تباطؤ النمو الصيني يفتح الباب أمام حزمة تحفيز جديدة قبل اجتماع المكتب السياسي
سجل الاقتصاد الصيني في الربع الثاني من العام الجاري أضعف وتيرة نمو له منذ أكثر من ثلاث سنوات، حيث بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي 4.3% على أساس سنوي، وهو أقل من الحد الأدنى للنطاق المستهدف رسمياً بين 4.5% و5%. هذا التباطؤ، الذي فاق توقعات المحللين الذين استطلعت بلومبرغ آراءهم، يعيد تسليط الضوء على الخطوات المقبلة التي قد يتخذها صناع القرار في بكين لضمان بلوغ هدف النمو السنوي.
ما الذي يعنيه تباطؤ النمو الصيني للأسواق العالمية؟
أظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء الصيني أن الاقتصاد واجه تحديات خارجية تمثلت في حالة من عدم الاستقرار وعدم اليقين، إلى جانب اختلال واضح بين العرض والطلب على الصعيد المحلي. وقد حافظ اليوان الصيني المتداول في الخارج على مكاسبه الصباحية البالغة 0.1%، بينما استقرت عائدات السندات الحكومية لأجل 10 سنوات عند مستوى 1.73%، مما يشير إلى رد فعل محدود من الأسواق.
الاستثمار في الأصول الثابتة يتراجع بأكثر من المتوقع
تراجع الاستثمار في الأصول الثابتة بنسبة 5.7% خلال النصف الأول من العام مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، وهو تراجع أكبر من التقديرات ويمثل تفاقماً مقارنة بالانخفاض المسجل خلال الأشهر الخمسة الأولى والبالغ 4.1%. كما نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.9% على أساس ربع سنوي، وهي الأبطأ منذ أكثر من عامين.
وفي مؤشر لافت، تحول معامل انكماش الناتج المحلي الإجمالي، وهو مقياس واسع لتغيرات الأسعار في الاقتصاد، إلى الإيجاب للمرة الأولى منذ مطلع 2023. هذا المعامل الاقتصادي يقيس التضخم في الاقتصاد بأكمله، ويخبرنا بمدى الارتفاع في حجم الناتج المحلي الإجمالي الذي يعود فقط إلى ارتفاع الأسعار وليس إلى زيادة الإنتاج الفعلي.
مبيعات التجزئة تفاجئ بالإيجاب رغم انهيار مبيعات السيارات
على عكس توقعات معظم الاقتصاديين الذين رجحوا تراجعاً طفيفاً، سجلت مبيعات التجزئة نمواً بنسبة 1% بعد أن كانت قد انخفضت بنسبة 0.6% في مايو. وفاق الإنتاج الصناعي التوقعات أيضاً مسجلاً نمواً بلغ 5.3%، فيما تراجع معدل البطالة الحضرية إلى 5% مقارنة بـ5.1% في مايو.
ونمت مبيعات التجزئة من السلع باستثناء السيارات بنسبة 3% على أساس سنوي خلال يونيو، في حين انهارت مشتريات السيارات بأكثر من 16%. وبحسب بعض الاقتصاديين المحليين، فقد تقلص تراجع مبيعات سلع مثل الأجهزة المنزلية خلال مهرجان 618 السنوي للتسوق الإلكتروني.
وقال هاو تشو، كبير الاقتصاديين لدى مجموعة جوتاي جونان إنترناشونال هولدينغز: تشير هذه المؤشرات مجتمعة إلى أن الاقتصاد ما زال في حالة توسع، وإن كان بوتيرة أبطأ، وليس في حالة تراجع واسع النطاق. وأضاف أنه ينبغي تلطيف التوقعات المتعلقة بحزمة تحفيز اقتصادي جريئة وشاملة.
صادرات قياسية لكن مكاسب محصورة في قطاعات محددة
في وقت تسجل فيه الصادرات الصينية مستويات قياسية ويصمد الإنتاج الصناعي، بفضل التوسع العالمي في بنية الذكاء الاصطناعي التحتية، لا تزال التوترات التجارية مع الخارج قائمة. ويكمن الخطر في أن تبقى مكاسب هذه الطفرة محصورة في عدد محدود من القطاعات، مثل تصنيع الإلكترونيات، من دون أن تنعكس إيجاباً على الاقتصاد بمجمله.
انكماش تاريخي في الاستثمار يثير القلق
أثار الانخفاض الحاد في الاستثمار بالأصول الثابتة خلال العام الماضي مخاوف واسعة داخل الصين. وقال ديفيد لي داوكوي، الاقتصادي البارز والمستشار الحكومي، إن هذا المؤشر لم يسجل انكماشاً من قبل سوى في عامي 1961 و1967، مؤكداً أن حجم التراجع الحالي غير مسبوق.
من جهته، اعتبر ريموند يونغ، كبير اقتصاديي منطقة الصين الكبرى لدى مجموعة أستراليا ونيوزيلندا المصرفية، أن انكماش الاستثمار هو السبب الرئيسي وراء ضعف أداء الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني. وأضاف: ستظل الصين بحاجة إلى تقديم سياسات داعمة للنمو خلال النصف الثاني من العام، ويُفضّل أن يكون ذلك قبل نهاية الربع الثالث. وأصبح اجتماع المكتب السياسي في يوليو الحدث الذي نراقبه عن كثب الآن.
الأنظار تتجه إلى اجتماع المكتب السياسي
من المرجح أن يتصدر حجم هذا التباطؤ جدول أعمال اجتماع المكتب السياسي للحزب الشيوعي الحاكم، المقرر لاحقاً هذا الشهر. وقد يلجأ المسؤولون إلى تسريع وتيرة الإنفاق العام وزيادة الاستثمار في مشاريع البنية التحتية، بعد أن كانت تخفيضات في الإنفاق خلال الأشهر الأخيرة قد كبحت النمو.