الذهب يستعيد ألقه كملاذ آمن في عصر ما بعد الدولار
في عالم تتسارع فيه التحولات الجيوسياسية والاقتصادية، يبرز الذهب مجدداً كأداة استراتيجية للتحوط في مواجهة تراجع النفوذ النقدي للدولار الأمريكي، وسط إجماع متزايد بين خبراء الاستثمار على أهميته كملاذ آمن في المرحلة الانتقالية الحالية.
رؤية تحليلية للتحولات العالمية
قدم الدكتور ريان ليمند، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي في NeoVision، قراءة معمقة للتحولات الجارية في النظام الاقتصادي العالمي، مؤكداً أن الاتفاق الأوروبي الهندي يعكس إعادة تشكيل موازين القوة الدولية.
وأوضح ليمند أن أوروبا، رغم التحديات البنيوية التي تواجهها، لا تزال تمتلك أدوات ضغط فعالة ضد الولايات المتحدة، خاصة في مجال سندات الخزينة الأمريكية والترابط الصناعي عبر الأطلسي.
الخيار النووي: سندات الخزينة كسلاح اقتصادي
كشف ليمند عن تحرك أوروبي جدي تمثل في تهديد مباشر وُجه للإدارة الأمريكية خلال منتدى دافوس، حيث بدأت الدنمارك فعلياً ببيع جزء من حيازتها من السندات الأمريكية، في خطوة تهدف إلى إظهار الجدية الأوروبية في مواجهة السياسات الأمريكية.
وأشار إلى أن الترابط الصناعي، مثل مساهمة الشركات الأوروبية بنسبة 26% في طائرة F-35 الحربية، يمنح أوروبا نفوذاً كبيراً في مواجهة محتملة مع واشنطن.
الذهب: من الاستثمار التقليدي إلى الضرورة الاستراتيجية
استعرض ليمند تجربته الشخصية في الاستثمار بالذهب منذ 2017، عندما كان سعر الأونصة دون 2000 دولار، مؤكداً أن قناعته استندت إلى قراءة تاريخية معمقة لمسار الحضارات الكبرى.
وتطرق إلى التحول التاريخي من الجنيه الإسترليني كعملة احتياط عالمية إلى الدولار بعد اتفاق بريتون وودز، ثم قرار الرئيس نيكسون فك ارتباط الدولار بالذهب، والذي أطلق مساراً طويلاً من الاستدانة الأمريكية.
مسار الدين الأمريكي والتحول النقدي
أوضح ليمند أن الولايات المتحدة تضيف حالياً نحو تريليون دولار إلى دينها كل 180 يوماً، مما يضعها في مسار مشابه لما شهدته بريطانيا سابقاً، مع تراجع دور الدولار كعملة احتياط من 52% إلى نحو 40% خلال فترة قصيرة.
توقعات سعرية طموحة
في ظل هذه التحولات، توقع ليمند أن يصل سعر الذهب إلى 10 آلاف دولار، بل وذهب أبعد بالقول إن تراجع الدولار إلى أقل من 20% كعملة احتياط قد يرفع السعر نظرياً إلى 39 ألف دولار.
إجماع الخبراء
تتقاطع رؤية ليمند مع توقعات الملياردير المصري نجيب ساويرس، الذي أكد أن الذهب، بعد وصوله إلى 3000 دولار، يتجه إلى 5000 دولار، معتبراً هذا الارتفاع مبرراً في ظل التحولات النقدية العالمية.
مرحلة انتقالية جديدة
خلص ليمند إلى أن العالم يتهيأ لمرحلة انتقالية شبيهة بتلك التي سلّمت فيها بريطانيا راية القيادة للولايات المتحدة، مؤكداً أن الذهب يبقى الثابت الوحيد في مشهد عالمي سريع التحول.
وبينما تُعاد صياغة التحالفات الدولية وتتراجع هيمنة الدولار تدريجياً، يؤكد الخبراء أن الذهب سيلعب دوراً محورياً في النظام المالي العالمي الجديد، مما يجعله خياراً استراتيجياً لا غنى عنه للمستثمرين والدول على حد سواء.