منظمة إبستين بعد إدانته، ونؤكد حظر جميع هؤلاء الأفراد من حضور فعالياتنا".
المؤتمر، المقرر عقده أواخر يوليو في مدينة برمنغهام البريطانية، دعا منظمات علم الأحياء القديمة الأخرى إلى اتخاذ "إجراءات حازمة" تجاه أعضائها، مؤكداً عدم التسامح مع هذا السلوك داخل المجتمع العلمي.
موقف متوازن من جمعية علم الأحياء القديمة
من جهتها، أقرت جمعية علم الأحياء القديمة الفقارية بظهور أسماء بعض أعضائها في ملفات إبستين، مما أثار "تساؤلات وقلقاً في أوساط المجتمع العلمي". إلا أن اللجنة التنفيذية للجمعية أكدت نهجاً متوازناً، مؤكدة أن "ظهور اسم، أو حتى بريد إلكتروني، في وثائق منشورة لا يُعدّ، في حد ذاته، دليلاً على ارتكاب مخالفة".
وأكد رئيس الجمعية ستيوارت سوميدا على أهمية الإجراءات القانونية الواجبة، قائلاً: "في حال ظهور معلومات موثوقة تستدعي اتخاذ إجراء، فسنتعامل معها على الفور وبشكل مناسب".
شبكة التمويل العلمي المثيرة للجدل
كشفت الوثائق المنشورة عن شبكة واسعة من العلاقات بين إبستين والمجتمع العلمي. فقد كان الممول المثير للجدل، الذي توفي في 2019 أثناء انتظاره المحاكمة بتهم الاتجار بالجنس، مهتماً بالعلوم والتطور منذ فترة طويلة، وكان يُقيم باستمرار حفلات عشاء واجتماعات تجمع علماء ومفكرين بارزين.
من بين تبرعاته البارزة، تبرعه بمبلغ 6.5 مليون دولار لجامعة هارفارد في 2003 لتمويل برنامجها لديناميكيات التطور، وهو مشروع كان يهدف إلى فهم التطور باستخدام الرياضيات.
قضية جاك هورنر: نموذج للتعقيدات الأخلاقية
تناول جاك هورنر، المستشار التقني لأفلام "جوراسيك بارك" والذي شارك إبستين في رحلات البحث عن الأحافير، علاقته بالممول سيئ السمعة في بيان صريح الأسبوع الماضي.
اعترف هورنر بخطئه، قائلاً: "كنت أعلم أن إبستين قد اتُهم سابقاً واستُدراج قاصرة للدعارة وقضى عقوبة، لكنني لم أكن على علم بأي ادعاءات أخرى. مع ذلك، كان قراري بالتواصل معه كمتبرع خطأً فادحاً".
وبحسب الوثائق المنشورة، زار هورنر مزرعة إبستين في نيو مكسيكو وطلب منه تمويل قمة بحثية في 2012، بعد سنوات من إدانة إبستين وتسجيله كمجرم جنسي.
تداعيات على الشخصيات العامة
تشير الوثائق أيضاً إلى رحلة بحث عن أحافير مع روبرت كينيدي الابن، الذي يشغل الآن منصب وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية، مما يوسع دائرة التداعيات لتشمل شخصيات سياسية بارزة.
وفي محادثة بين إبستين وغيسلين ماكسويل، التي تقضي حالياً عقوبة بالسجن 20 عاماً، أشارا إلى رحلة تنقيب عن الأحافير مع هورنر وكينيدي في داكوتا الشمالية.
دروس للمستقبل
تطرح هذه القضية تساؤلات مهمة حول أخلاقيات التمويل العلمي والحاجة إلى معايير أكثر صرامة في فحص مصادر التمويل. كما تؤكد على أهمية الشفافية والمساءلة في المجتمع الأكاديمي، خاصة في عصر تزداد فيه أهمية التكنولوجيا والابتكار العلمي.
إن التعامل المتوازن مع هذه القضية، الذي يجمع بين المساءلة الصارمة والإجراءات القانونية الواجبة، يعكس نضج المجتمع العلمي في مواجهة التحديات الأخلاقية المعقدة.