روسيا تقيد تيليغرام: معركة السيطرة الرقمية تتصاعد
في خطوة تعكس التوجهات المتزايدة نحو السيطرة الرقمية، بدأت السلطات الروسية تقييد الوصول إلى تطبيق تيليغرام، أحد أبرز منصات التواصل الاجتماعي في البلاد، وسط سعي الحكومة لتوجيه مواطنيها نحو البدائل المحلية الخاضعة للرقابة المشددة.
استراتيجية الأمن الرقمي الروسية
صرحت الحكومة الروسية بأنها تتخذ هذه الإجراءات لـ"حماية المواطنين الروس"، متهمة التطبيق برفض حجب المحتوى الذي تصنفه السلطات كـ"إجرامي وإرهابي". وأكدت هيئة تنظيم الاتصالات الروسية أنها ستواصل هذه القيود حتى القضاء على ما تسميه انتهاكات القانون الروسي.
وأشارت الهيئة إلى مخاوف تتعلق بحماية البيانات الشخصية وغياب الإجراءات الفعالة لمكافحة الاحتيال والأنشطة الإجرامية عبر المنصة.
رد فعل مؤسس تيليغرام
من جانبه، أكد بافيل دوروف، المؤسس المولود في روسيا، أن محاولات تقييد التطبيق ستفشل، مؤكداً أن تيليغرام يمثل "حرية التعبير والخصوصية مهما كانت الضغوط". وأشار دوروف إلى التجربة الإيرانية المماثلة التي باءت بالفشل قبل ثماني سنوات.
البديل المحلي: تطبيق "ماكس"
تسعى روسيا لتوجيه مواطنيها نحو تطبيق "ماكس" الذي تديره الدولة، والذي يُثبت مسبقاً على جميع الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية الجديدة. يوفر التطبيق خدمات المراسلة وإرسال الأموال والمكالمات الصوتية والمرئية.
في تطور مثير للاهتمام، طُور هذا التطبيق بواسطة شركة VKontakte التي شارك دوروف نفسه في تأسيسها قبل مغادرته روسيا عام 2014.
تأثيرات واسعة النطاق
أبلغ المستخدمون في جميع أنحاء روسيا عن اضطرابات واسعة، حيث سجل موقع Downdetector أكثر من 11 ألف شكوى خلال 24 ساعة. كما واجه التطبيق غرامات بقيمة 64 مليون روبل (828 ألف دولار) بدعوى رفضه إزالة المحتوى المحظور.
نمط عالمي متزايد
يشير خبراء السياسة الرقمية إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن استراتيجية روسية أوسع تمتد لعقد من الزمن، تهدف إلى عزل المواطنين عن التطبيقات الأجنبية. وقد درست روسيا "جدار الحماية العظيم" الصيني واشترت تكنولوجيا مماثلة من الصين.
رغم هذه الجهود، يعتقد المحللون أن روسيا لم تصل بعد إلى مستوى المراقبة الصينية، وأنها ستواجه تحديات تقنية وضغوطاً داخلية لمواصلة استخدام التطبيقات العالمية.