ترمب يرفع سقف التهديدات التجارية: رسوم 50% على السيارات الكندية تصدم واشنطن وأوتاوا
في تصعيد لافت يعيد رسم ملامح التجارة العالمية، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه رفع الرسوم الجمركية على جميع السيارات والشاحنات وقطع الغيار الكندية إلى 50%، وذلك اعتباراً من الأول من يناير المقبل. يأتي هذا القرار بعد انهيار المفاوضات التجارية بين البلدين خلال عطلة نهاية الأسبوع، في خطوة تهدد بإرباك واحدة من أكثر سلاسل الإمداد تكاملاً في قطاع السيارات العالمي.
ما تفاصيل التهديد الجديد الذي أطلقه ترمب؟
كانت الاتفاقية التجارية المقترحة تنص على خفض أعلى معدل للرسوم على السيارات والشاحنات الخفيفة الكندية من 25% إلى 15%، وعلى الألمنيوم والصلب من 50% إلى 25%. غير أن المفاوضات انهارت يوم الجمعة بسبب خلافات جوهرية، أبرزها ما إذا كان الإعفاء الجمركي الأميركي سيشمل الشاحنات المتوسطة أم الثقيلة فقط.
وكتب ترمب في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي:
“اصنعوا في الولايات المتحدة ولن تكون هناك أي رسوم جمركية على الإطلاق. لن نعامل كندا بعد الآن على أنها ولاية!”وأضاف:
“كندا من أسوأ الدول في العالم التي يمكن التعامل معها في التجارة وأمور أخرى. إنهم يشعرون بأن لهم حقاً مكتسباً، لكننا لا نحتاج إلى كندا، بل هم الذين يحتاجون إلينا!”
كيف سيتأثر قطاع السيارات في أميركا وكندا؟
يعتمد إنتاج السيارات في الولايات المتحدة بشكل كبير على قطع الغيار والمركبات المصنعة في كندا. وبحسب محللين، فإن الرسوم الأعلى ستؤدي إلى زيادة التكاليف على شركات صناعة السيارات والمستهلكين الأميركيين على حد سواء، مما يعمق المواجهة التجارية التي ألقت بظلالها بالفعل على أسهم القطاع.
وفي هذا السياق، قال فلافيو فولبي، رئيس رابطة مصنعي قطع غيار السيارات في كندا:
“سيتحمل قطاع تجميع السيارات الأميركي عبء الرسوم الجمركية التي يهدد ترمب بفرضها على قطع غيار السيارات الكندية. وبدون هذه القطع تحديداً، سيتوقف تجميع السيارات في جميع أنحاء الولايات المتحدة.”
ما موقف كندا وردود فعلها الرسمية؟
أكد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، في مؤتمر صحفي في كيبيك، أن التوصل إلى “اتفاق يعود بالنفع على الجانبين” مع الولايات المتحدة أمر ممكن، ولكن فقط إذا احترمت واشنطن سيادة كندا. وقال كارني خلال مؤتمر للإعلان عن استثمار في ست كاسحات جليد كندية جديدة:
“عندما يأتي الأميركيون إلى طاولة التفاوض أولاً بالموقف الصحيح تجاه صناعتنا وشراكة حقيقية، فبالطبع سنأتي إلى طاولة التفاوض.”
وفي رد قوي على التصعيد الأميركي، ستفرض كندا رسوماً جمركية على بعض السلع الأميركية ابتداءً من الثامن من سبتمبر، رداً على فرض ترمب رسوماً بنسبة 50% على منتجات كندية قيمتها 20 مليار دولار. وكان كارني قد صرّح يوم السبت قائلاً:
“عندما تتعرض للهجوم، فأنت في حالة حرب. وقد تعرضنا للهجوم.”
ما حجم التبادل التجاري بين البلدين؟
تعد كندا من أكبر شريكين تجاريين للولايات المتحدة، إذ بلغ حجم التبادل التجاري بينهما 872.3 مليار دولار العام الماضي، بانخفاض نسبته 4.6%. وتشير بيانات مكتب الممثل التجاري الأميركي إلى أن كندا تصدر نحو ثلاثة أرباع سلعها إلى الولايات المتحدة وتستورد ما يقرب من نصف سلعها منها.
من جهته، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت للصحفيين إن ترمب يريد من كندا العودة إلى طاولة المفاوضات والتفاوض بحسن نية. كما أفاد البيت الأبيض بأن العديد من شركات صناعة السيارات أعلنت أو تدرس خططاً لتقليص إنتاجها في كندا، مشيراً إلى أن المواجهة التجارية أدت إلى انخفاض الواردات الكندية من السيارات الأميركية بنسبة 22%.
هل يثق التنفيذيون في تنفيذ تهديد ترمب فعلياً؟
لم ترد شركات كبرى لتصنيع السيارات بعد على طلب التعليق على أحدث إعلان من ترمب. غير أن مديرين تنفيذيين تحدثوا لوكالة رويترز أبدوا تشككهم في التهديد، مشيرين إلى أن ترمب أعلن من قبل فرض رسوم جمركية مرتفعة للغاية لكن ذلك لم يتحقق على أرض الواقع. كما حذروا من أن فرض رسوم بهذا الارتفاع سيدفع كندا على الأرجح إلى رد قوي، مما قد يفاقم التوتر التجاري بين الحليفين التقليديين.