خط سوميد المصري: حل جزئي لأزمة إمدادات الطاقة العالمية
في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة والمخاوف من تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، يبرز دور خط أنابيب سوميد المصري كبديل استراتيجي محدود لتأمين إمدادات الطاقة العالمية، رغم الفجوة الكبيرة في الطاقة الاستيعابية مقارنة بالممر المائي الاستراتيجي.
القدرات التشغيلية والتحديات
يؤكد الدكتور عطية عطية، عميد كلية هندسة الطاقة بالجامعة البريطانية في مصر، أن خط سوميد يمكن أن يلعب دوراً مهماً في أوقات الأزمات، لكنه لا يعد بديلاً استراتيجياً لمضيق هرمز. تبلغ الطاقة الاستيعابية للخط نحو 2.5 مليون برميل يومياً، وقد تصل في بعض الظروف إلى 2.8 مليون برميل، مقارنة بـ 26.5 مليون برميل يومياً تمر عبر مضيق هرمز.
هذا التفاوت الكبير يعكس محدودية قدرة الخط على تعويض الكميات الضخمة التي تمر عبر المضيق الاستراتيجي، والذي يمثل شرياناً حيوياً يمر عبره نحو خمس النفط المستهلك عالمياً، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال.
الشراكة الاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية
أوضح وزير البترول والثروة المعدنية المصري، المهندس كريم بدوي، أن التعاون مع السعودية وشركة أرامكو يتيح وصول الخام عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر، ثم نقله عبر خط سوميد إلى مصر، ومن هناك تصديره إلى الأسواق الأوروبية عبر البحر المتوسط.
يمتد الخط بين العين السخنة على البحر الأحمر وسيدي كرير على ساحل البحر المتوسط بطول يقارب 320 كيلومتراً وبقطر حوالي متر واحد، مما يسمح بنقل النفط دون الحاجة لعبور قناة السويس أو الدوران عبر مسارات بحرية أطول.
هيكل الملكية العربي المتنوع
يتميز خط سوميد بهيكل ملكية عربي متنوع، حيث تهيمن مصر بنسبة 50% عبر الهيئة المصرية العامة للبترول، بينما تمتلك أرامكو السعودية 15%، ومبادلة الإماراتية 15%، ومساهمون من الكويت 15%، فيما تصل حصة قطر للطاقة إلى 5%.
التأثير على الأسواق العالمية
أدى التصعيد العسكري وما تبعه من إغلاق مضيق هرمز إلى تعطيل حركة الإمداد والشحن في المنطقة، مما انعكس بصورة واضحة على الأسعار العالمية. ارتفع خام برنت القياسي إلى نحو 84.04 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى حوالي 78.01 دولار للبرميل.
يتوقع بنك جيه بي مورجان أن تتوقف إمدادات النفط الخام من العراق والكويت خلال أيام إذا استمر إغلاق مضيق هرمز، مقدراً حجم الخسائر المحتملة في الإمدادات بنحو 4.7 مليون برميل يومياً بحلول اليوم الثامن عشر.
الدور الاستراتيجي لمصر
يؤكد خبراء الطاقة أن أهمية خط سوميد بالنسبة لمصر تكمن في تعزيز مكانتها كمركز إقليمي للطاقة، إذ يربط بين البحر الأحمر والبحر المتوسط، ويسهم في زيادة الإيرادات المرتبطة بنقل النفط عبر الأراضي المصرية.
رغم محدوديته كبديل كامل لمضيق هرمز، يظل خط سوميد حلقة لوجستية مهمة في منظومة نقل الطاقة، حيث يمنح مرونة إضافية لحركة الإمدادات النفطية في أوقات الأزمات أو التوترات الجيوسياسية، ويقلل زمن النقل البحري إلى أوروبا بنحو 15 إلى 20 يوماً مقارنة ببعض المسارات البحرية الطويلة.