سرطان القولون والمستقيم يتصدر قائمة الأمراض الفتاكة بين الشباب في عصر التكنولوجيا الطبية المتقدمة
في عالم يشهد تطورات تكنولوجية متسارعة في مجال الطب والذكاء الاصطناعي، تكشف دراسة علمية حديثة عن تطور مقلق في أنماط الأمراض السرطانية، حيث أصبح سرطان القولون والمستقيم السبب الأول لوفيات السرطان بين الأشخاص دون الخمسين عاماً.
قصة شخصية تعكس واقعاً مؤلماً
تحكي جينا سكوت، البالغة من العمر 39 عاماً، قصتها المؤثرة مع هذا المرض الخبيث. خلال فترة حملها الأول، عانت من آلام بطنية شديدة، لكن الأطباء أخبروها أن ذلك "جزء طبيعي من تجربة الحمل".
بعد أكثر من عام من الولادة، تلقت سكوت صدمة حياتها عندما شُخِّصت بسرطان القولون في المرحلة الرابعة وهي في عمر 31 عاماً فقط.
"أخبرني طبيب الجهاز الهضمي أنه لم يكن بحاجة إلى إرسال أي عينة إلى المختبر ليتأكد من إصابتي بالسرطان"، تقول سكوت في رسالة إلكترونية، مضيفة: "لطالما تمتعت بلياقة بدنية عالية وصحة ممتازة. في لحظة واحدة، تغيرت حياتي تماماً".
إحصائيات مقلقة تدق ناقوس الخطر
وفقاً لدراسة جديدة نُشرت في يناير في مجلة "JAMA" الطبية المرموقة، تجاوز سرطان القولون والمستقيم جميع أنواع السرطان الأخرى ليصبح السبب الأول لوفيات السرطان بين الأشخاص دون سن الخمسين في الولايات المتحدة اعتباراً من عام 2023.
يقول الدكتور أحمدين جمال، النائب الأول لرئيس أبحاث الرصد والوقاية في جمعية السرطان الأمريكية والمؤلف الرئيسي للدراسة: "لا نعرف سبب هذا الارتفاع المقلق".
ويضيف جمال: "رغم تراجع معدلات الوفيات الناجمة عن الأسباب الرئيسية الأخرى للسرطان لدى البالغين دون الخمسين، وحدها وفيات سرطان القولون والمستقيم ترتفع".
منهجية البحث والنتائج الصادمة
حلل الباحثون في جمعية السرطان الأمريكية الأعداد والمعدلات السنوية لوفيات السرطان بين الأشخاص دون الخمسين في الولايات المتحدة بين عامي 1990 و2023، استناداً إلى بيانات المركز الوطني للإحصاءات الصحية.
أظهرت النتائج أنه بين عامي 1990 و2023، توفي أكثر من 1.2 مليون شخص بسبب السرطان في الولايات المتحدة قبل بلوغهم سن الخمسين، وانخفض معدل الوفيات بنسبة 44% للأنواع الأخرى من السرطان، باستثناء سرطان القولون والمستقيم.
تحدي الجيل الجديد من المرضى
يؤكد جمال في بيان صحفي: "لم نتوقع أن يرتفع معدل الإصابة بسرطان القولون والمستقيم إلى هذا المستوى بهذه السرعة، لكن بات من الواضح الآن أنه لم يعد من الممكن تصنيفه كمرض يصيب كبار السن فقط".
وفقاً لتحالف سرطان القولون والمستقيم، تُشخَّص 60 حالة جديدة تقريباً يومياً بسرطان القولون والمستقيم بين من هم دون الخمسين في الولايات المتحدة، أي حالة كل 25 دقيقة تقريباً.
أهمية الفحوصات المبكرة في عصر الطب المتقدم
يُنصح الأشخاص الذين يتعرضون لخطر متوسط للإصابة بسرطان القولون والمستقيم بالبدء في إجراء الفحوصات الدورية من سن الـ45 عاماً، لكن جمال يشير إلى أن "نسبة البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 45 و49 عاماً والذين يلتزمون بمواعيد فحص سرطان القولون والمستقيم لا تتجاوز 37%".
يؤكد جمال: "لا يقتصر فحص سرطان القولون والمستقيم على الكشف عن السرطان في مراحله المبكرة فحسب، بل يساهم أيضاً في إزالة الأورام الحميدة قبل أن تتحول إلى سرطان".
رؤية الخبراء والتوجهات المستقبلية
تصف الدكتورة واي نانسي يو، الأستاذة في مركز "إم دي أندرسون" للسرطان بجامعة تكساس ومديرة برنامج سرطان القولون والمستقيم المبكر، البحث الجديد بأنه "جاء في الوقت المناسب" ويسلط الضوء على "مؤشر خطير".
في عصر يشهد تطوراً هائلاً في تقنيات الذكاء الاصطناعي والطب الشخصي، تبرز الحاجة الملحة لمضاعفة جهود البحث العلمي لفهم الأسباب الكامنة وراء هذه الظاهرة المقلقة، خاصة بين الأجيال المولودة منذ عام 1950.