ميتا تدفع 17 مليار دولار لتسوية قضايا حماية الأطفال على فيسبوك وإنستغرام
في خطوة تاريخية تعكس تحولاً جذرياً في سياسات عمالقة التكنولوجيا، وافقت شركة ميتا على دفع 17 مليار دولار كتعويضات، مع اعتماد إجراءات صارمة لحماية الأطفال على منصتي فيسبوك وإنستغرام. هذا الاتفاق، الذي أُعلن عنه الأربعاء، ينهي محاكمة غير مسبوقة رفعتها 47 ولاية أمريكية بتهمة تعمد الشركة تصميم خصائص إدمانية أضرت بالصحة النفسية للشباب.
تفاصيل التسوية التاريخية بين ميتا والولايات الأمريكية
شملت التسوية، التي وصفها المدعي العام لولاية فرجينيا جاي جونز بأنها واحدة من أكبر التسويات في تاريخ حماية المستهلك على مستوى الولايات، تعويضات ملموسة وإجراءات وقائية. وتبلغ حصة ولاية فرجينيا وحدها 353 مليون دولار، وفق وكالة أسوشيتد برس.
وقال جونز في بيان رسمي:
لسنوات، تعمدت ميتا تضليل الجمهور بشأن خصائص التصميم الإدمانية والضارة التي تسببت في أضرار جسيمة للصحة النفسية للشباب.وأضاف أن التسوية ستنهي هذه الممارسات الخطرة، وتوفر تعويضات ملموسة من شأنها حماية الأطفال من الأضرار عبر الإنترنت.
ما الإجراءات الجديدة التي ستطبقها ميتا لحماية المراهقين؟
بموجب الاتفاق، ستفرض ميتا حداً أقصى صارماً للوقت اليومي الذي يقضيه الأطفال على فيسبوك وإنستغرام، مع فترات توقف إلزامية. كما ستلغي الإشعارات الفورية خلال ساعات الدراسة، وستطبق إجراءات أكثر صرامة للتحقق من الأعمار، وضوابط للمحتوى تراعي الفئات العمرية للحد من التنمر والمحتوى الضار المتعلق باضطرابات الأكل وإيذاء النفس.
وتشمل الإجراءات أيضاً تعزيز أدوات الرقابة الأبوية وجعلها أكثر سهولة في الاستخدام، مع فرض قيود على خصائص المقارنة الاجتماعية مثل أعداد الإعجابات.
موقف ميتا من التسوية ودعوتها للمنافسين
أكدت ميتا في منشور على مدونتها أنها تواصل جهودها المستمرة لتمكين الآباء ودعم المراهقين، مشيرة إلى أن ضمان تجربة آمنة ومثمرة للمراهقين يمثل أولوية قصوى. ودعت الشركة منافسيها إلى اعتماد إجراءات مماثلة، في خطوة قد تعيد تشكيل معايير السلامة في قطاع التكنولوجيا بأكمله.
وتمثل التسوية البالغة 17 مليار دولار جزءاً صغيراً من إيرادات ميتا التي بلغت 201 مليار دولار في عام 2025، مما يعكس حجم الشركة وقدرتها على تجاوز هذه التحديات.
خلفية القضية: اتهامات بإدمان الأطفال وجمع بياناتهم
اتهمت الدعوى القضائية، التي انطلقت الأسبوع الماضي في أوكلاند بولاية كاليفورنيا بإشراف القاضية الفيدرالية يفون غونزاليس روجرز، ميتا بالمساهمة في أزمة الصحة النفسية لدى الشباب عبر تصميم خصائص تهدف عمداً إلى جعل الأطفال مدمنين على منصاتها، مع إخفاء المخاطر عن الجمهور. كما اتهمتها بانتهاك القوانين الفيدرالية بجمع بيانات الأطفال دون سن 13 عاماً من دون موافقة آبائهم.
وكان من المتوقع أن يدلي مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لميتا، بشهادته أمام هيئة محلفين في هذه المحاكمة، لكن الاتفاق أنهى الإجراءات. وبدأ آدم موسيري، رئيس إنستغرام، الإدلاء بشهادته في وقت متأخر من الثلاثاء، دافعاً عن سجل ميتا وتقدمها في مجال سلامة الأطفال وحماية الخصوصية.
هل تدفع ميتا 1.4 تريليون دولار كعقوبات؟
لم تكشف الولايات الأربع المشاركة في محاكمة أوكلاند رسمياً قيمة التعويضات التي كانت تطالب بها، لكن ميتا قالت في مذكرة قضائية إن العقوبات المالية المحتملة قد تصل إلى 1.4 تريليون دولار، وهو رقم وصفه خبراء قانونيون بأنه مستبعد، إن لم يكن مستحيلاً.
ماذا يعني هذا الاتفاق لمستقبل سلامة الأطفال على الإنترنت؟
يمثل هذا الاتفاق نقطة تحول في العلاقة بين عمالقة التكنولوجيا والجهات التنظيمية، ويؤسس لمعايير جديدة قد تتبناها شركات أخرى. كما يعزز التوجه العالمي نحو حماية الفئات الأكثر ضعفاً في الفضاء الرقمي، مما يفتح الباب أمام مزيد من التشريعات في مختلف الدول.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتسارع فيه وتيرة التحول الرقمي عالمياً، مع تركيز متزايد على الموازنة بين الابتكار وحماية المستخدمين، خاصة في المنصات التي يستخدمها ملايين المراهقين يومياً.