إيران تتحدى الضغوط الأمريكية: استراتيجية النفوذ النووي في عصر التقنية المتقدمة
في تطور دبلوماسي مهم، رد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على تساؤلات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول عدم استجابة طهران للضغوط بشأن برنامجها النووي، قائلاً: "لماذا لا نستسلم؟ لأننا إيرانيون".
يلخص هذا الرد رؤية الجمهورية الإسلامية للعالم: إيران ليست مجرد دولة إقليمية، بل قوة تاريخية تستحق الاحترام والتقدير على الساحة الدولية.
تقدم في المحادثات رغم التحديات
أحرزت الجولة الثالثة من المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، التي جرت الخميس، تقدماً ملحوظاً وفقاً لمسؤولين إيرانيين والوسيط العماني، رغم رفض إيران التنازل عن مطالب أمريكية أساسية.
يتركز الخلاف الرئيسي حول إصرار إيران على تخصيب اليورانيوم على أراضيها، وهي تقنية متقدمة تستخدم في محطات الطاقة النووية، لكن عند تخصيبها لمستويات عالية يمكن استخدامها لأغراض عسكرية.
الفخر الوطني والهوية التكنولوجية
بالنسبة لطهران، يمثل البرنامج النووي جزءاً من هويتها كدولة حديثة ومتقدمة تقنياً. إيران، بتعداد سكانها البالغ 92 مليون نسمة وحضارتها العريقة الممتدة لـ2500 عام، تنظر لنفسها كقوة عظمى تاريخية.
تمزج أيديولوجية الدولة بين الفكر الشيعي والاعتزاز بالإنجازات العلمية والتكنولوجية للحضارة الفارسية، مما يجعل إتقان التكنولوجيا النووية دليلاً على السيادة والتقدم التقني.
وفقاً لداني سيترينوفيتش، الباحث في معهد دراسات الأمن القومي بتل أبيب: "يُعدّ البرنامج النووي الإيراني ركيزة أساسية للجمهورية الإسلامية في إظهار القدرات العلمية والتكنولوجية المحلية تحت الضغط".
استراتيجية الردع والنفوذ الذكي
رغم تعهد المرشد الإيراني علي خامنئي عبر فتوى دينية بعدم السعي لامتلاك قنبلة نووية، فإن تخصيب اليورانيوم يمنح إيران نفوذاً استراتيجياً قوياً كدولة على عتبة امتلاك التقنية النووية.
ترى طهران أن قدرتها على تطوير هذه التقنية المتقدمة وسيلة لمنع الإكراه من خصومها، وقد برهنت على ذلك بعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي عام 2018، حيث قامت تدريجياً بتخصيب اليورانيوم لمستويات تتجاوز احتياجات الطاقة المدنية.
التحديات والآفاق المستقبلية
تشير تحليلات الخبراء إلى أن طهران تراهن على نفور ترامب من الحرب، وتنظر للحشد العسكري الأمريكي كمحاولة لكسب النفوذ وليس مقدمة لهجوم.
كما تصور إيران الاتفاق المحتمل كمكسب اقتصادي لإدارة ترامب، نظراً لكونها من أكبر منتجي النفط والغاز عالمياً، مع سوق استهلاكية ضخمة ظلت خارج السيطرة الغربية لعقود.
في النهاية، تعكس هذه الأزمة التحديات المعقدة في عصر التقنيات المتقدمة والدبلوماسية الحديثة، حيث تتداخل الاعتبارات التقنية مع الكرامة الوطنية والنفوذ الاستراتيجي.