مصر تقر خضوع «جهاز مستقبل مصر» للرقابة البرلمانية في خطوة نحو الشفافية
في تطور يعكس توجهًا نحو تعزيز الحوكمة والشفافية، وافقت اللجنة التشريعية بمجلس النواب المصري بالإجماع على إخضاع «جهاز مستقبل مصر» للرقابة البرلمانية. هذا القرار، الذي جاء بعد مناقشات مستفيضة بين نواب الموالاة والمعارضة، يمثل نقطة تحول في مسار الجهاز الذي يُعد الذراع الاقتصادية الكبرى للدولة.
تعديلات جوهرية على قانون الجهاز
شهد اجتماع اللجنة التشريعية أمس الخميس سلسلة من التعديلات المتفق عليها بين جميع التيارات السياسية. أبرز هذه التعديلات كان حذف المادة 71 التي كانت تلزم الخزانة العامة بدفع الضرائب بدلًا عن الجهاز. وبهذا الإجراء، لن تتحمل الخزانة العامة أعباء ضريبة القيمة المضافة وضريبة الدمغة ورسم تنمية الموارد المالية للدولة.
وعلق المستشار محمد عيد محجوب، رئيس اللجنة التشريعية، على هذا القرار قائلًا إن تنفيذ المادة المحذوفة كان سيكون باتفاق بين وزير المالية ورئيس الجهاز. وأيد النائب أحمد عبد الجواد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن، الحذف وسط تصفيق الحضور.
جدل حول الحماية القانونية لأموال الجهاز
أثارت المادة 23 جدلًا واسعًا، حيث تنص على أن أموال الجهاز والصندوق السيادي والصندوق الخدمي هي أموال خاصة تُعامل كأموال عامة. واقترح النائب ضياء الدين داوود أن تتولى الجهات القضائية الفصل في النزاعات لضمان التوازن القانوني. وقال: «الهدف هو تطمين المجتمع، خاصة وأن الجهاز منافس في السوق، ويجب أن يلجأ للقاضي الطبيعي». في المقابل، طالب النائب صلاح فوزي بصياغة دقيقة تنص على أن أموال الجهاز «أموال خاصة تتمتع بجميع أوجه حماية الأموال العامة».
الشفافية المالية: خطوة نحو الثقة
وافقت اللجنة على حذف الفقرة الثانية من المادة 25 التي كانت تقتصر على عرض القوائم المالية على رئيس الجمهورية. وطالب النائب محمود سامي الإمام بإرسال نسخة من القوائم المالية إلى رئيس مجلس النواب للعرض على البرلمان قبل نهاية السنة المالية بثلاثة أشهر. وأضاف: «المكاتب العالمية تعرف تفاصيل مالية عن الجهاز، ونواب الشعب ميعرفوش». وأكد النائب ضياء الدين داوود أن هذه التعديلات ستعطي الحق للشعب المصري في مراقبة الجهاز، حفاظًا على صورته الذهنية.
رقابة برلمانية على مناطق التنمية المستدامة
أدخلت اللجنة تعديلًا على المادة 26 بناءً على مقترح النائب أحمد عبد الجواد، يشترط موافقة مجلس النواب في جلسة عامة على قرار إنشاء مناطق التنمية المستدامة. وبهذا التعديل، أصبح القرار يتطلب موافقة مجلس الإدارة ورئيس الجمهورية ومجلس النواب، مما يعزز الرقابة البرلمانية على المشاريع الكبرى.
نحو مستقبل أكثر شفافية
هذه التعديلات، التي حظيت بإجماع سياسي نادر، تعكس رغبة الدولة المصرية في تعزيز الشفافية والمساءلة. كما تؤكد أن «جهاز مستقبل مصر»، رغم كونه أداة اقتصادية طموحة، يخضع للرقابة البرلمانية والمحاسبية، مما يعزز ثقة المواطنين والمستثمرين على حد سواء. ومع استمرار المناقشات حول المواد المتبقية، يبدو أن مصر تسير بثبات نحو نموذج حوكمة أكثر انفتاحًا وتوازنًا.