مفاوضات واشنطن وطهران في سويسرا: هدنة لبنان تتصدر الأجندة
تنطلق في سويسرا جولة حاسمة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وسط أجواء دبلوماسية مكثفة تسعى لتثبيت التفاهمات وتجاوز العقبات التقنية والجيوسياسية. وصل نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس إلى الدولة المضيفة للمشاركة في إطلاق المحادثات الرسمية، فيما تتصدر هدنة لبنان أولويات جدول الأعمال بعد إضافة جلسة طارئة لبحث التصعيد المستمر في الجنوب.
كيف تتقدم هدنة لبنان أجندة المفاوضات؟
أشار فانس، قبل مغادرته قاعدة أندروز المشتركة، إلى أن المحادثات ستركز على ملفين رئيسيين: القضية النووية ووقف إطلاق النار في لبنان. وأبدى ثقته في إحراز تقدم، مؤكدا أن الإيرانيين لديهم أيضا قضايا يرغبون في مناقشتها. وذكر في مقابلة مع شبكة Fox News أن المفاوضين الأميركيين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف يوجدان هناك للتعامل مع بعض العناصر الفنية، مشيرا إلى أن الأمور تسير على ما يرام.
وعلى الرغم من تصريحات فانس بأن وتيرة التصعيد بدأت تتراجع بفضل إدارة وزير الخارجية ماركو روبيو، فإن الواقع الميداني في جنوب لبنان يفرض تحديات قاسية. فقد أضيفت جلسة طارئة إلى جدول المحادثات، ستكون أول ملف يناقش بين الأطراف، حيث يرى مسؤول إيراني أن إنهاء القتال في لبنان يشكل البند الأكثر أهمية على جدول أعمال الوفد الإيراني، معتبرا تثبيت الهدنة شرطا أساسيا للمضي قدما في تنفيذ التفاهمات.
ما هي بنود مذكرة التفاهم الموقعة؟
وقع الرئيسان الأميركي دونالد ترامب والإيراني مسعود بيزشكيان عن بعد مذكرة تفاهم نصت على وقف الحرب بما يشمل جبهة لبنان، وفتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية. ودخل المفاوضون سباقا يمتد 60 يوما للتوصل إلى تفاهمات حول التفاصيل الفنية، وهي قضايا تحمل تداعيات كبيرة على الاقتصاد العالمي والأمن الدولي.
وفي وقت سابق، أعلنت غرفة العمليات المركزية للقوات الإيرانية، مقر خاتم الأنبياء، إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة نظرا إلى إخلال الولايات المتحدة الصريح بعهودها وردا على الانتهاكات المتستمرة لوقف إطلاق النار من قبل إسرائيل في جنوب لبنان. لكن القيادة المركزية الأميركية أكدت أن المرور الآمن عبر الممر المائي الدولي لا يزال قائما والقوات يقظة. وحذر ترامب من أن واشنطن قد تفرض رسوم مرور خاصة بها في مضيق هرمز في حال فشل المفاوضون في إبرام صفقة، كتب عبر منصة Truth Social أنه لن تكون هناك رسوم إلا إذا فرضتها الولايات المتحدة ولصالحها.
من يشارك في جولة المفاوضات الجديدة؟
وصل وفد إيراني رفيع المستوى إلى سويسرا يوم السبت، يضم رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، ورئيس البنك المركزي عبد الناصر همتي. وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي أن الوفد سيتابع ويطالب بتنفيذ التزامات الطرف الآخر بموجب هذا التفاهم.
على الجانب الآخر، أعلنت باكستان أن محادثات على المستوى التقني ستُعقد الأحد في بورغنشتوك في سويسرا، مع مشاركة وسطاء باكستانيين وقطريين في المناقشات مع الوفدين الأميركي والإيراني، في مسعى لتقريب وجهات النظر وتذليل العقبات.
هل تهدد التوترات في جنوب لبنان المسار الدبلوماسي؟
يأتي هذا المسار الدبلوماسي المكثف في وقت لا تزال فيه الساحة اللبنانية تشهد تصعيدا ميدانيا. فبينما أكد مسؤول في الجيش الإسرائيلي أن القوات لا تنفذ ضربات استباقية وتعمل بشكل دفاعي داخل المنطقة الأمنية، اتهم حزب الله إسرائيل بمحاولة التسلل نحو مرتفع علي الطاهر تحت جنح وقف إطلاق النار، وتنصيب كمين للقوة الإسرائيلية. كما أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي خلال معارك في جنوب لبنان، ليرتفع عدد الجنود القتلى منذ توقيع مذكرة التفاهم إلى خمسة.
وذكرت وسائل إعلام رسمية لبنانية أن غارات جوية إسرائيلية استهدفت نحو 20 موقعا، وأحصت السلطات أكثر من 30 قتيلا، فيما تجاوز إجمالي عدد القتلى جراء القتال في لبنان أربعة آلاف شخص. ووصف النائب عن حزب الله حسن فضل الله تصدي المقاومة للعدو بأنه حق كامل، بينما اتهم السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر حزب الله بانتهاك الهدنة. وسط هذه الأجواء المتوترة، يقول فادي زيات الذي فر من بلدة طيردبا إن الخوف يسيطر على الجنوب، وحقيبته لا تزال جاهزة للفرار مرة أخرى.